حكومة العهد..«التضخيم» في معرض «التعطيل»

نواف سلام

يدور من لغط كبير، حول عملية تشكيل الرئيس المكلف القاضي نواف سلام لحكومة المهمة، والتي ينتظرها الشعب والعهد، وما يكتنفها من مشادات وتعطيل، من قِبل الكتل النيابية من صراع على الحصص، وعملية تناتش على الوزارات، التي يحلو للبعض ان يصنفها بين سيادية وخدماتيه.

وقد وصل ببعض الكتل او جماعة الاعلام والرأي العام، ان يعيب على الرئيس المكلف على انه خضع ل”الثنائي” (امل حزب الله)، وقد غاب عن ذهنه انه هو نفسه سلم او وفر لهذا “الثنائي”، ان يحصل على كامل حصة الطائفة الشيعية بعدد نوابها، دون ان يحرك ساكناً، او يسعى لترشيح نائباً شيعيا واحداً على لوائحه، ويعمل على نجاحه، وبذلك كان وضع حداً لذاك “الثنائي المذهبي”، من ان يحتكر تمثيل الطائفة الشيعية بكامل نوابها.

يبقى تفاهم الرئيس سلام مع رئيس الجمهورية هو الضامن الوحيد على تشكيل حكومة متضامنة، لا يوجد فيها اي ثلث معطل،

هذا من جهة، ومن جهة ثانية يعتبر البعض، انه هو من اوصل الرئيس سلام لرئاسة الحكومة، وبالتالي يعطي لنفسه حق مصادرة رأيه المكلف وفرض شروطه عليه، كل هذه الامور تعرقل اندفاعة العهد وسرعته، في انجاز استحقاق التشكيل وتأخيره، وبالرغم من ذلك يبقى تفاهم الرئيس سلام مع رئيس الجمهورية هو الضامن الوحيد على تشكيل حكومة متضامنة، لا يوجد فيها اي ثلث معطل، ويضمنا انسجام الحكومة العتيدة، وتنفيذها للمهام الموكلة اليها.

وبالرغم من ذلك، غاب عن ذهن جهابذة السياسية اللبنانية، ان هذه الحكومة هي حكومة مهمة محددة الفترة الزمنية، والمهام المطلوب منها تحقيقها، وابرزها:
تنفيذ القرار الاممي ١٧٠١، والتحضير لانتخابات بلدية ونيابية، كما الاهتمام بتحضير البنى التحتية، من خلال بناء افضل العلاقات لعملية إعادة البناء مع الدول العربية والدولية، لتوفير المال اللازم لإطلاق عملية إعادة الإعمار، للمناطق التي تهدمت من جراء الحرب العدوانية التي شُنت على لبنان، من قبل دولتين اقليميتين هما ايران – واسرائيل، بواسطة ادوات داخلية ابرزها “حزب الله” وميليشياته العسكرية، وبعض من حلفائه الذين يأتمرون بإمرته.

ابرز مهام حكومة سلام: تنفيذ القرار الاممي ١٧٠١، والتحضير لانتخابات بلدية ونيابية وبناء افضل العلاقات لعملية إعادة البناء مع الدول العربية والدولية

هذا العمل، والذي فرض على الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية، قدر الامكان، المحافظة على ما ورد من معايير يجب تطبيقها على الكتل النيابية والمستوزرين، خصوصا في ظل مجلس النواب الحالي والقوى التي تتحكم بقراره، فلذلك يصح القول ان هذه حكومة مهمة، وهي ليست حكومة العهد الاولى، بل تلك ستأتي بعد الانتخابات النيابية المقبلة، والتي ستنتج عن مجلس نيابي جديد، مع الامل في التغيير في قواه وكتله النيابية، نتيجة لما حدث وسيحدث، من متغيرات محلية واقليمية، قد تكون عاملا مساعداً في التغيير المنشود.

إقرأ ايضاً: ذكرى اغتيال لقمان «الحكيم» الرابعة: هل سنجرؤ على العدالة؟

لذلك، المطلوب وضع الامور في نصابها، وليس من باب التهويل او تضخيم مهام هذه الحكومة، وبالتالي شن حرب “داحس والغبراء” على رئيسها المكلف، ونعته بكلام يخرج عن دائرة المألوف، وكأنه عليه ان يجرح المعجزات لتشكيلة سريعة، يأتي بها من كوكبٍ اخر، غير ما هو موجود في السياسة اللبنانية.

هذه التركيبة نتاج القوى السياسية الموجودة والتي تفرض على سلام التعامل معها بواقعية ونفس طويل يساعده على تقطيع المرحلة بأقل الخسائر مع مهمته

من هنا تأتي ضرورة وضع الامور بموضعها الطبيعي، من دون زيادات وتضخيم الآمال، حتى لا تأتي نتيجة التكليف مخيبة لآمال البعض، ويصطدم بواقع هو من اوصل البلاد اليه من قبل.

فهذه التركيبة نتاج القوى السياسية الموجودة، والتي تفرض على رئيس الحكومة المكلف، التعامل معها بواقعية ونفس طويل، يساعده على تقطيع المرحلة بأقل الخسائر مع مهمته، بتوفير الحد الادنى من الحفاظ على المعايير، التي اتت من خلال خطاب القسم، الذي ادلى به رئيس الجمهورية فور انتخابه، وتسلم مهامه في رئاسة البلاد، ومن موقف الرئيس المكلف بعد تكليفه من القصر الجمهوري، مع الامل ان تأتي للبنانيين اخباراً مفرحة وسعيدة خلال الايام القليلة المقبلة، والتي تُبشر بالإعلان عن ولادة الحكومة العتيدة، للبدء بمرحلة استعادة الدولة لمهامها، بعيداً عن مماحكات الاحزاب والقوى السياسية، والتي اظهرت حرصها على التمثيل الطائفي والمذهبي، اكثر من هدفها في تمثيل لبنان كوطن وشعب.

السابق
شغل رئيس تحرير «كيهان» وممثل خامنئي..إيران تعتقل ناشطاً سياسياً منتقداً للحكام!
التالي
مواجهة خطة ترامب التهجيرية.. أبعد من الخطابة