رئيسان «ثوريان».. «يردان روح» لبنان!

علي الأمين
"ممنوع العودة إلى الوراء". شعار يرفعه الرئيسان "الثوريان" جوزاف عون ونواف سلام، ويقف خلفهما غالبية الشعب اللبناني علناً، وحتى الأقلية الصامتة منه، يشد أزرهما لإنتهاز الفرصة التاريخية، التي أسست لها ثورته ١٧ تشرين، من أجل "عودة الروح" الى الدولة الحقة، التي تحولت الى "دويلة" تحكم من خارج الحدود، وإعادة بناء المؤسسات وترميمها، بعيدا عن الإمتيازات والمحاصصات الطائفية والمذهبية والفئوية "البغيضة"،مشفوعة بغطاء دولي وعربي، قل نظيره.

أطلق انتخاب الرئيس جوزاف عون لرئاسة الجمهورية، وتكليف القاضي نواف سلام برئاسة الحكومة، حيوية لبنانية ناهضة في اتجاه استعادة الدولة، التي جرى خطفها طيلة عقود، عبر عملية خارجية، بدأت منذ توقيع اتفاق القاهرة عام ١٩٦٩، الذي جعل لبنان ساحة تصفية حسابات اقليمية بغطاء دولي، جعل من القضية الفلسطينية، مهمة يقع كاهلها العسكري على اللبنانيين وحدهم، وعلى الجنوب اللبناني دون سوريا ومصر والاردن، فضلا عن بقية الدول العربية، فبدأت من ذلك التاريخ عملية انتهاك السيادة، وتراجع هيبة الدولة لدى المواطنين، وعملية خطف داخلية قامت بها احزاب الطوائف، بنهش جسد الدولة لصالح سلطان ونفوذ احزابها، مما زاد من نزعة الاحزاب في اختزال الطوائف بها، بعدما اختُزلت الدولة بالمحاصصات الطائفية.

هذا الزخم اللبناني وحيويته اكثر من واقع فعلي وحقيقة جليّ، وهذا ما جعل من انتخاب عون وكانه اختيار لبناني وطني عام

الزخم الشعبي والمواطني، الذي يحوز عليه الرئيس عون من خلال خطاب القسم، والارتياح العام لتكليف نواف سلام القاضي والمحامي والعالم والمحترم والآدمي، ينطلق من جوهر انتفاضة ١٧ تشرين ٢٠١٩، ذلك الذي دفع الناس الى الساحات، بتطلع لبناني واحد الى دولة تحترم مواطنيها، تطبق القانون على الجميع وتحاسب المفسدين والفاسدين، وتستعيد حق اللبنانيين، بأن يكون لهم دولة ترعى حقوقهم.

هذا الزخم اللبناني وحيويته اكثر من واقع فعلي وحقيقة جليّ، وهذا ما جعل من انتخاب عون وكانه اختيار لبناني وطني عام، لا اختيارا فئويا او مارونيا، بل تساوى الجميع من اللبنانيين في تلقف هذا الاختيار والتشبث به.

كما لم تحظ شخصية سنية كما نواف سلام، بهذا الالتفاف اللبناني، دوناً عن اي من شخصيات رئاسية حكومية سابقة، بل الأهم من ذلك، انه لم يسبق ان وصلت شخصية الى هذا المنصب، لا تجد في تاريخها الزاخر، ما يمكن ان يشكل ذريعة لرفضها، اما بعنوان طائفي او شبهة تورط في مخالفة القانون، او تبعية لخارج ما، رئيس الحكومة المكلف نواف سلام، سيرة ناصعة في النشأة العائلية، والعصامية والنضال والعلم، وفي القضاء الذي تربع في اعلى مناصبه الدولية، بجدارة واحترام.

اطلاق لبنان دوليا من سجن الساحة الى فضاء الدولة بشروطها، فتح الباب ويشرعه اليوم، امام اطلاق ورشة عمل وطنية، تستعيد لبنان وتعيده الى سكة الدول، وهذه الفرصة التاريخية التي وفرت الشروط الخارجية لنهضة لبنان الجديد، تضع على كاهل اللبنانيين مسؤولية داخلية مشتركة، مفادها ان لا عودة الى الوراء، والأمام يتطلب الخروج من شروط التعطيل والتخريب، فاذا كان الخراب والتعطيل شرط عمل احزاب السلطة، فالبناء واحترام الدستور شريطة وشرعية وجود اي قوة سياسية لبنانية، وفرصة بقائها وحضورها.

اطلاق لبنان دوليا من سجن الساحة الى فضاء الدولة بشروطها، فتح الباب ويشرعه اليوم، امام اطلاق ورشة عمل وطنية، تستعيد لبنان وتعيده الى سكة الدول

على هذا المنوال سيسير ركب السلطة، اي نحو الدولة الفعلية، دولة تحمي الطوائف ولا ترتهن لها، لذا، فان لا خيار امام رئيسي الجمهورية والحكومة، الا الذهاب بجرأة وبثقة، ان عموم الشعب اللبناني لن يتهاون في دعم خياراتهما لاستعادة هيبة الدولة، وان ما يؤسسان له اليوم، سيحكم مسار النهوض، كما ان الارتباك او التردد غير مقبول، طالما الوسيلة والغاية هي الدولة، إذ يكفي الرئيسان انهما لم يتورطا في ملف فساد أو شبهة جرمية، ولا شاركا في استباحة القضاء، بل لديهما من المواصفات الشخصية والسلوكية، ما يجعلهما قادرين على النظر في عيون الجميع بثقة بالذات، وازدراء لكل من قتل وافسد وافقر الدولة والمجتمع.

إقرأ أيضاً: طائر فينيق 17 تشرين يخرج من الرماد.. مع «العماد» و«السلام»!

الشعور بالقوة المستندة الى التفاف اللبنانيين الفعلي حول خطاب القسم، كفيل بأن يوفر القدرة التي تجعل من رئيسي الجمهورية والحكومة، امام مسؤولية استثمار جيد لمناخ دولي وعربي مساعد، ولرأي عام لبناني لن يتهاون في الدفاع عن خطاب القسم، أو في محاسبة من ينتهكه، حتى لو كان من اطلقه.

السابق
قوى الأمن: تحديد مواعيد إجراء الإختبارات للمرشحين للتطوع بصفة ضباط اختصاصيين
التالي
طريق معقّد قبل بلوغ النهايات.. كل تفاصيل اتفاق وقف الحرب على غزة المحكوم بـ«غموض» ربع الساعة الأخير