إيران.. توتر وإنقسام في مواجهة انتخاب ترامب

ترامب وخامنئي ايران

أعادت عودة دونالد ترامب مجددا رئيساً للولايات المتحدة،  والانقسامات حول السياسة الخارجية للنظام الإيراني إظهار الخلافات بشكل جلي. ففي حين يواصل البعض دعم الدبلوماسية ويأملون في خفض التوترات، تصر التيارات المتشددة على ضرورة المقاومة والمواجهة.

يُظهر الخوف من سياسات ترامب العقابية، والتطلع لاستمرار سياسة بايدن التوافقية، أن إيران أمام تحدٍ كبير لاتخاذ موقف متوازن وفعال في علاقتها مع الولايات المتحدة.

 وقد أثار انتخاب  ترامب أيضاً، توترات حادة في السياسة الخارجية الإيرانية، مما زاد من حدة الانقسامات الداخلية بين قادة النظام. إذ يخشى البعض من تصعيد الموقف نتيجة لعودة ترامب بسياساته السابقة، بينما يصر آخرون على مواجهة الغرب، معتبرين أن إيران عليها التحلي بالصمود وعدم التراجع.

أثار انتخاب  ترامب، توترات حادة في السياسة الخارجية الإيرانية، مما زاد من حدة الانقسامات الداخلية بين قادة النظام

وثمة موقفان متناقضان داخل إيران: الاول، المؤيدون للتفاوض والدبلوماسية يدعون عدد من التيارات المعتدلة، إلى تجنب المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة رغم انتخاب ترامب، ويؤكدون على ضرورة الاستمرار في مسار الدبلوماسية لتجنب التصعيد. حيث نشرت صحيفة الجمهورية الإسلامية مقالات تحت عناوين مثل “الدبلوماسية بدلاً من الحرب” و”اختيارنا هو التفاوض والدبلوماسية وليس المواجهة”، تدعو فيها إلى البحث عن حلول سلمية وتجنب الصدام مع الغرب.

المؤيدون للتفاوض والدبلوماسية يدعون عدد من التيارات المعتدلة، إلى تجنب المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة رغم انتخاب ترامب، ويؤكدون على ضرورة الاستمرار في مسار الدبلوماسية لتجنب التصعيد

وفي سياق مماثل، أشارت صحيفة “ابتكار” في مقال بعنوان “الانتخابات الأمريكية وتحقق التوقعات” إلى أن عودة ترامب تشكل تحديات جديدة تحتاج إلى مقاربات دبلوماسية مبتكرة. كما تناولت صحيفة شرق في مقالات مثل “هل اقتربت نهاية التوتر بين طهران والقارة الخضراء؟” و”الدبلوماسية اليابانية: جسر نحو التفاعل بين إيران وأمريكا” فرص تخفيف التوترات وفتح قنوات للحوار والتعاون.

إقرأ أيضا: مقتل 5 من عناصر «الحرس الثوري» في محافظة بلوشستان

والثاني: المؤيدون للمواجهة والمقاومة، في المقابل، ترى التيارات المتشددة في عودة ترامب فرصة لتعزيز خطاب المقاومة ضد الغرب، وتعتقد أن أي حوار مع الولايات المتحدة قد يُضعف موقف إيران. وقد دعت صحيفة كيهان في افتتاحيات مثل “هنا المعركة” و”على الحكومة ألا تشارك في COP 29 لتجنب دعم إسرائيل غير المباشر” إلى التمسك بخط المقاومة، مؤكدةً أن أي تواصل مع الغرب يصب في مصلحته.

ترى التيارات المتشددة في عودة ترامب فرصة لتعزيز خطاب المقاومة ضد الغرب، وتعتقد أن أي حوار مع الولايات المتحدة قد يُضعف موقف إيران

كذلك، تناولت صحيفة “جوان” في مقالات مثل “تنامي المقاومة على أنقاض أيدي أمريكا الملطخة بالدماء” و”أولى التقييمات لآفاق سياسة ترامب الخارجية المحتملة” أهمية الوقوف بوجه سياسات ترامب العدائية. بينما انتقدت صحيفة فرهيختكان” الحديث عن أي تفاوض تحت عنوان “حرق الطاولة قبل المفاوضة” معتبرةً أن التفاوض يمثل ضعفاً ويجب تجنبه.

الخوف من عودة سياسات ترامب والتطلع لاستمرار سياسات بايدن التوافقية

أعربت معظم الصحف الحكومية الإيرانية، بما فيها بعض المعتدلة، عن قلقها الشديد من تداعيات انتخاب ترامب واستعادة سياساته العقابية. صحيفة هم‌ميهن نشرت مقالاً بعنوان “مواقف محمد جواد ظريف بعد انتخاب ترامب”، ناقشت فيه مخاوف المسؤولين من عودة سياسات ترامب السابقة. وأكدت صحيفة آرمان ملي في مقالها “عودة ترامب بأهدافه القديمة” أن عودة ترامب قد تعيد نفس السياسات التي أضرت بإيران سابقاً.

أعربت معظم الصحف الحكومية الإيرانية، بما فيها بعض المعتدلة، عن قلقها الشديد من تداعيات انتخاب ترامب واستعادة سياساته العقابية

كذلك، تطرقت صحيفة “اعتماد” في تحليل بعنوان “هل سيؤدي انتخاب ترامب إلى طريق مسدود لسلام الشرق الأوسط؟” إلى إمكانية تصعيد التوترات الإقليمية، محذرةً من أن عودة ترامب قد تهدد استقرار المنطقة وتعرقل جهود السلام.

السابق
الجيش الإسرائيلي يهدد سكان 21 قرية جنوبية: لإخلاء منازلكم فورًا والانتقال إلى شمال نهر الأولي
التالي
ميقاتي يلتقي ملك الأردن وولي عهد الكويت في الرياض: الأولوية لوقف العدوان على لبنان