أفادت مصادر دبلوماسية فرنسية أن إسرائيل وضعت شروطاً صعبة لقبول بحث وقف إطلاق النار في لبنان.
وتتمثل هذه الشروط حسب المصادر بنزع سلاح حزب الله، وانسحابه نحو شمال نهر الليطاني، مقابل التوصل إلى اتفاق لوقف العمليات العسكرية.
واضافت مصادر الدبلوماسية الفرنسية أن إسرائيل تطالب بتطبيق القرار 1559 الذي يطالب “بنزع سلاح كل المجموعات المسلحة في لبنان”.
الطموح الاسرائيلي
وكان تساءل محلل الشؤون الاستراتيجية والعسكرية عاموس يادلين في مقالته بعنوان “ما بعد نصرالله: إسرائيل تنشئ شرق أوسط جديداً” إلى أين ستكون وجهتنا من هذه النقطة؟ هل نحن ذاهبون إلى حرب إقليمية، أم إلى احتواء الحدث، بل أيضاً ربما إلى استثمار هذا النجاح في إنهاء الحرب؟
في رأيه أن “على إسرائيل أن تقرر إما أن الهدف هو إعادة سكان الشمال بأمان، أو المضي نحو هدف أكثر طموحاً، يتمثل في إسقاط “حزب الله” و”تهشيم الحلقة النارية” التي حاصرتنا إيران بها، ويبدأ ذلك بتطبيق مختلف لقراري مجلس الأمن رقم 1559 و1701، إذ يستند التطبيق هذه المرة إلى منظومات رقابية أقوى وأوسع، ويجب إغلاق الحدود السورية – اللبنانية ومنع عمليات تهريب السلاح، ويضمن أيضاً نزعاً تاماً للسلاح في المنطقة الواقعة جنوب خط الليطاني، والتعامل مع هذه المطالب بصفتها مطالب لا تقبل التفاوض أو المهادنة، وتوفر لإسرائيل شرعية العمل ضد تنامي العمل العسكري في لبنان”.
وبرأي يادلين ايضا انه “يجب على القرى التي تمثل البيئة الداعمة للحزب على الحدود أن تدفع الثمن الأقصى، سواء بالعمليات البرية أو الهجمات الجوية ولاحقاً بواسطة قوة دولية تملك صلاحيات كبرى ويتم نشرها على الحدود، وفي إطار فك حلقة النار الإيرانية المحيطة بإسرائيل يمكن التفكير في ضرب نظام بشار الأسد، الذي مثل الجسر الأساس للإمدادات العسكرية وتنامي “حزب الله”.
مبادرة حزب الله المتأخرة!
بالمقابل، وفي قراءة لخطاب الشيخ نعيم قاسم أمس، فقد أكد ثلاث نقاط أساسية: الأولى، اولا وقف اطلاق النار، الثانية تفويضه المفاوضات الى الرئيس نبيه بري، الجملة الثالثة هي انه لا بحث في أي موضوع قبل وقف اطلاق النار، قاصداً هنا الا بحث لا بموضوع الرئاسة ولا بسلاح الحزب ولا بأي شيء له علاقة بتموضع الحزب جنوب الليطاني او غيره.
وتعليقا على مبادرة وقف اطلاق النار التي اعلنها الشيخ قاسم قال المتحدث باسم الخارجية الاميركية ان “حزب الله طالما رفض المبادرات التي اطلقتها اميركا والمجتمع الدولي منذ عام وأصرّ على ربطها بوقف اطلاق النار في غزّة، ولكنه الان طرح وقف اطلاق النار بشكل منفرد بعد تلقيه ضربات عسكرية قاسية ومؤلمة من الجيش الاسرائيلي، الان نحن ندعم جهود اسرائيل العسكرية للدفاع عن امنها”.
ونتيجة لما تقدّم، يرى مراقبون ان لبنان اصبح متروكا لمصيره من قبل المجتمع الدولي، عدا ما يحكى عن بارقة أمل وردت امس نقلا عن وسائل إعلام الإسرائيلية، التي كشفت عن أن واشنطن ودول عربية تناقش مع طهران حاليا مقترحا لوقف إطلاق النار على كل الجبهات باستثناء غزة، موضحة أن “وقف إطلاق النار سيكون مشروطا بانسحاب حزب الله إلى شمال الليطاني وتفكيك بنيته العسكرية قرب الحدود”.
فهل يتلقف حزب الله هذه المبادرة السلمية وهي الفرصة الاخيرة لانقاذ اللبلد، ويقبلها فيعفي لبنان وشعبه من تجرّع ما تبقى من كأس الحرب المرّ الذي كبّد حتى الان الوطن حوالي 2200 شهيدا والاف الجرحى، ودمار عشرات الاف المنازل والمنشآت؟

