نشر مرشد الثورة الاسلامية في ايران السيد علي خامنئي، تغريدة على منصة إكس (X ) قال فيها، “ان المعركة بين الجبهة الحسينية والجبهة اليزيدية هي معركة مستمرة، وقد حدّد الإمام الحسين (ع) ماهيّة هذه المعركة وهدفها، قائلًا: “إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من رأى سلطانًا جائرًا.” القضيّة قضيّة الظلم والجور؛ الجبهة الحسينية تقاوم اليوم الجبهة اليزيديّة، أي جبهة الظلم والجور”… اضاف “:تأخذ المعركة بين الجبهة الحسينية والجبهة اليزيدية أشكالا مختلفة، ففي عصر السيوف والرماح كان لها شكلها الخاص، وفي عصر الذرة والذكاء الصناعي لها شكل آخر، وفي عصر الدعاية والاعلام عبر الشعر والبيان والكلام لها شكلها أيضا، وفي عصر الانترنت والكوانتم وما الى ذلك لها شكل مختلف”. انتهى كلام المرشد.
معركة خامنئي الحسينية ضد الجبهة اليزيدية، هي معركة مستمرة عبر الزمن، هي ماض حدث منذ ١٤٠٠ سنة، لكنه ماض لم يمض، فلا انتهت دعوة الحسين ومعركته بشهادته، بل تجسدت بابنائه واتباعه ثم بشيعته، ولا التأمت جراحاتها، او اختتمت احزانها، بمرور الزمن، خلال القرون الماضية، ولا استوفى المختار الثقفي قصاصا كافيا من القتلة، بعد ان قتل كل من عادى الحسين وحاربه على ارض كربلاء، في العاشر من محرم سنة 61 هجرية الموافق 10 أكتوبر سنة 680 م، ولا استوفت ثارات الحسين، من السلالة الاموية التي يتحدر منها يزيد، والتي انقطع نسلها في المشرق قتلا، عند تأسيس الدولة العباسية، على ايادي أحفاد العباس، وحملة الرايات السود، الهاتفين يا لثارات الحسين!…
ماذا عن اهل قطاع غزة وفي اية جبهة يحسبون؟! وهو قطاع يعيش فيه مليونين وثلاث مائة الف فلسطيني، ينتمون جميعا للطائفة السنية
فطالما ان المعركة قائمة بين الحق والعدل من جهة اولى، والظلم والجور من جهة ثانية، فان المعركة مستمرة بحسب المرشد، بين أحفاد الحسين وشيعته وبين احفاد يزيد واتباعه! فمن هم اتباع يزيد ومما تتألف الجبهة اليزيدية التي تتوالى المعارك معها وعليها؟!
غني عن القول ان يزيد ابن معاوية لم يتمتع باي عطف او تأييد من المسلمين عامة، ومن اهل السنة والجماعة خاصة، ولم تكن مأساة قتل الحسين في كربلاء في نظر هؤلاء، إلا جريمة مستنكرة، تُضَمُّ الى جريمة قصف الكعبة المشرفة في مكة بالمنجنيق، وجريمة استباحة مدينة رسول الله في يثرب بعد ثورة الزبير، اللتان قام بهما جيشه الاموي بعد ذلك، فإذا كان يزيد لم يتمتع بالكثير من المريدين والأتباع في حياته، فكيف يصبح له أتباع واحفاد بعد مماته ب ١٤٠٠ سنة؟!
إقرأ أيضا: الخطاب المذهبي لخامنئي ونصرالله..هروب الى أمام «حرب الإسناد»؟!
تجيب الأحداث الراهنة المتوالية على ذلك، فقد صرح رئيس وزراء العراق الأسبق نوري المالكي في لجة الاحداث الدامية العراقية، بان معركته مع مدن أهل السنة في الانبار وديالى وصلاح الدين والرمادي وبلد، هي معركة مع احفاد يزيد، فيما اطلق “حزب الله”، تبريرا لإشتراكه في الحرب السورية، دعما لنظام الأسد، اطلق شعاره الشهير “لن تسبى زينب مرتين”، ورغم ان سبي السيدة زينب( ع) بعد معركة كربلاء، ليس حقيقة ثابتة يؤكدها المؤرخون كالطبري وابن الاثير، الا ان شعار “حزب الله” في الحرب السورية، قد حدد هوية أبناء يزيد وأحفاده بالمكان والزمان، وقام بقتالهم وتهجيرهم واقتلاعهم من بيوتهم.
معركة خامنئي الحسينية ضد الجبهة اليزيدية، هي معركة مستمرة عبر الزمن، هي ماض حدث منذ ١٤٠٠ سنة، لكنه ماض لم يمض،
المعركة بين الجبهة الحسينية والجبهة اليزيدية، لم تتخذ اشكالا مختلفة سلمية او فكرية، اوردها المرشد في تغريدته، بل جرت بشكل عنيف ووحشي، بقيادة ايرانية وبدعم اميركي في العراق، وبقيادة ايرانية وبدعم روسي في سوريا، وأسفرت عن تدمير العمران في معظم المدن السنية، وعن اقتلاع ديموغرافي وتهجير جماعي!!، من البصرة وحتى الجية وخلدة وبيروت، مرورا بالموصل والفلوجة وديالى وسامراء وصلاح الدين ومدن درعا و دوما وداريا ومضايا في ريف دمشق، وحمص وحلب وادلب وطرابلس وبيروت، ثمة اغلبية بشرية سنية يصل تعدادها الى حوالي ٢٧ مليون نسمة، تعرضت خلال العقدين الماضيين، لموجات متفاوتة الشدة ومتقطعة، من العنف والاغتيال والقتل والتهجير والخراب. فهل كانت هذه المواجهات، محطات في سياق الصراع بين الجبهة الحسينية والجبهة اليزيدية؟!
غني عن القول ان يزيد ابن معاوية لم يتمتع باي عطف او تأييد من المسلمين عامة، ومن اهل السنة والجماعة خاصة، ولم تكن مأساة قتل الحسين في كربلاء في نظر هؤلاء، إلا جريمة مستنكرة
ماذا عن اهل قطاع غزة وفي اية جبهة يحسبون؟! وهو قطاع يعيش فيه مليونين وثلاث مائة الف فلسطيني، ينتمون جميعا للطائفة السنية، رغم ان قيادتهم السياسية في حركتي “حماس” و”الجهاد الاسلامي”، تنتمي لمحور الممانعة بقيادة الولي الفقيه الايراني! وهو محور ينتمي للجبهة الحسينية!!
هل أهل غزة في الجبهة الحسينية، أم في الجبهة اليزيدية؟!
الوقائع والاحداث، تشير الى ان مصير رفح ودير البلح وغزة، يشبه مصير الموصل وحمص وداريا وادلب، اقتلاع السكان وتخريب العمران وتحويل المكان الى ارض لا تصلح للبقاء والحياة فيها، واستدامة الخراب دون حل او افق، يعد بأمل او انفراج.
لا نجدة لغزة ولا دعم لها، ولا هدنة تكفكف فيها جراحاتها، فحرب المساندة التي اعلنتها الجبهة الحسينية من طهران الى جنوب لبنان، لم تقدم اي دعم لغزة، ولم تمنع اسرائيل من جرائمها ولم تؤدي اية وظيفة نافعة لها، ولم تردع اسرائيل عن الانتقال لاستباحة الضفة الغربية والتلويح بإجلاء سكان مخيماتها، ورغم هذه التطورات، فقد ادلى رئيس اركان الجيش الايراني “من ان الرد على إغتيال هنية في طهران، تقوم به قوى الاذرع في المحو،ر وان ايران لن تستدرج الى حرب تريدها اسرائيل”…
ويتضح لكل مراقب حصيف عفيف، ان حرب المساندة هذه، لم تكن من اجل غزة، بل كانت لضمان مقعد تفاوض لايران مع اميركا، حول النفوذ في الاقليم، ولذلك اتى موقف المرشد خامنئي الذي سمح للحكومة الايرانية، بالتفاوض المباشر والعلني مع اميركا حول الملف النووي، وهو امر كان محرما بشرعه، فكانت المفاوضات سابقا سرية وغير مباشرة… وتأمل ايران مجددا بعد انتخاب رئيسها مسعود بزشكيان، وعودة جواد ظريف الى دائرة الحركة والتأثير، ان تقدم ضمانات ورقابة حول سلمية برنامجها النووي، مقابل رفع او تخفيف العقوبات الغربية عليها.
المعركة بين الجبهة الحسينية والجبهة اليزيدية، لم تتخذ اشكالا مختلفة سلمية او فكرية، اوردها المرشد في تغريدته، بل جرت بشكل عنيف ووحشي، بقيادة ايرانية وبدعم اميركي في العراق، وبقيادة ايرانية وبدعم روسي في سوريا،
سيبقى الجرح الفلسطيني نازفا في الجسد العربي، حتى تستب معايير العدالة وحقوق الانسان والشعوب، وستبقى الإبادة الجماعية التي تمارسها اسرائيل في حق شعب فلسطين، جريمة ضد الانسانية جمعاء، جريمة تتخطى ابناء يزيد واتباع الحسين، جريمة تطال كل اصحاب الضمائر على ارض الكوكب، وتستدعي العدالة والعقاب وازالة الاحتلال.

