تتجه الأنظار إلى اروقة مجلس الامن الدولي في نيويورك، لا سيما الأطراف المعنية مباشرة بملف التجديد سنة إضافية لقوات حفظ السلام الدولية” اليونيفيل” في جنوب لبنان، وفي مقدمها لبنان، الذي يطلب سنوياّ في رسالة إلى مجلس الامن التجديد لليونيفيل، التي انتدبت أول مرة إلى الجنوب في التاسع عشر من شهر آذار من العام 1978، بناء لقراري مجلس الأمن 425-426، القاضيين بإنسحاب إسرائيل التي سبق إجتياحها منطقة جنوب الليطاني، ليلة الرابع عشر – الخامس عشر من آذار .
فقوات حفظ السلام، التي بدأ عددها بأربعة آلاف وخمسماية فرد، وصل عديدها في ضوء القرار الدولي 1701، بعد عدوان تموز 2006، إلى نحو 13 ألف عسكري، بينهم قوة بحرية تنتدب للمرة الاولى في تاريخ عمل اليونيفيل ، ليستقر حالياّ على عشرة آلاف، بعد تعزيز “اليونيفيل”سجل الكثير من الحوادث الأمنية، وإعتراضات من قبل أهالي بعض القرى، على خلفية ما يسمونه تخطي دوريات اليونيفيل وخاصة منها الاوروبية ( الفرنسية، الإسبانية، والإيطالية وغيرها) لمهماتها العملاتية، وتجاوز القرار 1701، الذي يتضمن مرافقة الجيش اللبناني لدوريات اليونيفيل، التي تبلغ يومياّ حوالي 400 مهمة، يغطي الجيش 10 بالمئة منها بسبب قلة الإمكانات .
في التجديد ما قبل الأخير العام 2022، أضاف مجلس الامن فقرة على مشروع التجديد، تطلب حرية اكثر لدورياتها على إمتداد منطقة إنتشارها في جنوب الليطاني، ما أثار حينها إحتجاجات لبنانية، لم تفلح في ثني المجلس عن هذه الفقرة، والذي أعاد تكريسها بشكل اوضح في التجديد سنة 2023.

في التجديد ما قبل الأخير العام 2022، أضاف مجلس الامن فقرة على مشروع التجديد، تطلب حرية اكثر لدورياتها على إمتداد منطقة إنتشارها في جنوب الليطاني
يسيطر الترقب على ما سيحمله قرار التجديد الحالي المقرر في 31 آب الجاري، في ظل إتصالات مكثفة تجريها الحكومة اللبنانية مع المرجعيات الدولية، لناحية عدم إضافات فقرات جديدة على قرار التجديد،.
وكان لبنان، عبر مفوض الحكومة اللبنانية السابق، لدى اليونيفيل العميد منير شحادة، نظم في الثامن من آب 2023، جولة لعدد من الديبلوماسيين، إلى منطقة رأس الناقورة ونفق سكة الحديد التي كانت تربط لبنان بفلسطين قبل النكبة، لإطلاعهم على بعض النقاط التي ما تزال تختلها إسرائيل، وذلك على أبواب التجديد .
آرديل
تُغلب قوات حفظ السلام الدولية، نشاطها الخدماتي في بلدات وقرى الجنوب، فتعمد إلى تقديم المشاريع الخدماتية والبنية التحتية إلى البلديات، بهدف تفاعل اكبر مع المجتمع المحلي، لكن ذلك لم يلغ إستمرار الإعتراضات على بعض مهامها الميدانية، لا سيما داخل القرى، دون مرافقة الجيش اللبناني .
وأكدت نائبة مدير مكتب “اليونيفيل” الإعلامي كانديس آرديل في حديث ل ” جنوبية” ان “عملية تجديد ولاية اليونيفيل كل عام، يأتي بعد طلب رسمي من الحكومة اللبنانية، وهو ما تمّ تقديمه في شهر حزيران:، مضيفة أن “محتوى الولاية يعود بالكامل لمجلس الأمن، ونحن لسنا مشاركين في العملية. بصفتنا حفظة سلام، فإن دورنا هو تنفيذ الولاية التي يمنحنا إياها مجلس الأمن”.
وحول تأثير التطورات والتصعيد الأخير على عملية التجديد، اوضحت أرديل ان “الأمين العام ومجلس الأمن والبعثة هنا يواصلون منذ تشرين الأول، الاعراب عن مخاوف جدية بشأن استمرار تبادل إطلاق النار عبر الخط الأزرق، وحثّوا مراراً وتكراراً جميع الجهات الفاعلة المعنية على وقف إطلاق النار”.

ولفتت أن الوضع الحالي، بما في ذلك التصعيد الأخير، “يُظهر مدى أهمية التزام الأطراف بالتنفيذ الكامل للقرار 1701 – الذي وفّر الأمن والاستقرار النسبي على الخط الأزرق، لمدة سبعة عشر عاماً ويظل جوهر ولاية اليونيفيل”.
في التجديد ما قبل الأخير العام 2022، أضاف مجلس الامن فقرة على مشروع التجديد، تطلب حرية اكثر لدورياتها على إمتداد منطقة إنتشارها في جنوب الليطاني
ورداّ على سؤال حول رفع المستوى العملياتي لقوات “اليونيفيل”، اكدت ارديل انه “على الرغم من تبادل إطلاق النار بشكل شبه يومي منذ تشرين الأول، فإن جنود حفظ السلام التابعين لليونيفيل، والذين يزيد عددهم عن عشرة آلاف جندي، يواصلون القيام بأكثر من أربعمائة نشاط يومي، في مختلف أنحاء منطقة عمليات البعثة بين نهر الليطاني والخط الأزرق”.
التصعيد الأخير، “يُظهر مدى أهمية التزام الأطراف بالتنفيذ الكامل للقرار 1701 – الذي وفّر الأمن والاستقرار النسبي على الخط الأزرق، لمدة سبعة عشر عاماً ويظل جوهر ولاية اليونيفيل”.
وقالت إن “أي تغييرات في ولايتنا ومهامنا تأتي حصراً من مجلس الأمن. ومع ذلك، فقد قمنا بتكييف عملياتنا منذ تشرين الأول للتعامل بشكل أفضل مع الوضع، بما في ذلك التركيز بشكل أكبر على دوريات الخط الأزرق وعمليات مكافحة إطلاق الصواريخ، فضلاً عن التعديلات اللازمة لضمان سلامة وأمن حفظة السلام. كما كثفنا اتصالاتنا مع السلطات اللبنانية والإسرائيلية لتهدئة التوترات، ويستمر عملنا على مدار الساعة”.

