لا يمكن كتابة الحاضر ب “ممحاة”، التاريخ يكتبه حبر الدم والعرق وخدمة الناس.
اخواني واخواتي الصيداويين، انكم تخلطوا عدة مواضيع ببعضها… وهذا الخلط يؤدي الى تفاقم سوء الفهم وتأجيج الصراع وايقاد الفتن… هناك عائلة صيداوية تزعمت المدينة وخرجت من قلب الناس وسكنت قلوبهم … هذه الزعامة أثلجت قلوب المهمشين والمغمورين، والفقراء والطبقات الشعبية، وعملت على الموازنة بين الطبقات المختلفة في صيدا… آل سعد وجودهم ضرورة، لانه بدونهم ستُهمل شرائح وفئات من الناس، لايمثلهم الا نائب حر مستقل، يتكامل مع كل الاحرار في المدينة… وهو الان يدفع ثمن استقلاليته وممارسته للعمل السياسي، انطلاقا من قناعته ومعتقداته وعلمه وفهمه ووعيه وتجربته وتجاربه…
إقرأ أيضاً: إنشقاق «هزيل وهزلي» عن «الشعبي الناصري».. هل يسعى الحزب الى «إبتلاع» صيدا؟!
الدكتور اسامة سعد وبعد تجربة الفتن التي مر بها لبنان، منذ سيطرة الوصاية السورية على لبنان، ومن ثم صراع الحريري_ لحود، وبعده اغتيال رفيق الحريري والاغتيالات التي تلتها، وسبعة ايار والاحداث في سوريا واحداث طرابلس وعبرا، ومن ثم ثورة تشرين، أدى كل ذلك بالنائب سعد الى خلاصات، مفادها ان النيابة هي عمل سياسي اجتماعي تشريعي، هدفه خدمة الوطن والناس والمجتمع، وتحقيق الصالح العام من خلال مذهبه السياسي وقناعته بادوات ممارسة العمل السياسي…
جاءت الايام السود وصدق النائب سعد…
لذلك اختار طريق الاستقلالية التامة، والانسلاخ عن اي منظومة مشاركة في الحكم
لذلك وبعد تورط كل الطبقة السياسية بالفساد وسرقة أموال الناس، وتحلل البلد وانعدام الخدمات، وجد الدكتور اسامة نفسه امام خيارين، اما الانضمام لإحدى المنظومات الحاكمة المتنفذة في البلد وتنفيذ اجندتها، وإما ان يكون صوتا وعملا ونضالا مستقلا صارخا في مواجهة الفساد والمفسدين… وهو الذي قال قبل ثورة تشرين وفي قلب مدينة صيدا و بأعلى صوته “جايتكم ايام سوداء”، وجاءت الايام السود وصدق النائب سعد…
لذلك اختار طريق الاستقلالية التامة، والانسلاخ عن اي منظومة مشاركة في الحكم، او متغاضية عن الفساد او مشاركة فيه، وهذا ما ميزه وجعل الكثيرين من المقربين منه، ينقلبون عليه لان بالنسبة لهم المصالح أهم من المبدأ…
يتميز الدكتور اسامة بميزة لا توجد عند الكثير من السياسيين، وهي انه يقول بصراحة، انه غير قادر على تأدية او تغيير او قلب الواقع، لكنه يقول بأنه مستمر في مسيرة النضال والمواجهة، وتعرية الفاسدين على قدر استطاعته، ويرد على هاتفه ويعاود الاتصال اذا لم يستطيع الرد، ويستقبل في بيته ومكتبه كل من يقصده ويخدم اذا استطاع دون منة او جميلة، او محاولة السيطرة على الناس من خلال خدمتهم…
من يريد تأسيس حزب فليؤسس فهو حر، لكن لا تحلم ان تجير او تستغل
دكتور اسامة خلوق وصريح وصادق ومهتم ومتابع، وايضا اقول انه حنون !!! المشكلة الان أن من يريد تأسيس حزب فليؤسس فهو حر، لكن لا تحلم ان تجير او تستغل، تاريخ معروف ومصطفى واسامة ومحبيهم لمصلحتك، او ان تنقلهم لدائرتك… صعبة كتير… الا المنقلبين والمتقلبين خذهم معك، لا مشكلة “كل مين ينام على الجنب اللي يريحه”…
التاريخ يٌكتب بقلم حبره الدم والعرق والحق
اخيرا اقول، إن المسيرة التي يزيد عمرها عن تسعين سنة، لا يستطيع احد اختزالها او العمل على احداث انشقاق او تفريق… نحن نتحدث عن عملاق (الاستاذ معروف ) ومناضل ( المهندس مصطفى ) ووفيّ ( الدكتور اسامة )، التاريخ يٌكتب بقلم حبره الدم والعرق والحق، ولكن لايمكن للحاضر أن يُكتب بممحاة… فهي تمحي الباطل ….والدم والعرق والخدمة تكتب التاريخ.

