يعيش الشرق الأوسط، على وقع «العد التنازلي» لمرحلة تعد الأخطر في عموم المنطقة، وتحمل معها بذور حرب، موسّعة ولو مصغّرة، وسط توعّد إيران وحلفائها بـ «الردّ القاسي» على تجرؤ إسرائيل على اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية في طهران، إضافة إلى القيادي البارز في «حزب الله» فؤاد شكر في الضاحية الجنوبية لبيروت، في مقابل استعداد الدولة العبرية، «هجومياً ودفاعياً»، لتوجيه «ضربة استباقية» إلى طهران.
وفي انتظار «ساعة الصفر» للضربات المتبادلة، نعى ديبلوماسي غربي، أمس، «جهود التهدئة» مع إيران، متوقعاً رداً خلال يومين، و«نستعدّ لأيام من تبادل الضربات في المنطقة»، في حين حذر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الأحد، من احتمال أن تردّ طهران «في الساعات الـ24 أو الـ48 المقبلة».
كما تناول بلينكن أمس، مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، «التوترات المستمرة في الشرق الأوسط».
«إعطاء العلم»
وبرز في هذا الإطار، استدعاء وزارة الخارجية الإيرانية، رؤساء البعثات الديبلوماسية لتأكيد الرد، وهو ما بدا في إطار «إعطاء العِلم» للعالم بأن الضربة اقتربت، بالتوازي مع أصدار طهران إشعار للطيارين وسلطات الطيران لتجنب مجالها الجوي.
وأكد الناطق باسم الوزارة ناصر كنعاني، أنه «لا يحق لأحد التشكيك بالحق القانوني لإيران في معاقبة النظام الصهيوني… اذا كانت إيران تتحدث عن حقها بمعاقبة المعتدي، فهذه خطوة تساهم في تعزيز وحدة المنطقة واستقرارها».
إيران تستدعي البعثات الدبلوماسية وإسرائيل تدرس تنفيذ «ضربة استباقية»
وأعلن أن منظمة التعاون الإسلامي ستعقد اجتماعاً طارئاً يوم غدٍ، بناء على طلب طهران لمناقشة اغتيال هنية.
من جانبه، أعلن قائد الحرس الثوري حسين سلامي أن «العدو يحفر حفراً ومستنقعات كبيرة سيغرق فيها، وعندما يتلقون الضربة سيعرفون كم أنهم أخطأوا في الحساب».
تزامناً، وصل رئيس أمين مجلس الأمن القومي الروسي سيرغي شويغو إلى طهران ليناقش مع الرئيس مسعود بزشكيان وكبار المسؤولين العسكريين والأمنيين، تعزيز التعاون الثنائي.
هجوم استباقي
في المقابل، تدرس إسرائيل توجيه ضربة استباقية لردع إيران، إذا اكتشفت أدلة قاطعة على أن طهران تستعد لشن هجوم.
واشنطن تُعزّز مخزون الذخيرة الإسرائيلي بقنابل تزن نصف طن
وخلال اجتماع عقده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ليل الأحد مع رؤساء الأجهزة الأمنية، تمت مناقشة خيار ضرب إيران كإجراء ردع، بحسب ما ذكر موقع «يديعوت أحرونوت»، رغم أن مسؤولين أمنيين أكدوا أن مثل هذه الخطوة لن يتم الموافقة عليها إلا إذا تلقت إسرائيل معلومات استخباراتية محددة تؤكد أن طهران على وشك شن هجوم.
إقرأ ايضاً: «العالم يمر بلحظة حرجة».. اميركا: سندافع عن اسرائيل!
وفي مركز قيادة سلاح الجو تحت الأرض في تل أبيب، قال وزير الدفاع يوآف غالانت «إن أعداءنا يدرسون خطواتهم بعناية بفضل القدرات التي أظهرتموها في العام الماضي. ومع ذلك، يجب أن نستعد لكل الاحتمالات، بما في ذلك الانتقال السريع إلى الهجوم».
قنابل MK-83
وعلى خلفية التهديدات المتبادلة، تقف الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل وترسل سفناً حربية ومقاتلات وأنظمة دفاعية إلى المنطقة.
وليل أمس، التقى الرئيس جو بايدن فريقه للأمن القومي في غرفة العمليات في البيت الأبيض «لمناقشة التطورات في الشرق الأوسط»، بحضور نائبته كامالا هاريس.
كما تناول قائد القيادة الوسطى الأميركية مايكل إريك كوريلا مع رئيس الأركان الإسرائيلي هيرتسي هاليفي، أمس، الاستعدادات لمواجهة التهديدات في المنطقة، مؤكداً دعم واشنطن الكامل لإسرائيل.
«التعاون الإسلامي» ستعقد اجتماعاً طارئاً بناء على طلب طهران
وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم»، أن الإدارة الأميركية رفعت القيود المفروضة على إمداد إسرائيل بقنابل MK-83 التي تزن نصف طن.
وأضافت أنه بالنسبة إلى قنابل MK-84 الأثقل وزناً (1 طن)، «لا توجد إشارة واضحة إلى ما إذا كانت واشنطن ستوافق على نقلها إلى إسرائيل».
ورجحت الصحيفة أن تنضم MK-83، التي استخدمها الجيش الإسرائيلي في العديد من عملياته في الشرق الأوسط خلال فترات الهدوء النسبي، إلى نحو 1700 قنبلة من طراز MK-82 تزن كل منها 551 رطلاً

