من شكر الى هنية.. أبعد من «الإختراق التكنولوجي»!

إن مجريات حرب المشاغلة والاسناد التي دخلها “حزب الله” منذ الثامن من تشرين الاول – اوكتوبر ٢٠٢٣، والتي لا زالت احداثها مستمرة للشهر العاشر على التوالي، اثبتت أن اختراق العدو لساحات الممانعة وتنظيماتها كبيرة وكبيرة جداً، وهذا ما يقتضي على قيادات المحورد ان يُعيد حساباته، لان في ظل هذا الاختراق الخطير وفي عقر داره، إن في بيروت او في طهران، لا يُبشر بالخير على الاطلاق، لا بل يُؤمن للعدو بيئة حاضنة، تساهم في تفوقه العسكري والاستخباراتي، وهذا أمر سيء، في المعركة الدائرة على ارض قطاع غزة وجنوب لبنان، وانتقالها ليلاً الى طهران، حيث تم اغتيال هنية ليل امس في مقر إقامته.

هذا الاختراق الخطير وفي عقر داره إن في بيروت او في طهران لا يُبشر بالخير على الاطلاق


إن ما حصل مساء امس في حارة حريك، من عملية اغتيال للقائد العسكري الاول ل”حزب الله” فؤاد شكر( التي لم يؤكدها الحزب بعد)، والذي يُعتبر رئيس اركان الجناح العسكري للحزب ، هو امر يُثير التساؤل، ويفتح الباب واسعاً، على ضرورة التحقيق الجدي، في عمليات الاختراق الامني التي يدخل منها العدو، وتمكنهُ من اصطياد القادة الميدانيين للحزب.
فبغض النظر عن تفوق الكيان الصهيوني تكنولوجياً، وتزويده بأحدث ما تتوصل اليه الصناعة التكنولوجية من قِبل الولايات المتحدة والدول الغربية عموماً، إلا ان اي عمل أمني بهذا الحجم، يجب ان تتوافر لديه عوامل عدة، ومنها على وجه الخصوص العامل البشري، الذي يُراقب على الارض ويُوصل المعلومة في وقتها الحاسم الذي يؤسس لنجاحها، وليل امس احدهم قال ان المستهدف في العملية كان في موقف المبنى المستهدف، اي في اسفل المبنى ، هذا ما دفع العدو ان يعطي الامر للمسيرة لقصف المبنى بثلاثة صواريخ حتى يتمكن منه، مرت العبارة عرضياً، وهذا ما يؤكد أن احدهم كان لصيقاً بالمستهدف، حتى تمكن من تسريب هذه المعلومة.
اما عن اغتيال اسماعيل هنية في طهران، بعد مشاركته في حفل تنصيب الرئيس الايراني الجديد، فتلك مسألة اخرى يجب الوقوف عندها، كون الحدث، حصل في مقر “السلطنة الايرانية” أي مقر عام الولي الفقيه وهذا ما يُثير التساؤل، خصوصاً أن عمليات كثيرة حصلت هناك، وهذا ما يُثبت أن الاختراق الامني في محور الممانعة ليس بسيطاً، او يستهدف ساحة معينة بل، انه مُعمم على كل ساحات محور الممانعة، من طهران الى بيروت مروراً بقطاع غزة، وهذا ما يُعطي التفوق للكيان الصهيوني في حربه، وطبعاً هنا لا ننسى الساحة السورية، وما يدفعه محور الممانعة فيها من اثمانٍ باهظة تفوق التصورات، وما يفعله العدو الصهيوني على الساحة السورية، من عمليات قصف واغتيال لكبار القادة الايرانيين، واتباعهم من لبنانيين وغيرهم من باقي الجنسيات.

هذا ما يُثبت أن الاختراق الامني في محور الممانعة ليس بسيطاً او يستهدف ساحة معينة بل انه مُعمم على كل ساحات محور الممانعة،


هنا ، لا بد من القول، أن الامر اكبر من مهم، بغض النظر عن حجم الرد الذي سيقوم به “حزب الله”، وماذا سيستهدف، وما سيكون حجم الرد الصهيوني على رد “حزب الله”، فإن ما كُتب قد قرأناه، واصبح واضحاً للعيان أن معركة محور الممانعة بهذا الاسلوب خاسرة، والامر يُعطي للعدو تفوقه بساحات المعركة، من طهران مروراً بالعراق وسوريا وقطاع غزة وبيروت، لذا المطلوب إعادة النظر بالسياسات واساليب العمل، على الصعيد التكتيي والاستراتيجي، وإلا الامور سائرة نحو الاسوأ.

السابق
جديد اغتيال هنية..الإعلام الإسرائيلي: الصاروخ أطلق من ايران نفسها؟!
التالي
عمليات رفع الأنقاض انتهت.. جثة شكر تفتت بالانفجار؟