وقّع 14 فصيلا فلسطينيا صباح اليوم الثلاثاء، في العاصمة الصينية بكين، اتفاقا ينهي الانقسام ويعزز الوحدة الفلسطينية، فيما سمي “إعلان بكين”، حسبما أكد وزير الخارجية الصيني ونقلت وسائل إعلام رسمية صينية.
وقد جرى التوقيع في الحفل الختامي لحوار المصالحة بين الفصائل الذي استضافته بكين منذ الأحد، وضم اجتماع الفصائل الفلسطينية، كلّ من “حركة فتح” و”حركة حماس”، وسبق أن شهدت الصين اجتماعاً سابقاً، في أبريل الماضي، لمناقشة جهود المصالحة الفلسطينية، وإنهاء الانقسامات السياسية المستمرة منذ نحو 17 عاماً.
“حماس” قبلت بمقترحات الرئيس بايدن على أساس أن يكون للحركة دوراً سياسياً فاعلاً بعد الحرب، من خلال منظمة التحرير الفلسطينية
دبسي: العودة لشرعية السلطة
مدير مركز تطوير للدراسات الاستراتيجية والتنمية البشرية الباحث الفلسطيني هشام دبسي قال ل “جنوبية” تعليقا على “اعلان بكين” الفلسطيني، انه “اتفاق غير مفاجئ وهو مبرمج منذ شهر ونصف، وتم تأجيل الاجتماع بسبب التطورات العسكرية في غزة، والصدام السياسي بين “حماس” وقيادة السلطة، بعد ان رفضت “حماس” تحميلها مسؤولية إطلاق شرارة هذه الحرب المدمرة، التي سببها هجوم “طوفان الاقصى” وأدى إلى ردّ اسرائيلي غاشم تسبب بدمار غزة، واستشهاد عشرات الآلاف من شعبنا”، وأضاف انه ” كان مقرراً أن يعقد اللقاء بعد الهدنة الأولى نهاية العام الماضي، ولكن بنيامين نتنياهو أحبطها بسبب المجازر التي ارتكبها”.
حركة فتح” ومنذ اليوم الأول لمعركة “طوفان الأقصى” بوقف الحرب وفك الحصار، وكان رد “حماس” ومناصريها يومها أن ما تطالب به “حركة فتح” هو خيانة!
حوار اميركي حمساوي
وكشف دبسي “أن الحوار الحمساوي الإخواني الأميركي كان يتقدم خلال الأشهر الماضية بسرعة، وأصبح معروفاً حجم العلاقة القوية التي تجمع الأميركيين بقيادات الإخوان، الموجودة في أميركا تحديداً، ونتيجة لتقدم المباحثات تلك، قبلت “حماس” بمقترحات الرئيس بايدن، على أساس أن يكون للحركة دوراً سياسياً فاعلاً بعد الحرب، من خلال منظمة التحرير الفلسطينية”.
ولفت دبسي الى أن “الإدارة الأميركية لا تريد هزيمة “حركة حماس”، بالمقابل ومن أجل انخراط “حماس” في السلطة، فانه عليها تتحوّل إلى حزب سياسي، ويطمح الأميركيون إلى بذل جهود لإقناع العرب والفلسطينيين ببناء سلطة فلسطينية، جديدة تحاكي مصالح الغرب”.
واردف”: فالاميركيون يتحدثون عن قيادة جديدة لمنظمة التحرير”، مع العلم أن أكثر من مسؤول إسرائيلي عبر عن قلقه، من بقاء قيادة “حركة فتح” المتصلبة تجاه حقوق الشعب الفلسطيني ولا تتنازل عنها، فهي تعتبر أن “حركة فتح” بما تمثله من شرعية وموقف وطني ثابت، مستند إلى شرعية اتفاق أوسلو، هي أخطر عليها من حركة حماس”.
ورأى دبسي أن “الأميركيين يحاولون تغيير “حركة فتح” من الداخل، وهم لا يتورعون عن التعاون مع “حماس”، ووضعها على الخارطة السياسية، من أجل استخدامها كمفتاح لهذا التغيير، وفق مصالحهم”.
المهم تنفيذ الاتفاق
وبالعودة للاتفاق الصيني بين الفصائل الفلسطينية الذي تم توقيعه اليوم الثلاثاء أوضح دبسي “حسب التجارب السابقة، فان العبرة في تنفيذ الاتفاق وخصوصاً تنفيذ بند تشكيل حكومة وحدة وطنية، فهذا هو التحدي الحقيقي”، مذكراً بأن “حركة فتح ومنذ اليوم الأول لمعركة “طوفان الأقصى”، طالبت بما نص عليه اتفاق بكين اليوم” وهو وقف الحرب وفك الحصار، وكان رد “حماس” ومناصريها يومها أن ما تطالب به حركة فتح هو خيانة”!
وخلص دبسي للقول أن “هذا الاتفاق يفيد الشرعية الفلسطينية إذا أحسنت الفصائل تطبيقه، في ما ورد فيه، هو ما نادت به السلطة منذ سنوات، وأعادت تكراره منذ لحظة انطلاق جنون “طوفان الأقصى”، وذلك بضرورة العودة الى شرعية السلطة الفلسطينية، لانها مرجعية كل وجود فلسطيني شرعي في الضفة الغربية وفي قطاع غزة، وهو ما يستند إليه حالياً المجتمع الدولي في مخاطبة الحق الفلسطيني، فالشرعية التي قامت بفضل هذا الاتفاق، هي التي تجسد المصلحة الوطنية الفلسطينية، باعتراف العالم أجمع”.

