كانت المناقشات تثري الكتاب، وتفتح أكثر من دفّة لحوارات لا تنتهي، لأن الإشكاليات في إقفال باب الحوار لا في فتحه وهذا ما صادر التجربة العربية.
طلعت من ذاكرتي صور قديمة لنهضة وصحوة ثقافية تشاركنا فيها سوياً أنا والكاتب ونشطاء آخرين
من شقرا قصدنا أنصار على نية القراءة في كتاب وادي هنوم للزميل الكاتب علي سبيتي، وقد طلعت من ذاكرتي صور قديمة لنهضة وصحوة ثقافية تشاركنا فيها سوياً أنا والكاتب ونشطاء آخرين، اهتموا وكان همهم دفع الكتاب إلى واجهة الوجود كحيز لكسب المعرفة وهدم الهوة القائمة مابين اللبناني والكتاب.
هذا الاستذكار لماض تليف، تدافع بصورة جديدة عندما وصلت إلى بلدة أنصار، حيث الموعد الذي قطعه نادي القرّاء للكاتب علي سبيتي والكتاب وادي هنوم، في حضرة نخبة زانت من مثاقفة ما جاء في وادي هنوم من جثث سياسية، وروائح أفكار فاحت من ضحايا النصوص وتجارب الأحزاب .
بداية لخصت الدكتورة هدى فحص الكتاب، بلغة جذلى وبأوراق فتحت أبواب النقاش على اكثر من مصرع، من اللغة المضمرة لاخطاء في القواعد، إلى التناص في النصوص السياسية والدينية، حيث تشابكت المداخلات لتعطي اكثر من قراءة جدلية للكتاب المؤشكل، وهذا التنوع اثرى النقاش نقداً، زاحمه اطراء للغة القائمة في بنية الكتاب، بكل محمولاته الأدبية والفكرية والفلسفة الصوفية٠
بداية لخصت الدكتورة هدى فحص الكتاب بلغة جذلى وبأوراق فتحت أبواب النقاش على اكثر من مصرع
كان الحضور حضوراً في الكتاب لا خارجه، لذا ابدعن فيه قارئات من نادي القرّاء تلاوة وقراءة وتأويلاً وشروحاً، بلغن فيه منتهى المتعة في الإستماع لمثقفات، اجترحن حضورهن من فراغ صعب ومستحيل، في غياب تام للمشهد الثقافي في جبل الكتاب العاملي، وبهذا أحيين تراثاً جنوبياً بعد أن مسحن عنه غباراً كثيفاً من سنيين عجاف٠٠

حسبي منكن أن تكن على مسؤوليه من الاستمرار في طريق قلً سالكوه ٠٠ يبدو لي أن التوسع في ذكر الداخلين إلى الكتاب والمداخلين فيه، يحتاج إلى هامش أوسع ربما يكون نشر المداخلات المكتوبة مجالاً للاستقراء المطلوب في وادي هنوم٠
وقد شكر الكاتب قرّاء أنصار على طريقته فقال: إحدى صور الكتاب ظهّرتها وجوه القرّاء صفحة صفحة، فباتت مرايا بين مرايا، وقد اشتعل زيت الزيتون في أورق كفنت وادي هنوم، حملته على نعش الكتابة بعد أن غسلته من أوساخ الموتى، بحبر من دم الشيخ. أراني معكن مكتوب غير كاتب، افتقدت قلمي ودفاتري، وما يحمل المهموم من هم ووهم. كان الكتاب بينكن سَفَرًا وليس سِفْرًا فكان مشكاة زيتونة امرأة من نادي القرّاء يكاد سناها يخطف الأبصار”.
كان الحضور حضوراً في الكتاب لا خارجه لذا ابدعن فيه قارئات من نادي القرّاء تلاوة وقراءة وتأويلاً وشروحاً
وأضاف”:خطفني منكن غروب يطفو على شروق، كما يخطف الليل عيون العاشقين على سهر، عند نوافذ الماء على شرفات الصخر، بين مراكب الضوء عندما تصحو اللجج من زبد أجاج. أثرتكن على نفسي ولكُنّ خصاصة في اللغة والدماثة ولطافة الاختلاف مهما ران في القلوب، وما زانه العقل بين دفّتَين مدحًا فيه نقد، ونقدًا فيه مدح. وبين ضفّتَين من نهرَين سَبَحتُ وسَبّحْتُ وأعدت الصلاة خلف الكلمات وما صليت. اِبتعدت عن الكتاب كتابة واقتربت منه عندما قرأت ما كتبتن بكحل سميك رشح عطراً من جفن وعين”.
وختم”:بعض ما قلتن غلبني، فغلبت ما فيّ من هوى، وبعض ما أضمرتن غلبته فغالبكن وأنتن غالبات. حسبي منكن مرآة مرآة، أن أرى ما لا يُرى لأبصر ما لا يُبصر، في واد من سراب يحسبه التائه ظلالًا وأخيلة من نار وماء. نحتاج إلى قراءة أكثر سطوحًا في العمق”.

