«حزب الله» يَئد الحرب.. و«ينفض يديه» من «بيئته النازحة»!

علي الامين
من الخطورة بمكان، أن يشيع "حزب الله" جواً من الاسترخاء والامبالاة حيال "اللاحرب" في لبنان، وإقتصارها على معركة جانبية في الجنوب على إيقاع مدروس ومضبوط للتنصل من مسؤولياته اتجاه "بيئته النازحة"، والتي تتبعه على الموجة عينها، بطبيعة الحال، الطبقة السياسية التي يسيطر عليها، خصوصاً وان خيار الحرب المفتوحة لم يطو نهائياً، في ظل تطور الميدان، وإستفحال حركة النزوح الحدودي على الجانبين اللبناني والإسرائيلي.

بحسب حكومة الحرب الاسرائيلية، الحرب ستستمر في غزة طيلة العام الحالي، ربما تشهد تخفيضا في تصعيد المواجهات بين الجيش الاسرائيلي والفصائل الفلسطينية، وقد تشهد هدنات غير معلنة، مع استمرار في عمليات ذات طابع امني ومركز، على كوادر في حركة “حماس”، وبالتأكيد ستزيد عمليات الهجرة الطوعية من قطاع غزة، في ظل انعدام فرص الحياة في “القطاع”، الذي تعرض لأكبر عملية تدمير في تاريخه، وربما في العالم نسبياً.

ازاء هذه الصورة المتوقعة، هل سيبقى جنوب لبنان على الحال القائمة، من عمليات عسكرية متبادلة بين “حزب الله، واسرائيل؟

بحسب المواقف المعلنة، لا يبدو ان اي طرف من اطراف الصراع، راغب في طي صفحة الحرب نهائياً، لا “حزب الله” في وارد الموافقة على وقف اطلاق النار، طالما ان الحرب في غزة مستمرة، ولا رئيس حكومة اسرائيل راغب في التوصل الى تفاهم على التهدئة، طالما ان فرص الانقضاض عليه من قبل خصومه في الداخل قائمة، لذا بدأت حكومتة في الايام الاخيرة الحديث، عن نقل ألوية عسكرية من الجبهة الجنوبية الى الجبهة الشمالية مع لبنان، استعدادا لاحتمالات الحرب.

في الخانة الاميركية والفرنسية، لا يبدو ان هناك استعجالاً لطي ملف المواجهة بين “حزب الله” واسرائيل، طالما لم تتضح معالم المشهد السياسي والعسكري في غزة.

في الخانة الاميركية والفرنسية، لا يبدو ان هناك استعجالاً لطي ملف المواجهة بين “حزب الله” واسرائيل

بناء على هذه المعطيات، فإن المواجهات ستستمر في جنوب لبنان، وان وفق “ايقاع مضبوط” لا يجر الاطراف الى حرب مفتوحة، لكن ذلك ايضا له اثمان على الطرفين، وربما اكثر على لبنان، ليس اقله التهجير الذي طال نحو خمسة وسبعون الف نازح من المنطقة الحدودية في لبنان، بحسب الارقام الرسمية، فيما اسرائيل التي تعرض سكان المستوطنات الشمالية الى التهجير ايضا، وباتت عودتهم مشروطة بضمانات، ترتبط بتحقيق استقرار على الحدود مع لبنان، لا تبدو متاحة حتى الآن.

ازاء هذا الوضع القائم، ثمة تحولات تبدو عميقة في المجتمع الاسرائيلي، فعلى رغم الحديث عن الهلع والهجرة داخل اسرائيل، فان ما يغيب عن بال الكثيرين في الجهة المقابلة، هو ان الاسرائيليين يجمعون على استمرار الحرب، وبالتالي فان الرهان على تراجع اسرائيل، يبدو غير وارد في المدى المنظور، ولا بد من اعادة النظر في التشكيك بقدرة الفرد الاسرائيلي على القتال طويل المدى، مع التذكير دوماُ بالمقولة الشهيرة بان اسرائيل هي “جيش تأسست له دولة”.

مقتضى الحال، في ظل التسليم بطول الحرب زمنيا، ان تظهر على السطح في لبنان، الخطط الحكومية والاهلية المعنية بالاغاثة وتوفير شروط الصمود، ذلك ان سياسة التعامي وادارة الظهر، للازمة الناشئة عن الحرب على ابناء الجنوب، باتت شديدة النفور، فالحياة الاقتصادية والتجارية متوقفة تماما في القرى الحدودية، وعلى امتداد اكثر من مئة كلم، من الناقورة غربا الى العرقوب شرقا، فضلا عن ان آلاف العائلات التي تهجرت، فقدت قدرتها على توفير شروط الحياة في اماكن التهجير، فيما المدارس معطلة والحركة التجارية، كما النشاط الاقتصادي، شبه معدوم.

“حزب الله” يعتبر نفسه غير معني بهذه الازمة، الا من خلال تقديم بعض المعونات لبعض عائلات محازبيه

وبحسب بعض المتابعين، من ابناء القرى الحدودية لملف التهجير او النزوح، فان “حزب الله” يعتبر نفسه غير معني بهذه الازمة، الا من خلال تقديم بعض المعونات لبعض عائلات محازبيه، بخلاف ما قام به في حرب ال ٢٠٠٦، حيث وفر في حينه اماكن سكن وتعويضات لعشرات آلاف العائلات، فيما الهيئة العليا للاغاثة غائبة اليوم، علما ان لا خطة لتقديم اي معونات، لمن قرروا استئجار اماكن للسكن خارج مناطق الاشتباك، اعتقدوا ان العمليات العسكرية لن تطول، وسيعودون في وقت غير بعيد الى بيوتهم، وهذا ما لم يحصل.

استمرار الوضع القائم في الجنوب على ما هو عليه، في وجه من وجوهه امر ايجابي، بأنه دون الحرب المفتوحة، لكن استمراره يعيد الذاكرة الى مرحلة سابقة، اي الى تلك الفترة التي سبقت اجتياح عام ١٩٧٨، حيث شهدت المناطق الحدودية عمليات تهجير وهجرة غير مسبوقة من المناطق الحدودية..

غير ان استمرار الوضع على ما هو عليه اليوم، ينسف كل سردية “حزب الله” لاهالي الجنوب، بأنه وفر الأمان والاستقرار بعد العام ٢٠٠٠، لذا يجب التمسك بسلاحه، ولو على حساب الشرعية والجيش والامم المتحدة عبر قوات “اليونيفل”، ما يجعل بيئة الحزب تطرح ألف سؤال وسؤال، ولا جواب “يجدي او يشفي”!

السابق
بالفيديو: انفجار يهزّ الضاحية!
التالي
انفجار الضاحية.. اغتيال مسؤول فلسطيني كبير!