ما حدث في مزارع شبعا المحتلة اليوم، من قصف حزب الله لثلاثة مواقع إسرائيلية، بصواريخ موجهة وقذائف مدفعية، كان متوقعا إلى حد بعيد ، وقد إختار الحزب هذه النقطة من الحدود، للتضامن مع غزة ومقاومتها ، والتأكيد على “وحدة الساحات” التي لطالما نادى بها.
كما ان الرسالة التي وجهها الحزب لإسرائيل القلقة من الجبهة الشمالية، قد كانت محدودة ومدروسة ومحصورة في المنطقة، التي لم ترسم فيها الحدود البرية العام الفين ، بحيث بقيت منطقة المزارع متنفسا على الحدود ، حيث تناور إسرائيل، من خلال قولها، أن هذه المنطقة ، هي أراض سورية، وأن الانسحاب منها خاضع لقرار مجلس الأمن ٢٤٢ وليس للقرارين ٤٢٥- ٤٢٦ التي، ادعت إسرائيل العام الفين، انها انسحبت بموجبهما من الجنوب والبقاع الغربي، بينما يؤكد لبنان تاريخية لبنانية المزارع وتلال كفرشوبا، وإمتلاكه كل الوثائق التي تعزز ذلك، في مقابل استغلال “حزب الله” هذه الثغرة الحدودية، من دون ان يدرك انها قد تجر لبنان إلى اتون حرب مدمرة، أكبر من حرب تموز العام ٢٠٠٦.. ولن يتمكن هذه المرة من القول “لو كنت أعلم”!
فبعد ساعات من عملية استهداف المواقع الاسرائيلية في رويسات العلم والرادار وزبدين، حيث الحق القصف آضرارا مادية، والرد الإسرائيلي المحدود والموضعي على مناطق مفتوحة في كفرشوبا ، متسببا بجرح طفلين وتدمير خيمة “حزب الله”، التي كانت نصبت خلف خط الانسحاب في مزرع بسطرة التابعة لكفرشوبا ، في شهر تموز الماضي، عادت الأوضاع الأمنية والعسكرية إلى شبه ما كانت عليه من الهدوء الحذر، عند حدود مزارع شبعا وسائر محاور الجنوب الأخرى التي بقيت بعيدة عن التوتر العسكري والعمليات.
عادت خيمة حزب الله إلى نفس المنطقة وبقماش جديد
كما عادت خيمة حزب الله إلى نفس المنطقة وبقماش جديد، وبحراسة من عناصره الذين يستنفرون بأعلى الدرجات عند الحدود، مثبتين معادلة قواعد الاشتباك، التي ارساها قرار مجلس الأمن ١٧٠١، وتعمل أيضا بموجبها إسرائيل.
وتعد عملية اليوم في مزارع شبعا ، التي بادر اليها حزب الله للمرة الاولى ، وليس لأي سبب يرتبط برد على استهداف احد من كوادره او عناصر ، كما كانت تجري العادة، هي الأطول نسبيا منذ الانسحاب الاسرائيلي العام الفين، حيث توافد إلى كفرشوبا كافة الوسائل الإعلامية المحلية والعربية والدولية لمواكبة تطورات الوضع، ونقل الأحداث بشكل مباشر”.

