يأمل سكان “عين الحلوة” ألا يفشل وقف اطلاق النار مجددا، فتتجد الاشتباكات كما حدث في الايام الماضية، وهم ينتظرون تطبيق المرحلة الثانية، من اتفاق القوى الفلسطينية وهيئة العمل الفلسطيني المشترك، من خلال تأمين بيئة آمنة لضمان عودتهم الى المخيم، واستكمال سحب المسلحين بشكل نهائي، ودخول الهيئات الاغاثية والانسانية ومعاودة “الاونروا” عملها لاغاثة العائلات المتضررة.
اغتيال العرموشي هي عملية اجرامية متقنة ومعدة بشكل دقيق من أجل إيصال رسالة إلى ماجد فرج رافضة لخطته ضبط وضع المخيمات.
خلفية المعارك
احد الاعلاميين المخضرمين المتابعين للشأن الصيداوي عرض لما جرى في للمخيم وخلفياته، فلفت ل”جنوبية ” ان “المخيمات الفلسطينية في جنوب لبنان، وبعد تحرير الجنوب الأول عام 1985، وهو التحرير الأكبر، لأنه شمل ثلثي الجنوب وغالبية المدن الكبرى والمخيمات، فقد تعرّضت تلك المخيمات الى محاولات قادتها سوريا والتنظيمات المتحالفة معها في لبنان، على شكل حملات ترغيب وترهيب، أدت لانقسامات في صفوف القوى الفلسطينية واختراقات ونشأة حركات متطرفة، وذلك من أجل ضرب القرار المستقل الذي كانت تمثله منظمة التحرير الفلسطينية، واضعافه لصالح نظام الحكم في دمشق”.
وأوضح “اليوم أصبحت أحياء المخيمات منقسمة، حتى القوة المشتركة لحفظ الأمن من جميع الفصائل، وأصبح الأمن التراضي، ومع ادخال مجموعات ارهابية اسلامية مسلحة الى مخيم عين الحلوة منذ عام 2000، مثل مجموعة الضنية ،جرت محاولات لبنانية وإقليمية أحدثت فتن في المخيمات، حتى ان وزير الداخلية حينها ميشال المر لم يعترف بوجود مطلوبين بالمخيم، وبعدها قدمت الى المخيم مجموعات ارهابية مرتبطة بالقاعدة وداعش، وغادر قسم منها بأساليب مخابراتية غامضة الى سوريا، ومن بقي شكل مجموعات قادها مطلوبون بتهم ارهاب، مثل محموعة بلال بدر وغيرها”.
مخيّم الطوارىء والتنظيمات المتطرفة
وعن مخيم الطوارئ شرح المصدر، “مشكلته انه غير معترف به لأنه خارج مخيم عين الحلوة، انما في منطقة التعمير، وهو حي فيه لبنانيون وفلسطينيون، وأنشئ المخيم بشكل غير رسمي عام 1956، وهو لذلك غير خاضع لخدمات “الأونروا” وتسكنه 360 عائلة فلسطينية، فيه مجموعات إسلامية متشددة، ويدخل في صراع دائم مع القوى الوطنية الفلسطينية، خصوصاً مع حركة فتح”.
اللافت هو الصمت الرسمي الحكومي فالدولة تتعاطى مع صيدا كأنها مساحة جغرافية مهمشة والقوى السياسية في المدينة لم تتصرف بما يعكس روح المسؤولية
وأردف”: أما تنظيم أنصار الله الذي أسسه جمال سليمان الموجود حالياً في سوريا، فقد حاول سابقاً السيطرة على مخيم المية والمية، لكنه فشل، غير انه لعب دوراً أساسياً في إذكاء الفتن، ومن بقاياهم مجموعة بلال بدر وجند الشام والشباب المسلم وغيرهم، الذين يخوضون المعركة حالياً ضد فتح في حي الطوارئ في التعمير”.
إما بالنسبة لـ”عصبة الأنصار” وهي الاقوى بين جميع التنظيمات الاسلامية، ومقربة من حركة حماس بحسب المصدر، “فما زالت على الحياد، ومتفاهمة مع المسؤول المنشق في حركة فتح “اللينو” في “حي الصفوري” الذي بقي على الحياد بدوره.
اغتيال العرموشي ردا على زيارة فرج
وعن السبب المباشر لاندلاع المعركة في مخيم عين الحلوة، وربطها بحضور ماجد فرج رئيس مخابرات السلطة الفلسطينية الى لبنان وزيارته المخيم، رأى ان “فرج استشعر بخطورة ما يجري في مخيمات لبنان، فحضر بناء على دعوة رسمية لبنانية قبل اسبوعين، وجاء بمشروع امني سياسي اساسه التعاون مع الأمن اللبناني، من أجل ضبط وضع المخيمات”.
وأضاف”: لذلك فان الاشتباكات التي اندلعت بعد ايام من عودته الى رام الله، هي رد فعل رافض من قبل الإسلاميين ضد هذه الخطة، فاغتيال العميد ابو أشرف العرموشي المسؤول العسكري لحركة فتح في المخيم، هي عملية اجرامية متقنة ومعدة بشكل دقيق، من أجل إيصال رسالة إلى ماجد فرج، رافضة لخطته ضبط وضع المخيمات، خصوصا ان الإسلاميين لن يسمحوا بتسليم أحد من المشتركين بجريمة الاغتيال”.
وتأكبداً لهذه الوقائع، أوضح المصدر الاعلامي ” ان الشيخ ماهر حمود دعا لاجتماع، عُقد مع الإسلاميين الفلسطينيين واللبنانيين المحسوبين على محور الممانعة، فدعوا في بيانهم بعد الاجتماع لوقف إطلاق النار، ولكنهم لم يدعوا إلى تسليم قتلة العميد العرموشي، كما نص الاتفاق الاخير الاربعاء الماضي، وهذا يعني ضمنا افشال اتفاق وقف اطلاق النار، واستمرار المخطط لتفتيت المخيم”.
وتوقف المصدر أخيرا عند “الصمت الرسمي الحكومي، فالدولة تتعاطى مع صيدا كأنها مساحة جغرافية مهمشة، والقوى السياسية في المدينة لم تتصرف بما يعكس روح المسؤولية لديها، سوى أنها وجهت نداءات لوقف إطلاق النار ليس أكثر، مع ان هناك عائلات لبنانية في التعمير منكوبة ومهجّرة ايضا”، وسأل فهل المطلوب بقاء ربط النزاع مع حلقة عنف مقبلة لا محالة؟!

