زكريا محمد شاعر فلسطين لم يمهله المرض.. «رمى المنجل» ورحل!

شاعر آخر لا يمهله المرض، ويرحل الى دنياه الأخيرة.
رحل اليوم الباحث والكاتب والشاعر الفلسطيني زكريا محمد عن عمر ناهز 73 عاماً.
الشاعر الراحل من مواليد “الزاوية” في محافظة نابلس عام 1950، عمل محررًا وكاتبًا صحفيًّا منذ الثمانينيات. له عدة كتب في الشعر والرواية والميثولوجيا وأدب الأطفال. كما هو عضو مؤسس وعضو مجلس الأمناء لمركز “مسارات”.

درس الأدب العربي في جامعة بغداد. وبعد تخرجه في عام 1975 انتقل إلى بيروت وعمل في الصحافة وكتب في منابر إعلامية وثقافية فلسطينية مختلفة في بيروت وعمّان ودمشق، أهمها مجلة “الحرية”، و”الفكر الديمقراطي”. عاد إلى فلسطين عام 1994 وتولى منصب نائب رئيس تحرير مجلة “الكرمل” التي ترأسها الشاعر الراحل محمود درويش. وأقام في رام الله حيث عمل صحفيا ومحررا ومدربا على الكتابة الإبداعية.

أبرز أعماله

ديانة مكّة في الجاهليّة: كتابُ الميسر والقداح.
مضرّط الحجارة: كتابُ اللقب والأسطورة، ذاتُ النحيين: الأمثال الجاهليّة بين الطقس والأسطورة، نقوشٌ عربيّة قبل الإسلام، اللغز والمفتاح: رُقم دير علا ونقوس سيناء المبكّرة، نخلة طيء – كشف سر الفلسطينيين القدماء، 2003، عبادة إيزيس وأوزيريس في مكة الجاهلية .2009.

ومن كتبه في أدب أطفال: أول زهرة في الأرض، مغني المطر
في الرواية: العين المعتمة، اتحاد الكتاب الفلسطينيين، القدس، 1997
وعصا الراعي، مؤسسة الأسوار، عكا، 2003.

أما في الشعر: قصائد أخيرة، 1980، أشغال يدوية، ،1990 الجواد يجتاز أسكدار،1994، ضربة شمس، ،2003، حجر البهت، 2008، كشتبان، دار الناشر، رام الله، علندي، دار الناشر، رام الله، 2016، زرواند، دار الناشر، رام الله، 2021.
(من إحدى قصائده كتبها قبل سنة)

” رميت منجلي على الأرض، تاركاً للشمس أن تشوي بلّوطها في التنّور وحدها، وأخذت غفوة قصيرة تحت الصخرة. المنجل ذنب كبير يا شيرين. والقمح ذنب أكبر منه، والشمس ذنب ثالث أكبر منهما معاً. كل ما هو جميل ذنب. كل ما هو أصيل ذنب. لذا، فالحياة سلسلة ذنوب. وكل مقطوعة كتبتها قطعة من نشيد اعتذار طويل عن هذه الذنوب. اعتذار عن ذنوب ارتكبتها وأخرى لم أرتكبها. ففي الحساب الأخير، أنت مسؤول عن ذنبك وذنب غيرك. أنت مسؤول عن كفرك وكفر غيرك. ليس هناك جزيرة معزولة يسكن فيها البريئون وغير المذنبين. ليس هناك زند لم يقدح ناره. لذا أتطهّر بالنوم يا شيرين. آخذ غفوة تحت الصخرة، وغفوة مثلها تحت شجرة الخروب. النوم عبادة يا شيرين، والصحو كفر.

وهناك يمامة تصيح على الغصن دوماً، ولا أحد يدري إن كانت تغني أو تبكي: «أبكتْ تلك الحمامة أم غنتْ على فرعِ غصنها الميّاد؟». وأريد أن أعرف من هي اليمامة التي تبكي على الغصن هنا يا شيرين؟ أهي أنت أم أنا؟ وأريد أن أعرف من هو الذي يصرخ في المقطوعة يا شيرين؟ أنت أم أنا؟

رميت المنجل يا شيرين. قطعت الحبل بيني وبينك كي أعرف من أنا، وكي يتّضح من هو المذنب فينا، ومن هو كفّارة الذنوب”.
(7-6-2022)

السابق
بعدسة «جنوبية»: فوج إطفاء بيروت يُحيي الذكرى الثالثة على «الإنفجار الفاجعة»
التالي
متحف طه حسين.. تراث «يوقظ» الزمن الجميل!