لم يحقق الاجتماع الثاني لنواب حاكم مصرف لبنان، مع رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي أي نتيجة، تتعلق بإدارة الحاكمية بعد خروج رياض سلامة في 31 تموز الجاري من المصرف المركزي لانتهاء ولايته الخامسة، وعدم الرغبة في التجديد، حسب ما ذكر في اكثر من مناسبة اذ قال “سأطوي صفحة من حياتي”، ولا من القوى السياسية المسيحية تحديدا التي لا ترغب باستمراره لاعتبارات خاصة بها، وبعدما رفعت بكركي غطاءها عن الموضوع، وسط التأكيد على ضرورة تطبيق القانون في ما خص تسلم الحاكمية، أي قيام النائب الأول حسب قانون النقد والتسليف، وليس تعيين حاكم جديد في ظل الشغور الرئاسي القائم.
وكان مجلس شورى الدولة رفض طلب الحكومة قرارا يتيح لها الاقتراض من الاحتياطي الالزامي في مصرف لبنان، و علم “جنوبية” في هذا السياق، ان “النائب الأول لحاكم مصرف لبنان وسيم منصوري، سيعقد مؤتمرا صحافيا الاثنين المقبل يعلن فيه مع من يتضامن معه، موقفا قد يرقى الى الاستقالة من نيابة الحاكمية، وسط ارباك بكيفية مقاربة هذا الموضوع الشائك، وسط أزمات نقدية مستفحلة يتخوف معها انفلات السوق، او انعكاسات سلبية قد تحصل في حال كانت الدعسة ناقصة.
حركة غير اعتيادية بدأت بين المسؤولين السياسيين في السلطتين التنفيذية والتشريعية باتجاه نواب الحاكم لحثهم على عدم الاستقالة
وأكد مصادر مصرف لبنان ل”جنوبية” ان “حركة غير اعتيادية بدأت، بين المسؤولين السياسيين في السلطتين التنفيذية والتشريعية باتجاه نواب الحاكم، لحثهم على عدم الاستقالة والتفاعل مع الملف بإيجابية مطلقة في هذه الظروف بالذات، وفي حال اصروا على الاستقالة فإنها سترفض ما يحتم على النائب الأول تسلم صلاحيات الحاكم، الذي يرفض من دون مواكبته بقرارات تسمح له الامتناع من استعمال الاحتياطي الالزامي في تمويل الدولة في أي شيء تطلبه الحكومة”.
لكن المصادر اذ تحسبت “من خطوة رفض منصوري تسلم منصبه”، تخوفت من “امكانية أن يغادر البلاد كي لا تتم مراجعته، بعد النصيحة التي اسديت له من رئيس مجلس النواب نبيه بري”.
إقرأ ايضاً: 33 جريمة..هذا ما جناه رياض سلامة على اللبنانيين!
وتأتي فكرة عقد جلسة لمجلس الوزراء التي ولدت ميتة، بسبب انسحاب حزب الله والتيار الوطني الحر وبعض الوزراء الآخرين بممثليهم من الجلسة، التي لم تنعقد لعدم الرغبة بتعيين حاكم جديد في ظل الفراغ الرئاسي القائم، وفي ظل عدم الرغبة بالدخول في سجالات تتعلق بالتعدي على صلاحيات طائفة على أخرى.
وزارة العدل قد تعد كتابا الى هيئة القضايا ومنها الى قاضي الأمور المستعجلة تطالب فيه بضرورة تعيين مديرا موقتا لمصرف لبنان لتسيير الامور
كما وان الرئيسين بري وميقاتي كانا يرغبان بعقد الجلسة لأسباب تتعلق باستكمال حلقة التجارب القانونية والدستورية، في محاولة لتعيين حاكم على الرغم من معرفتهما بصعوبة هذا الموضوع الا انهما “يقومان بما عليهما على المستوى القانوني والدستوري والوطني” ومن بعد ذلك ليتحمل الجميع المسؤولية المشتركة عن أي تداعيات قد تنشأ في الانعكاسات السلبية لإدارة المالية العامة، او التفاعل النقدي في سوق القطع في حال لم يتم تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان.
وكشفت مصادر وزارية ل “جنوبية”، “ان وزارة العدل قد تعد كتابا الى هيئة القضايا ومنها الى قاضي الأمور المستعجلة، تطالب فيه بضرورة تعيين مديرا موقتا لمصرف لبنان لتسيير الامور، وذلك الى حين تعيين مجلس الوزراء حاكما جديدا بعد انتخاب رئيس للجمهورية، او في أي فترة يتم التوافق عليها بين القوى السياسية المتمثلة في الحكومة”.
وأكدت ان “دوائر خاصة في السلطتين التنفيذية والتشريعية وبين القوى السياسية، بدأت دراسة الخطوة الحديثة التي قد تصدر عن وزارة العدل، في حال حصولها، إمكانية والنظر في إمكانية ان تتناسب مع المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان، على المستويات الاقتصادية والنقدية”.

