«حزب الله» يذوب أمل «عاشورائيا» في بعلبك الهرمل.. ويُسقط الأساطير و«الرعب» على المجالس الحسينية!

عاشوراء

يذكر الشهيد مرتضى مطهري أنه، “من الواجب أن نقيم مآتم على الحسين، أمّا المآتم التي تقام عليه اليوم فهي جديدة، ولم تكن هكذا فيما مضى؛ وذلك بسبب كلّ تلك الأكاذيب، التي أُلصقت بحادثة كربلاء، دون أن يفضحها أحدٌ. إنَّنا يجب أن نبكيَ الحسين، ولكن ليس بسبب السيوف والرماح التي استهدفت جسدَه الطاهر في ذلك اليوم التاريخي؛ بل بسبب الأكاذيب التي أُلصقت بالواقعة”.

إستطاع “حزب الله” أن ينقل واقعة كربلاء من مناسبة هدفها الوعي والإصلاح والعدل الى مناسبة هدفها التعبئة السياسية والإستقطاب الحزبي ونشر الأساطير وشدّ العصب المذهبي

ما أشبه الأمس القريب باليوم، في لبنان إستطاع “حزب الله” أن ينقل واقعة كربلاء من مناسبة هدفها الوعي والإصلاح والعدل، الى مناسبة هدفها التعبئة السياسية والإستقطاب الحزبي، ونشر الأساطير وشدّ العصب المذهبي، تلقّف الحزب الهدف الفارسي، تخلّص من كل فكر شيعي متنور بوسائل متعددة، واستطاع ان يتفرد بالساحة اللبنانية مع منافسة خجولة من حركة أمل، التي تنبّه رئيسها باكرا للغزو الإيراني البيئة الشيعية، فخاض معارك إقليم التفاح بوجه الثقافة الدينية المعلّبة، التي إقتحمت الضاحية والجنوب والبقاع بالبارود والنار والمال.


في بعلبك والهرمل، كان الاهالي يحيون ذكرى عاشوراء بالفطرة وهدوء وإيمان بمعانيها السامية، والاهداف التي استشهد لأجلها الحسين، كانت المجالس تقام في المنازل والحسينيات دون ضجيج او استعراض، حيث يجتمع المؤمنون بالمناسبة دون تحشيد او دعاية او دعوة، كان الحزن يلفّ المنطقة، حتى أنه خلال 40 يوما، يبتعد الشيعة عن كل مظاهر الفرح حتى في منازلهم، ويواسيهم جيرانهم من المذاهب والطوائف الأخرى التي كانت تربطهم بهم علاقات جيرة.
كل هذا، الى أن ظهر “حزب الله”، ومهّد له الطريق الحرس الثوري الإيراني، بغزو ثقافي رافقه تسويق إعلامي وترهيب عسكري، أصبح البقاع أشبه بمستعمرة ايرانية، الصور والمجسمات في كل مكان، تشبّه الرجال والنساء بالإيرانيين، حتى أن الندبيات كان معظمها باللغة الفارسية وأدخل على كل منها المرشد الخميني، الى جانب الامام الحسين، وأصبح اللطم على الطريقة الايرانية، تطبير وجنازير.

تغيّرت المناسبة شكلا ومضمونا وأدخل الى نص السيرة أساطير وبدع وتعرضت للتحريف اللفظي والمعنوي أغتيل أو أقصي من الطائفة وكفّر واعتبر مرتد كل من حاول كشف حقيقة الخرافات


وبذلك، تغيّرت المناسبة شكلا ومضمونا، وأدخل الى نص السيرة أساطير وبدع، وتعرضت للتحريف اللفظي والمعنوي، أغتيل أو أقصي من الطائفة وكفّر واعتبر مرتد، كل من حاول كشف حقيقة الخرافات، أو طرح أفكار تنويرية وتوعوية، والإضاءة على الاهداف الحقيقية للثورة الحسينية.

وروى أحد المؤرخين الشيعة في بعلبك ل”جنوبية”، الذي آثر عدم الكشف عن اسمه، أن “الشعيرة الحسينية كانت تقام في المنازل والمساجد، لم يتخللها مظاهر مسلحة أو عروض عسكرية أو منافسة عددية أو مشاكل ميدانية، تخلو من خطابات سياسية أو تعبئة مذهبية، وشتم ظاهر أو مبطّن للصحابة، بل العكس كانت الألفة تلف المكان، والدعوات كانت خلال المجلس للوحدة بين المسلمين، وكان يتأثر بالسيرة من سمع بها من مختلف الطوائف، حتى أن معظم الكتب القيّمة والغنية، التي ألّفها ادباء وشعراء ورجال دين مسيحيين وسنة، متأثرين بالحسين وسيرته كان قبل الغزو الديني والثقافي للبيئة الشيعية’.

عدد رجال الدين الدين كان قليلا واختصرت إقامة المناسبة على تلاوة قرآنية وقراءة السيرة باللكنة اللبنانية الواضحة والسيرة الصحيحة دون أي مؤثرات فاقعة أو تدخلات من خارج السياق لم يتخللها خطابات سياسية

وأشار الى أن “عدد رجال الدين الدين كان قليلا، واختصرت إقامة المناسبة على تلاوة قرآنية وقراءة السيرة باللكنة اللبنانية الواضحة والسيرة الصحيحة، دون أي مؤثرات فاقعة أو تدخلات من خارج السياق، لم يتخللها خطابات سياسية، وكل هذا الضجيج التنظيمي والتشظّي بالروايات التاريخية والخلط، لم يتواجد حينها رجال الدين على أبواب السلاطين كما اليوم بل كانوا في حينها يدعون لتطبيق أهداف الثورة”.

اليوم ما يجري هو بعيد كل البعد عن أهداف الثورة الحسينية التي خرج الحسين لأجل الإصلاح وليس السلطة


وأبدى أسفه “اليوم ما يجري هو بعيد كل البعد عن أهداف الثورة الحسينية التي خرج الحسين لأجل الإصلاح وليس السلطة، وكان أهم أهدافها عدم الرضوخ للظالم وسياطه، فأوصى أن “كونوا أحرارا في دنياكم”.

ولفت الى انه “منذ غزو الشعيرة الإيرانية، لا يمر يوم دون توترات تشهدها بعلبك والهرمل وقراهما، بسبب الثقافة التي فرضت على أهلها، ومحاولة كيّ وعيهم بالخرافات الدينية، والتعميم المحرّف للسيرة التي وجدت لتكون جوهر للإنسانية، لا للتعصب والتمظهر بالايمان، واستعراض القوّة بوجه الآخرين من الطوائف، وكل من يريد الخروج من تحت عباءة هذا الحزب، كما ان حركة أمل وجمهورها لم يسلما من الإستقطاب والتذويب والهيمنة على قرارهم الديني”.
وأكد انه “اليوم في بعلبك الهرمل حزب الله، إبتلع أمل وزرع كل قرية بالحسينيات والمجمعات الكبيرة والمساجد، واستولى على الباحات، حتى أن المجالس الخجولة التي تقيمها الحركة في المناطق، لا تخلو من سطوة مبطّنة للحزب عليها، لم يبق مكان لترجمة فعلية للمبادئ التي قامت على أساسها لثورة الحسينية”.

اليوم في بعلبك الهرمل حزب الله إبتلع أمل وزرع كل قرية بالحسينيات والمجمعات الكبيرة والمساجد واستولى على الباحات

وذكًر انه “في العام 2018، خرجتمن بعلبك مجموعة صغيرة من الشباب المؤمن بالعقيدة، لتوجيه الرأي العام نحو الاستفادة الحقيقية من عاشوراء بعد أن لمسوا أن المناسبة إنحرفت عن خطها وأنهم يرزخون تحت سياط الظلم، فأطلق هؤلاء صرخة تحت عنوان “بقاعنا محروم يا حسين” في محاولة للتعبير عن الأهداف الحقيقية للثورة الحسينية التي دعت لمحاربة الظلم والفقر والفساد بوجه الباطل والفساد، إلا أنها دفنت في مهدها ولم تلق في حينها آذانا صاغية، بل تعرّضت للقمع ومحاولة تخوين وتكفير المنظمين لها واتهامهم بالمدسوسين والمنحرفين’.

حزب الله نجح في لبنان الى حد بعيد في طمس أهداف الثورة الحسينية الحقيقية وحشوها بالغلو والبدع وألصق بها الأساطير

وخلص الى ان “حزب الله نجح في لبنان الى حد بعيد، في طمس أهداف الثورة الحسينية الحقيقية، وحشوها بالغلو والبدع وألصق بها الأساطير وحوّلها من مناسبة جامعة وعابرة للمذاهب الى “مرعبة”، وعرض لفائض القوّة ومناسبة لتحدّي الآخرين وإثارة الفتن والتفرقة والترهيب والتخدير”.

السابق
مجموعة «فاغنر» في بيلاروسيا.. هل يستعد بوتين لغزو أوروبا؟
التالي
الزام «المالية» تسليم الجميّل التقرير المتعلق بالتدقيق الجنائي!