مولانا: قرأتُ أنّك نسبتَ “النخبوية” لي، وعدم التواضع للناس، وهذا نوع من التكبر! عجيب كلامك، يبدو حتى أنتَ لم تفهمني؟ معقول؟ أنا كلّ تصرفاتي نابعة من خلفيات أخلاقيَّة، أتعاطى بأسلوب لا أكترث به لرأي الناس، أقف على مبادئي وقيمي وقناعاتي، ولا يعنيني كلام الناس إذا كان يتعارض مع منطلقاتي والثوابت التي تربيتُ عليها وكنتُ أمارسها..
إقرأ أيضاً: رسالة من لقمان (30): معنى أن يحوز الثنائي على كامل المقاعد الشيعيَّة
بل إذا أردتُ أن أكون أكثر صراحةً فإنَّ الذي تسميه أنتَ “نخبويةً” هو تصرف ديني بحت: إنَّه عملاً بحديث “خفق النعال”.
أنا لستُ كما أولئك الذين كلّ همهم أن يتجمع الناس خلفهم، وأن يصبح لديهم أنصار
يا مولانا: ألم تسمع بحديث الإمام جعفر الصادق: [فوالله ما خفقت النعال خلف الرجل إلا هلك وأهلك]؟
أنا لستُ كما أولئك الذين كلّ همهم أن يتجمع الناس خلفهم، وأن يصبح لديهم أنصار وأزلام، بل ومرتزقة!
ليس أجمل من هذا الحديث العظيم الذي كان يعمل به الصالحون والشرفاء والأولياء وأصحاب المناقبية..
أنا لا أريد أن يكون مسلكي اعتماداً على ما يحبّذه الناس؛ بل انطلاقاً من منظومة القيم الإنسانيَّة والأخلاقيَّة.
مسلك أهل البيت كان لا يعنيه الجماهير وتشكيل زعامة شعبيَّة بقدر ما كانوا يسعون لنشر القيم والمبادئ
سؤال يا مولانا:
هل الإمام علي كان يهمه كثرة الناس خلفه؟! هل الإمام الحسن كان على ذلك؟ بل هل الإمام الحسين كان يعنيه أن يتجمهر الناس خلفه؟! أم أنَّهم تعاطوا بطريقة تتعارض مع المنهج الذي يجب أن يتبعه من يود بناء زعامة شعبيّة؟
واضح أنَّ مسلك أهل البيت كان لا يعنيه الجماهير وتشكيل زعامة شعبيَّة؛ بقدر ما كانوا يسعون لنشر القيم والمبادئ؛ وأنا لستُ من الصنف الذي همّه “السعي لكي تخفق النعال خلفهم” لأنهم في جهنم كما جاء عن الإمام الصادق.

