تساءل الناشط غسان صليبي عبر صفحته على الفايسبوك عن مصدر جرأة المعارضة الشيعية لمواجهة ترسانة اسلحة امين عام “حزب الله” السيد حسن نصرالله، العسكرية والامنية والمعنوية والاعلامية والسياسية والترهيب بمختلف الوسائل والذي يمارسه “حزب الله” على معارضيه.
وكتب صليبي يقول : من اين تأتي المعارضة الشيعية بشجاعتها وبنظرتها السياسية المميزتين في البيئة اللبنانية؟
استمعت إلى نصرالله منذ يومين وهو يطلق حملته للانتخابية النيابية، ولاحت في خلفية المشهد ترسانته الدينية والعسكريةوالمالية والإعلامية الاقليمية.
استمعت إلى نصرالله لكني كنت افكر بالمعارضة الشيعية: تُرى من أين تأتي بشجاعتها وبفكرها السياسي بوجه حزب الله؟
هل يستمد هذا الفكر وهذه الشجاعة طاقتهما من الموقع الهامشي للطائفة الشيعية في لحظة تأسيس النظام الطائفي
لدولة الاستقلال، والذي غرس في وعي نسائها ورجالها نزعة وجودية مناهضة للنظام الطائفي؟
ام من الموقع الجغرافي المحاذي للحدود مع دولة إسرائيل التي احتلت فلسطين، والذي نمّى في أوساط الطائفة الشيعية
وعيا وطنيا وعربيا وعالميا خاصا، تطور لاحقا بعد الاحتلال الإسرائيلي للبنان، إلى تجربة رائدة في المقاومة الشعبية للإحتلال؟
هل تستمد المعارضة الشيعية طاقتها من الموقع الهامشي للطائفة الشيعية في لحظة تأسيس النظام الطائفي؟
ام من الاصطدام الشعبي مع الممارسات الميليشياوية للفصائل الفلسطينية في جنوب لبنان، الذي بلور وعيا وطنيا مستقلا عن الوعي القومي؟
ام من اختبار الصراع الاجتماعي في اوساط التيارات اليسارية، المواكب للتحولات الاجتماعية- الاقتصادية التي أحدثتها السياسات العادلة للرئيس فؤاد شهاب بين الطوائف والمناطق، والذي سمح بتطور وعي اجتماعي يخصص لسياسات الدولة دورا مركزيا في معالجة المشكلات الاجتماعية والاقتصادية؟
ام من تجربة الحرب التي سمحت بوعي خطأ ومخاطر الخلط بين الصراع الاجتماعي والصراع الطائفي من جهة،
وبين الصراع الاجتماعي الديمقراطي والعنف الأهلي من جهة أخرى؟
إقرأ ايضاً: ولادة «لقاء التغيير في الزهراني»..خوض الإنتخابات ومواجهة سلطة الفساد!
ام من تجربة حزب الله وممارسته للهيمنة في بيئته بواسطة السلاح والمال والدين والمترافقة مع التبعية الكاملة لإيران،
والتي ساهمت مجتمعة في ترسيخ وعي ديمقراطي علماني غير منفصل عن شرط السيادة الوطنية الذي تضمنه الدولة وحدها؟
ام من مواجهة قمع الثنائي الشيعي للمشاركة الفعالة للمعارضة الشيعية في ساحات الانتفاضة خاصة في الجنوب والبقاع وبيروت؟
لعل الجواب يجمع بين كل هذه الافتراضات وغيرها، ويجعل من المعارضة الشيعية بنسائها ورجالها، مثالا يُحتذى في كيفية وضرورة الدمج بين الممارسة الشجاعة والفكر الذي تحمله، من أجل بناء وطن مستقل في نظام ديمقراطي علماني.

