المهدي أخريف (1953) شاعر ومترجم مغربي، أول من عرّف العالم العربي على أعمال الشاعر البرتغالي فرناندو بيسوا، إذ عمل لسنوات طويلة على ترجمة أعما اله الكاملة .
ولد أخاريف في مدينة أصيلة عام 1953م، وفيها أنهى دراسته الإعدادية، وفي مدينة القصر الكبير انتهى من المرحلة الثانوية لينتقل بعدها إلى فاس، حيث التحق بكلية الآداب وتخرج فيها عام 1973م، له العديد من الدواوين الشعرية منها شمس أولى (1995م) وضوضاء نبش في حواشي الفجر (1998م)، وعدد لترجمات من اللغة الإسبانية منها أنطولوجيا القصة الكولومبية، وترجمات لشعر بيسوا..
“جنوبية” التقت بالشاعر وسألته عن الشعر والكتابة والترجمة؟ يقول اخريف : “ما من ثبات وما من أجوبة نهائية على الأسئلة القلقة”.
ويضيف : “السؤال هو الأهم ، من يطمئن إلى ما يكتب دائما يتاسن…القلق هو خالق الأسئلة”. يعترف اخريف أنه يعيش قلق الفكر والشك :”عادتي الشك أولا وهو الشك الذي يرفد اليقين”. يضيف : “إن ما يصاحب الكتابة قبل أو بعد مختلف عن سواه. ففي الشعر يختلف الأمر عن النثر.أحيانا أكتب نصوصا نثرية مأهولة ببصمة الشعر. أحيانا بالعكس. ذلك أنني داخل القصيدة أقومبانزياحات مفاجئة لي أنا نفسيمن نثر لم يخطر بالبال. تجربةاللعب ضرورية ومغنية للنصنثرا وشعرا من داخل القصيدة وعلى حواشيها”.
يراقب اخاريف تجربته الابداعية:”حينما أراجع مسار تجربتي الكتابية، أجدني أمام مراحل ومنعرجات متعددة متباعدة .في الشعر كتبت القصيدة العامودية في البدايةموزونة مقفاة قبل معرفتي بالعروض ومعها كتبت قصائد نثر ، ونشرتها في مرحلة الدراسة الإعدادية.ثم تطورت محاولاتي في الجامعة”.
وبعد التخرج، الرومانسية سحرت اخاريف ويقول :”سحرتني الرومانسية أولا … ثم تجربة السياب والبياتي وأدونيس وعبد الصبور ومعهم ، شعراء جيل الكبار الاسبان ماشادو لوركا، خيمينث الخ ….غير أن التطور الأهم في تجربتي الشعرية بدأ مع قصيدة، رسوم الفرطاخ على أسوار أصيلة، ١٩٧٤ وما نشرت بعدها من أعمال شعرية،اخرها : لا تستعجل ما ليس بأت”..
ويردف: “إذن حياتي في الشعر هي هذا التعدد المتميز بالمواصلة والمجاوزة معا في أن”.
يعترف اخاريف ان الكتابة فعل تمرين :”انا أعتبر كتابة الشعر وترجمته تمرينات واحدة رغم الاختلافات،تصب كلها في بحر واحد ، أنا المبحر فيه ومعي القراء الممسوسون بالشعر”.
اخر عمل صدر له عام ٢٠٢٠، هو لا تستعجل ما ليس بأت، وهو عبارة عن قصائد برقية أو هي شطحات حسب تسميةالناقد محمد بنيس لها ، ونقطف منها هذه الشطحات :
“زبدة أعمالي كراس منزوع الأوراق
أنتظر الإبحار الميناء موات
والبحر يقول
لا خوف على الغرقى
أكتم أنفاسيولنفسي أقول لاسلم مع الكلماتلاحرب على نفسي
في الامتحان النهائي
طوق النجاة اللهو
مجانين من القرن السابع قبل الميلاد جاؤوالمداواتيكن في منتهى اللاوعي
لامزاح مع اللابعد قطار الفجر قريب
الذاهب عكس الوجهة
في وادآخر
محطتكم جرداء في دسمبرنا هذا
ثمة اشخاص صعدواقطار فجر آخر
لا تستعجلما ليس بأت
في نفس اللحظة وصل الوقت،
فات الموعد،همس الفجرفي أذن الكاذب”.

