وفي اكثر المشاهد سخرية هي “يوم الغضب” الذي اعلنت عنه نقابات السلطة واتحاداتها، وهي نفسها لم يصمد غضبها اكثر من ساعات لتعود، وتعلن انها لن “تغضب” اليوم في الشارع، تحت ذريعة عدم تصادم الشوارع.
وبين شارع عمالي ونقابي، وشارع مسيحي – قواتي “سيغضب” بدوره لاستدعاء رئيس حزب “القوات” سمير جعجع الى فرع التحقيق لمخابرات الجيش اليوم، تردد ان جعجع لن يلبيه تحت شعار ان الدعوة غير قانونية، وانه لا يحق لمفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي، ان يستدعي جعجع بعد تسليمه الملف الى المدعي العام العسكري القاضي فادي صوان.
وامس برزت جولة البطريرك الماروني بشارة الراعي، على رؤساء الجمهورية ميشال عون ومجلس النواب نبيه بري والحكومة نجيب ميقاتي.
وتؤكد معلومات متقاطعة لـ”جنوبية”، ان الراعي يهدف في تحركه الى تغطية جعجع، ومنع ملاحقته تحت ذريعة ان الاستدعاءات، لم تشمل قيادات الصف الاول في “حزب الله” وحركة “امل”.
وان يتم بالاكتفاء بتوقيف القواتيين الـ15، ومع طلبه بتوقيف كل مطلقي النار من عناصر” حزب الله” و”حركة امل”، وذلك في مقابل طرحه مخرجاً او “تسوية” تقوم على ابقاء ملف المرفأ بعهدة القاضي طارق البيطار، على ان يحال ملف علي حسن خليل- غازي زعيتر- نهاد المشنوق- حسان دياب- يوسف فنيانوس الى المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.
طرح الراعي يقوم على كف ملاحقة جعجع في مقابل احالة قضية النواب الثلاثة وحسان دياب ويوسف فنيانوس الى مجلس النواب
وتكون تسوية لا تكسر البيطار من خلال سحب الملف منه، كما يطالب “حزب الله” وفي الوقت عينه تسحب فتيل الانفجار، ما ينعكس تلقائيا على وضع الحكومة، التي من المفترض ان تعاود عندئذ اجتماعاتها.
إقرأ أيضاً: باسيل «يَبيع» جعجع لـ«حزب الله» و«يَحمي» البيطار..و«صفقة إنتخابية» بين عون وبري!
وتشير المعلومات الى ان هذا المخرج كناية عن “مقايضة” كان الراعي اول من “بشر” فيها عبر التحذير منها. وتكون “تنفيسة” للملفين، و”يا دار ما دخلك شر”، فيكون كف ملاحقة جعجع، في مقابل احالة قضية النواب الثلاثة وحسان دياب ويوسف فنيانوس الى مجلس النواب وتشكيل لجنة برلمانية وتفعيل المجلس الاعلى لملاحقة الرؤساء والوزراء، وهو مطلب “الثنائي الشيعي” منذ اشهر!
مسرحية الغضب النقابي – الحكومي
وفي مشهد يدعو الى الغضب والسخرية، كما تؤكد مصادر نقابية لـ”جنوبية” وهي معارضة لتوجهات النقابات العمالية التابعة للسلطة، أعلن رئيس إتحادات ونقابات قطاع النقل البري بسام طليس، تعليق إضراب قطاع النقل العام والذي كان مقرراً اليوم.
وكشف في تصريح، بعد لقائه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، أنه “سيبداً دعم القطاع في 1\12\2021، بالبنود التي تم الإتفاق عليها في إجتماع اليوم، وبعد إيجاد مصادر تمويل لها”.
وتقول المصادر ان السلطة والحكومة والنقابات التي تتحكم فيها الاحزاب الحاكمة، تحتاج الى نصر وهمي، وانجاز و”ضحك” على الناس بالقول انها استجابت للشارع وقامت بدعم السائقين. في حين سيتحمل كل اللبنانيين وزر هذا الدعم عبر دفع فارق ثمن صفيحة البنزين والمازوت وحسب سعر صرف الدولار اليومي في السوق السوداءمن جيوبهم وقوت اولادهم.
وسبق تعليق الاضراب اجتماع برئاسة ميقاتي حضره وزراء المال يوسف خليل والأشغال العامة والنقل علي حمية والداخلية بسام المولوي ووفد مشترك من اتحاد ونقابات النقل البري برئاسة بسام طليس، والاتحاد العمالي العام برئاسة بشارة الأسمر.
السلطة والحكومة والنقابات تحتاج الى انجاز و”ضحك” على الناس بالقول انها استجابت للشارع وقامت بدعم السائقين!
وكشف الوزير مولوي انه سيبدأ من اليوم درس المطالب، ومنها اعفاء السيارات العمومية من رسوم الميكانيك بعد دراسة لاحالة مشروع قانون إلى المجلس النيابي، ثم وقف النقل العمومي غير الشرعي، ودعم السائقين في ضوء دراسة في عهدة الوزير حمية. وفهم حسب الوزير ان المهلة الممنوحة هي شهر لمعالجة المطالب.
القوات في الشارع
وبالتوازي ومع الانكباب على اجتراح الحلول السياسية- القضائية، قرر القواتيون التحرك اليوم في الشارع. ودعا اهالي عين الرمانة الى تظاهرة سيارة من بكركي الى معراب «ضد استدعاء الضحية لا المعتدي وتضامنا مع رئيس القوات». وانتشرت دعوات مماثلة في اكثر من منطقة.
اللجان النيابية ترد رد عون!
وعشية الجلسة العامة لمجلس النواب الخميس، صوتت اللجان المشتركة في جلسة عقدتها يوم امس، على رد ردّ رئيس الجمهورية لقانون الانتخاب وتعديلاته، فأبقت، في موضوع المهل، على تاريخ ٢٧ آذار كتوصية لإجراء الإنتخابات. كما صوتت اللجان على إبقاء القانون كما أُقر في الهيئة العامة لناحية تصويت المغتربين لـ 128 نائباً.
قرداحي يفجر أزمة مع السعودية
وفي تطور من شأنه ان يعقد المسار السياسي والدبلوماسي، الأزمة التي فجرها وزير الاعلام جورج قرداحي مع المملكة العربية السعودية، الأمر الذي حدا بميقاتي إلى اعلان موقف قاطع وحاسم ليل أمس عبر بيان أكد فيه تمسك لبنان بروابط الاخوة مع الدول العربية الشقيقة والمحددة بشكل واضح في البيان الوزاري للحكومة التي ينطق باسمها ويعبر عن سياستها وثوابتها رئيس الحكومة والحكومة مجتمعة .
اما بخصوص كلام قرداحي الذي يجري تداوله، والذي يندرج ضمن مقابلة أجريت معه قبل توليه منصبه الوزاري بعدة اسابيع ، فهو كلام مرفوض ولا يعبر عن موقف الحكومة اطلاقا، خاصة في ما يتعلق بالمسألة اليمنية وعلاقات لبنان مع أشقائه العرب وتحديداً الاشقاء في المملكة العربية السعودية وسائر دول مجلس التعاون الخليجي.
ان رئيس الحكومة والحكومة حريصون على نسج أفضل العلاقات مع المملكة العربية السعودية ويدينون اي تدخل في شؤونها الداخلية من أي جهة أو طرف أتى، فاقتضى التوضيح.
واكد سفير المملكة العربية السعودية في بيروت وليد بخاري بعد زيارة مع وفد من اركان السفارة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى، أن المملكة حريصة على أمن واستقرار لبنان، وأن لا شرعية لمشروع وخطاب الفتنة، ولا شرعية تقفز فوق هوية لبنان العربي، مبدياً تعاطفه ومحبته للشعب اللبناني الذي يناضل من اجل حرية بلده وسيادته وعروبته.
وقفزت الى الواجهة مساء امس بوادر ازمة دبلوماسية جديدة مع المملكة، بسبب تصريحات ادلى بها قرداحي واعتبر فيها ان «الحوثيين في اليمن حركة مقاومة»، ضد ما وصفه «بالاعتداء السعودي الاماراتي على اليمن».
والمثير ان هذه التصريحات التي تضمنتها المقابلة مع «برلمان الشعب» والتي بثت امس فإن إعادة نشر السفير بخاري مساء امس مجمل التغريدات والتي اكدت ان التصريحات أثارت أزمة دبلوماسية حادة مع المملكة تعزز منحى الأزمة. وأثارت تصريحات قرداحي جدلاً واسعاً على مواقع التواصل.

