الحكومة.. فرنسا «مستاءة» وروسيا «منفتحة» ولا خروق تُذكر!

الحكومة اللبنانية

يروي أحد المطلعين على التحركات الفرنسية في لبنان لتأليف الحكومة لـ”جنوبية”، أن السفيرة الفرنسية آن غوريو قالت في مجلس خاص أن “المجتمع الدولي لا يريد من الطبقة السياسية سوى تطبيق القليل من الاصلاحات، التي تُبقي لبنان على قيد الحياة، غير ان المسؤولين اللبنانيين لا يزالون يراهنون على تحقيق مكاسبهم لإدراكهم على أن المجتمع الدولي لا يجد بديلا عنهم في عملية الانقاذ بسبب الضعف الذي يعاني منه المجتمع المدني على أكثر من صعيد، والذي ظهر بوضوح منذ إنطلاق ثورة 17 تشرين”.

إقرأ أيضاً: السلطة «ترشي» العسكر.. الخبيرة الاقتصادية منصور: رفع الأجور خدعة تفاقم الانهيار

هذا الكلام المنقول يتطابق إلى حد كبير مع خبر صدر في وسائل الاعلام اليوم “بأن باريس تتهم المسؤولين اللبنانيين بعدم تقديم مساعدة لبلد يواجه المخاطر” ، كما أنه يتناغم مع بيان مجموعة  الدولية من أجل لبنان الذي دعا “القادة اللبنانيين لعدم تأخير تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات وقادرة على تلبية الحاجات والتطلعات المشروعة للشعب اللبناني”.

مقابل هذه الدعوات والتمنيات لا شيء جديد على صعيد الملف الحكومي في لبنان، بالرغم من الإتصالات والمحاولات التي يجريها داخليا أكثر من طرف وأبرزهم مدير عام الامن العام اللواء عباس إبراهيم وهذا ما تؤكده مصادر مطلعة على موقف بعبدا ل”جنوبية” إذ تقول:” لا نزال في أول الطريق ولا شيء جديد على صعيد الحكومة إطلاقا، أما الاتصالات التي يجريها اللواء إبراهيم فلم تحصد أي تقدم بعد”.

وسيط دولي جديد

مقابل هذا الجمود  دخل وسيط دولي جديد على خط المبادرة الفرنسية وهو الجانب الروسي، والذي تظهر من خلال اللقاء الذي جرى بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والرئيس المكلف سعد الحريري، حيث أعلنت أوساطه بأن “اللقاء كان إيجابيا ومفيدا” فما يعني ذلك على صعيد تشكيل الحكومة؟

محمد الحجار
محمد الحجار

يجيب عضو كلتلة المستقبل  النائب محمد الحجار “جنوبية” بالقول:”الجديد في الموقف الروسي هو ما ذكر في بيان وزارة الخارجية الروسية بأن الحل يكون عبر تشكيل حكومة تكنوقراط وبرئاسة الحريري (سبق أن أعلنوا تأييدهم لتكليفه)، وهذا يعني تطابقا مع ما حملته المبادرة الفرنسية وتغييرا في الموقف الروسي الذي كان يؤيد سابقا تأليف حكومة سياسيين”.

الحجار لـ”جنوبية”: دخول الروس تحول أساسي  والمشكلة لدى فريق  عون

معتبرا أن “هذا تحول اساسي ويعني ان المجتمع الدولي يوافق على حل الازمة اللبنانية، وفقا لمندرجات المبادرة الفرنسية ما عدا فريق الرئيس عون والنائب جبران باسيل”.

يضيف: “المشكلة في إيران فهي لا تريد المساعدة في تشكيل الحكومة عبر حزب الله والضغط على حلفائه، والجميع ينتظر مزاجية ميشال عون وجبران باسيل، وعدم مصارحة الناس بالحقيقة معناه أننا نشجع هذا الفريق على الاستمرار، في العناد الذي ينتهجه من أجل مصالحه الخاصة”.

ويشرح الحجار أن “زيارات الرئيس الحريري إلى الخارج تحمل هدفين ، الاول ترميم علاقات لبنان العربية  والدولية، بعد الضرر الذي أصابها نتيجة السياسة التي كان ينتهجها وزير الخارجية السابق جبران باسيل ، والهجوم الذي كان يشنه حزب الله على الخليج العربي والمملكة العربية السعودية، والهدف الثاني هو تأمين دعم للبنان فور تشكيل الحكومة وأيضا الموضوع الصحي يأخذ حيزا من المباحثات لاسيما تأمين اللقاحات لفيروس كورونا”.

قراءة دبلوماسية

في القراءة الدبلوماسية للدور الروسي المستجد في أزمة تشكيل الحكومة، يشرح سفير لبنان السابق في واشنطن رياض طبارة ل”جنوبية” أن”الدول التي لها مصلحة بعدم إنهيار لبنان ، تستمر في المحاولة لتأليف حكومة ووقف الانهيار الحاصل، والجديد هو دخول روسيا على الملف اللبناني (من دون أن نعرف إذا كان هذا الدخول بالتنسيق مع الاميركيين أو لإستغلال عدم الاهتمام الاميركي بملف اللبناني)”.

رياض طبارة
سفير لبنان السابق في واشنطن رياض طبارة

يضيف: “قراءتي هي أن  الروس يستغلون تراجع الاهتمام الاميركي  بلبنان لتوسيع نفوذهم في المنطقة خاصة أنهم على تواصل مع حزب الله، وهناك حديث انهم يعملون على قبول الحزب بطروحات الحريري،  خصوصا أن الاميركيين والايرانيين يتحاورون حول الملف النووي والمفاوضات تسير بشكل جيد و لو شهدنا بعض محاولات رفع السقوف من الجانبين”.

طبارة لـ”جنوبية”: الروس يعملون على قبول حزب الله بطروحات الحريري 

يرى طبارة أن “الطرح الروسي هو أن تتم المفاوضات الاميركية – الايرانية ومعالجة باقي ملفات المنطقة ومنها لبنان بشكل متواز، ولا شك أن المفاوضات الاميركية- الايرانية ستؤثر على التحرك الروسي لجهة إراحة الامور”.

ويختم:” التغير الاساسي الذي حصل داخليا هو إنضمام الجانب الروسي لحل الازمة اللبنانية وهذا يعني أن التحرك الدولي إستعاد زخمه مجددا لتأليف الحكومة”.

السابق
الوصفة الانتحارية
التالي
فهمي يؤكد تحذيره السوداوي: نعم.. لبنان مكشوف ومفتوح على كل الاحتمالات!