الخلل القانوني ينخر المحكمة الجعفرية(٢٩): «العيّنُ» على مجلس شورى الدولة!

القضاء اللبناني

هي مسؤولية كبيرة تقع على عاتق “مجلس شورى الدولة” ليثبت حياديته ومهنيته، فلم يعد من المقبول أن تنام ملفات، أو إجهاض المحاولات الإصلاحية، الهادفة لتطبيق واعتماد الأصول والقوانين والمعايير الموضوعية..

“مجلس شورى الدولة” على المحك، إما يثبت جدارته، وأنه جدير بأن توضع به الثقة في المراحل التاريخية الحساسة التي تمر بها البلاد؛ وإما أنّه يفترض أن لا يعتمد عليه في هكذا ظروف مصيريّة.

إقرأ أيضاً: الخلل القانوني ينخر المحكمة الجعفرية(٢٨): المفتش (غير) العام يُعرف من مُخصصاته!

لم يعد لبنان يحتمل تعطيل المؤسسات، ولا أن تبقى السلطة القضائيّة تحت ضغط الساسة، أو رهن مصالح البعض الضيقة.. المطلوب هو سلطة قضائيّة مستقلة، يتساوى فيها كل المواطنين، مهما كانت مواقعهم، وعلى اختلاف تنوّعاتهم الدينية والمناطقية، الجميع يفترض أن يكون تحت سقف القانون.

فقد كنّا تقدّمنا بمراجعة لدى مجلس شورى الدولة لإبطال مباراة القضاة الشرعيين الجعفريين؛ وما زالت الدعوى قيد النظر.. رهاننا أن يطبق القانون، ولتراعي المؤسسات القضائية الأنظمة التي يفترض أنها ملزمة للجميع، لا سيما وأننا على مشارف بزوغ فجر لبناني واعد، لا مكان فيه للتجار بالوطن، ولا للتجار بالدين والسياسة والقضاء والإجتماع..

ننطلق من القانون الذي بحثه رئيس مجلس شورى الدولة مع رئيس مجلس النواب، بتاريخ 13 الشهر الجاري، حيث تداولا في “قانون استقلال السلطة القضائية” ولا يمكننا أن نزايد عليهما؛ بل نؤكد طرحهما، ونتبناه، كونه يمثل قناعتنا ومطلبنا، بل هو مطلب المجتمع المدني، ودعاة إصلاح النظام، والدولة الحديثة، وحسبنا ذلك.

هي مباراة غير قانونية، تحصل في ظرف استثنائي للغاية، على الصعد كافة، السياسية والصحية والإجتماعية والإقتصادية.. لكن بعض صغار القوم يصرون على المضي قدما بها، لتحقيق بعض مصالحهم الضيقة.

يكفي أن نضع برسم القاضي فادي الياس، وكل قضاة مجلس شورى الدولة الموقرين أن مجلس شورى الدولة شبه معطل، والدوام به محدود، وكنا طلبنا إفادة محدودة، بقيت لأكثر من عشرة أيام حتى حصلنا عليها، نتيجة الجائحة الراهنة، لتكون دليلا على التعقيدات التي يواجهها عموم المواطنين؛ ولذا تقدمنا بهذه المراجعة التي تستند إلى ركن وثيق، هو “قانون تعليق المهل القانونية” الذي يجب أن يطبق على مباراة قضاة الشرع الجعفريين.

تبقى المسألة في عهدة مجلس شورى الدولة لنر أي دور يريد الإضطلاع به: إما أن يكون أحد أركان دولة القانون والمؤسسات، وضمانة للعدالة والنزاهة والحيادية، ومصدراً للثقة، وإما أنه يرغب بأن يكون جزءا من منظومة الفساد الآيلة للسقوط عاجلاً وليس آجلاً.

السابق
بعد رفضها استقبال مريض.. الصحة توقف العقد مع مستشفى السان تيريز!
التالي
أثناء عملية تجميل.. بسمة وهبة تتعرض لشلل عضلي في وجهها