هل ستقوم حكومة في لبنان كما كان يعتقد البعض؟، الجواب كلا. والشعب اللبناني ضجر من التسريبات، وتارة يسمع عن ولادة قريبة من هنا وطورا عن مشكلة هناك، فيما الوضع اللبناني مرتبط بالوضع العربي وما يحصل في الدول العربية وفي سوريا، وقد تبلغت دوائر مسؤولة في الدولة اللبنانية ان الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة قد يفرضون عقوبات على الحكومة اللبنانية ما لم تكن متوازنة، خاصة بشأن بيانها الوزاري، ولاول مرة وبشكل فاضح تتدخل السفارة الاميركية في بيروت بشأن التشكيل وتعلن ان المجتمع الدولي سوف يقيم علاقته مع اي حكومة جديدة في لبنان على أساس تركيبة مجلس الوزراء المقبل والبيان الوزاري والاجراءات التي سوف تتخذها الحكومة الجديدة فيما يتعلق بالمحكمة الخاصة بلبنان والتزامات لبنان الدولية الاخرى.
ولفتت السفارة الاميركية الى ان الولايات المتحدة تأمل بأن يتم صيانة عملية تشكيل الحكومة من التأثيرات الخارجية، مشيرة الى ان الولايات المتحدة تدعم سيادة لبنان واستقراره وازدهاره وتدعو الحكومة اللبنانية المقبلة الى توفير الاستقرار وتعزيز العدالة لشعب لبنان من خلال احترام اتفاقاته الدولية. ولفتت السفارة الاميركية الى ان الحكومة تمثل حقا مصالح شعب لبنان التي سوف تستمر في دعم ومؤازرة المحكمة الخاصة بلبنان.
ومن خلال كلام السفارة الاميركية التي وضعت ضوابط وفيتو على التشكيلة، اما بالنسبة لوزارة الداخلية فقد تم الاتفاق على تولي العميد مروان شربل كمرشح توافقي لوزارة الداخلية بين الرئيس ميشال سليمان والعماد عون، فالرئيس سليمان اختار العميد شربل ووافق عليه عون ومعروف عن العميد شربل تاريخه العسكري المنضبط والذي قام بمهمات كثيرة وكان مثالا في الخدمة في قوى الامن الداخلي، وقد استقبله الرئيس ميقاتي ظهر امس، وشكل الاتفاق على الداخلية انفراجا، لكن المشكلة ان العماد ميشال عون يريد وزارتي الطاقة والاتصالات، فيما الرئيس ميقاتي يريد اعطاءه اما الطاقة او الاتصالات، لكن عون يريد الوزارتين، فإذا لم يتم الاتفاق على هذا الشأن فإن الاتفاق على الداخلية سيسقط ولن يكون العميد مروان شربل وزيرا للداخلية، واذا لم يصل الرئيس ميقاتي الى تشكيل الحكومة وليس في يده وزارة الطاقة او الاتصالات يكون قد خسر مشروعه الاقتصادي ويصبح غير قابل للحياة.
فالرئيس ميقاتي يعتبر انه لا يمكن اعطاء الطاقة والاتصالات لتكتل سياسي واحد، وهو يرفض هيمنة العماد عون عليه ولا يريد الخضوع لشروطه، وقد لعب البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي دورا بارزا في ايجاد حل وسط للداخلية، وقد اتصل الراعي بالرئيس ميشال سليمان والعماد عون وتم وضع اربعة اسماء تم اختيار العميد شربل، ولكن المعركة الاساسية هي: هل يخضع الرئيس ميقاتي لشروط العماد عون ويصبح اسيرا له في الحكومة ام يستطيع اخذ وزارة الاتصالات لادخال لبنان في الجيلين الثالث والرابع في الاتصالات، هنا السؤال. من يتنازل لمن؟ هل يتنازل العماد عون عن الاتصالات ويحصل على الطاقة ام يتنازل ميقاتي ويعطيه الوزارتين والجواب انه اذا اعطى الرئيس ميقاتي العماد عون ما يريد فسيكون ضعيفا خاصة امام الشارع السني، فيما يعتبر العماد انه في زمن حكومة الرئيس سعد الحريري كانت وزارتي الطاقة والاتصالات معه، فهل يجوز الآن والاكثرية النيابية الى جانبه عبر 68 صوتا ويملك كتلة نيابية من 22 نائبا ولا يحصل على الوزارتين التي حصل عليهما في ايام حكومة الرئيس الحريري؟.
الحكومة متعثرة وهنالك بعض الخلافات، كما انه حصل تباين وتمايز في القمة الروحية بشأن البندين السابع والثامن والذي يتعلق بالصراع العربي الاسرائيلي.
اما النائب وليد جنبلاط فأعلن ارتياحه بعد عودته من دمشق للاتفاق الذي حصل على الداخلية واشار الى ارتياح سوريا لهذا الامر وتشجيعها على تأليف الحكومة بأسرع وقت، لكن الواقع انتقل من صراع بين سليمان وعون على الداخلية حيث تم الوصول الى حل وسط، فالعماد عون استطاع ابعاد الوزير زياد بارود عن الداخلية فحقق نصف انتصار واختار الرئيس سليمان العميد شربل ووافق عليه عون فحقق نصف انتصار ايضا، ولم يربح احدا، لا الرئيس سليمان ولا عون.
اما بالنسبة للرئيس ميقاتي فهناك صراع بينه وبين العماد عون على وزارتي الاتصالات او الطاقة، فهل تحصل تسوية بأن يتنازل العماد عون عن الوزير شربل نحاس مقابل ان يتنازل الرئيس ميقاتي عن نقولا نحاس لهذه الحقيبة ويتم اختيار شخصية وسطية ثالثة، الجواب يصعب الاجابة عليه، خصوصا ان الخطة الاقتصادية والعمرانية للرئيس ميقاتي قد تصاب بتراجع اذا لم يحصل على الاتصالات لانها تدر على الخزينة مليار ونصف مليار دولار في السنة وهناك سابقة ان الوزير شربل نحاس قد حجز مبلغ مليار ومئتي مليون دولار ولم يسلمها لوزارة المالية وهذا الامر لا يقبل الرئيس ميقاتي ان يتكرر معه، في حين ان مشروع الوزير جبران باسيل للطاقة، يقضي بصرف 4 مليارات دولار ونصف لتوليد الكهرباء في لبنان ولا يمكن للرئيس ميقاتي اطلاق ورشة اقتصادية وعمرانية وان يتسلم وزير واحد مبلغ 4 مليارات دولار ونصف يصرفها على انتاج الكهرباء دون ان يكون ذلك بندا من بنود خطة اقتصادية التي وضع الرئيس ميقاتي برنامجا انمائيا للبنان كله.
يبقى السؤال: هل الحكومة على الابواب ام بعيدة والجواب انها لن تولد بأقل ما يمكن القول قبل عشرة ايام الا اذا حصلت اعجوبة ونتمنى ان يحصل ذلك.
اما بخصوص التشكيلة، فقد ذكرت المعلومات ان الرئيس ميقاتي اصر على آلية معينة لاختيار الوزراء، والاطلاع على الاسماء والموافقة عليها، ولذلك اقترح ان تتقدم الكتل النيابية بلائحة من 3 اشخاص لكل وزارة، على ان يكون له حق اختيار الاسم النهائي من اللائحة وهذا ما عارضه العماد عون بشكل نهائي.
هذا بالاضافة الى فيتوات متبادلة على بعض الاسماء المطروحة.
وتقول المعلومات ان هذه التعقيدات ادت الى تأجيل عقد اللقاء الذي كان منتظرا ظهر امس بين الرئيس ميقاتي والخليلين وباسيل في فردان بانتظار حلحلة العقد رغم ان اوساط ميقاتي اشارت الى عدم حصول اي تقدم وان ميقاتي ينتظر اجوبة الخليلين وباسيل على الاسئلة التي طرحها وان الامور بخواتيمها، وقد اطلع الرئيس ميقاتي الرئيس سليمان والنائب وليد جنبلاط على آخر الاتصالات.
في المقابل ذكرت معلومات مؤكدة ان الرئيس سليمان انزعج جدا من قيام محطة otv التلفزيونية التابعة للتيار الوطني الحر من اعلان اسم العميد مروان شربل قبل اعطاء الرئيس سليمان موافقته، لان المفاوضات كانت ما زالت في مراحلها الاولى، كما ابدى انزعاجه من قيام المحطة بالتسريب بأن الاسماء المقترحة للداخلية سماها العماد عون وهي انطوان شكور والمحامي شكيب قرطباوي والعميد مروان شربل، علما انه كان من المفترض ان يعلن الاتفاق من بعبدا، كما ابدى ميقاتي انزعاجه للامر واجرى اتصالات ادت الى تجاوز الموضوع.
وذكرت مصادر في الاكثرية الجديدة، ان ما تردد عن زيارة لمساعد وزيرة الخارجية الاميركية جيفري فيلتمان الى بيروت خلال الايام القادمة بالاضافة الى بيان السفارة الاميركية يؤشران الى منحى جديد في مسار الضغط على الداخل اللبناني عبر تخريب الجهود التي تبذلها الاكثرية الجديدة لتشكيل الحكومة وسط المعطيات الايجابية الاخيرة عن قرب التشكيل بالاضافة الى اعادة الضغط على لبنان من باب القرار الاتهامي، بالاضافة ايضا الى اعادة تحريك مفاوضات التسوية بين لبنان واسرائيل من باب قرية الغجر اللبنانية كمدخل لتحريك المسار التسووي، علما ان فريدريك هوف المسؤول الاميركي الذي زار بيروت اثار مسألة قرية الغجر.
واللافت ان الاحزاب الوطنية حمّلت في بيانها الاسبوعي الرئيسين سليمان وميقاتي مسؤولية التأخير وربطت هذا الامر بالاستجابة لضغوط خارجية.
وذكرت معلومات ان فيلتمان كان سيزور لبنان السبت لابلاغ سليمان وميقاتي سقف تشكيل الحكومة وجاءت كونيللي حيث قالت لميقاتي انه لا يمكن السير بعكس تطورات المنطقة، ويجب اخذ ظروف المنطقة بعين الاعتبار ولا يمكن تشكيل الحكومة كما جرى في العهود السابقة.

