كي تسقط «فزاعة الثورة» من يد «حكومة الفزاعة»!

الثورة اللبنانية

بين التحركات التي حصلت تحت شباك عين التينة وتلك التي حصلت على طريق بعبدا بالأمس، وبين العراضة الرمزية للمطالبة بتنفيذ القرار 1559 وحادثة التظاهر ورمي الحجارة في وسط البلد على منزل  وزيرة الدفاع، موزعة مشروع (قيصر) على مجلس الوزراء، وما رافقهما من تغريدات شتم تويترية بين النائب جميل السيد عراب الحكومة الحالية  والخبير المتخصص بشؤون الممانعة سالم زهران وممثلها بالوسائل الإعلامية، مضاف إليها مقدمة صحيفة “الأخبار” بتاريخ الاول من حزيران الصاروخية، تلك التي وصف فيه الدكتور  حسان دياب وحكومته بالممدودة يدهم للبصم و دشنت كما ورد في متن النص عملها بتهريب عامر الفاخوري  إلى خارج لبنان وتم شكرها على ذلك شخصياً من الرئيس دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة الامريكية، هنالك ما يشي بحصول تطور ما يكون كفيل في المرحلة الأولى بتوصيل رسالة محلية للحلفاء قبل الخصوم فحواها أن القابض الحقيقي على السلطة في البلد قادر على إنجاز تسوية جديدة تعيد الأمور إلى نصابها التي يريد خصوصاً بعد ما فلت الملق وخرجت الامور عن المسارات التي حددها التقليدية، ولا يُستبعد أن يلجأ إلى إعادة تحريك الشارع او إستغلاله لتحقيق أهدافه، وهو أي سيد السياسة في لبنان فعل ذلك مرارا وتكررا وأكثر من مرة حين قرر ترويض ساسة وقادة وحكام مؤسسات في البلد في الفترة الماضية مع إنطلاق الثورة وقبلها ومؤخراً لحظة التفاوض مع صندوق النقد الدولي.

ثورة 17 تشرين المطلبية والشعبية وكشبيهاتها إنطلقت ووجب أن تستمر بعيداً عن أي هندسة سياسية تعيدها إلى زمن احتوائها بالتحايل عليها من خلال مطالبها

اقرأ أيضاً: بلد الأزمات الكبرى والحلول الصغرى!

تحايل السلطة

مجموعات الثورة معرضة إذا وعبر بعضها التابع للسلطة للإستغلال، وقد تكون أحد وسائل تحميتها الدرجات النارية التي بدأت فعلاً بتسيير غارات مستخدمة مجموعة منوعة من الصيحات والأهازيج، فحينا تعلن عن نفسها بأنها من اتباع فلان لتعود مرة جديدة وتعلن على أنها من أتباع علان. تحديد مواعيد مسبقة للثوار للتحرك مشبوه، ذلك ان ثورة 17 تشرين المطلبية والشعبية و كشبيهاتها إنطلقت ووجب أن تستمر بعيداً عن أي هندسة سياسية تعيدها إلى زمن احتوائها بالتحايل عليها من خلال مطالبها تماما كما حصل بالتسوية التي أعقبتها وأوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم.

بعد أكثر من مئة يوم على عمر حكومة دياب، مازالت المصالح السياسية الإستراتيجية للأفرقاء تتقدم على معاناة الناس، فهل نحن مقبلين على إنطلاقة جديدة حقيقية تراكمية لثورة غضب عفوية مطلبية أو على عناوين سياسية منظمة موجهة تشكل الثورة فيها الفزاعة التي تحتاجها الطبقة السياسية الفاسدة لإحتواء الفوضى التي تتخبط بها؟

السابق
..وأميركا أيضاً «لا تستطيع التنفس»!
التالي
شركات الإنتاج الموسيقي تحيي يوم التعتيم من أجل فلويد!