إيران من الأزمات إلى «أزمة نظام»‏‎ ‎

ايران

 ‎ما هو التفسير الموضوعي والواقعي للانقلاب الشعبي 180 درجة قبل أن يمضي ‏أسبوعه،‎ ‎لخروج‎ ‎ملايين الايرانيين على مساحة ايران وفي اكبر المدن في تشييع اللواء قاسم ‏سليماني، ولتمزيق‎ ‎صورته الضخمة من جماهير إيرانية غاضبة؟ في الحالتين الايرانيون ‏صادقين بمشاعرهم‎ ‎ومواقفهم . لا شك انهم شعروا بالحزن على سليماني فقد كان قائدا عسكريا ‏لامعا ووطنيا خدم بلاده إيران باخلاص دون أخذ كلفة حروبه من سوريا الى اليمن بحساباته ما ‏كان يهمه تنفيذ استراتيجية وضعها مع المرشد اية الله علي خامنئي …اما في الحالة الثانية فان ‏الإيرانيين الغاضبين جدا من إسقاط سلاح الحرس الثوري لطائرة مدنية وليقتل‎ ‎فيها عشرات ‏الإيرانيين وعشرات الأجانب بصاروخ او صاروخين ومحاولة طمس الحادثة كلها طوال أيام ‏وكان الطائرة انفجرت بخطآ‎ ‎ملاحي . علما ان ابسط اختبار لقطع الطائرة ستؤكد‎ ‎وجود السلاح ‏الصاروخي المستخدم فكيف بالصندوق الأسود السالم . أكثر من ذلك رمي مسؤولية الحادثة على ‏الامركيين‎ ‎بدا‎ ‎انحرافا عن الواقع واغتيالاً لحقيقة‎ ‎لا يمكن نفيها ولو جرى وأدها بملايين ‏تصريحات التبرئة‎ … ‎

اقرأ أيضاً: إيران ونهاية زمن التذاكي على أميركا

‎ ‎لا شك أن النار المتصاعدة من الطائرة وهي تسقط شكلت عود الثقاب الذي أشعل خزانات ‏الغضب المتكاثرة والمتضخمة بسبب تراكم التطورات السلبية منذ تزوير الانتخابات لصالح ‏أحمدي نجاد وقمع “الانتفاضة الخضراء ” وصولا الى قمع “انتفاضة البنزين”. ردود الفعل حتى ‏الان سواء الشعبية منها أو الصادرة عن شخصيات معارضة ،تؤشر الى تبلور انقسام عامودي ‏كان كامنا وخرج الى السطح بسبب توالي زلازل ارتدادية متوالية . الاهم والاخطر ان الازمة ‏تحولت لاول مرة الى “ازمة نظام ” وليس فقط ازمة في النظام . ولذلك فإن معالجة الوضع ‏اصبحت تتطلب عملية جراحية عميقة وليس مداواتها حتى بأقوى الأدوية المضادة للالتهابات… ‎

‎ ‎المرشد اية الله خامنئي، أوصى في عز الازمة الحالية بدفع الشباب نحو الثورية الخ… هذه ‏الدعوة كما يبدو لم تعد تثير الحماسة خصوصاً وان الكلفة الضخمة لمعاداة النظام للخارج وتحديدا ‏للولايات المتحدة الأميركية بحجة الاتفاق النووي كلف حسب جواد ظريف ايران خسارة مئات ‏المليارات من الدولارات، لم تعد تكفي لتغطية أهدافها الداخلية لتصفية قوى او تيارات لمصلحة ‏التيار الصاعد من المتشددين. الإيرانيون يعرفون الآن أن احتلال السفارة الاميركية في مطلع ‏الثورة كان هدفه الداخلي إسقاط وإبعاد الرئيس بني صدر وباقي القوى سواء الليبرالية او اليسارية‏‏. لذلك تجسدت هذه المعرفة لاول مرة في رفض المئات من الإيرانيين دوس العلم الاميركي ‏المرسوم على الأرض والهتاف “مرك بر اميركا “أي “الموت لأميركا” كما جرت العادة منذ ‏مطلع الثورة قبل أربعة عقود.

أيضاً ولأول مرة منذ ثلاثين عاما على ولاية خامنئي المطلقة للسلطة، يهاجم من شخصيات ‏لها وزنها وتأثيرها الشعبي وتتهمه بانعدام الكفاءة.‎ ‎

‎ •‎مهدي كروبي الذي زًُورت الانتخابات لإسقاطه مع مير موسوي والمحتجز معه منذ العام ‏‏2011 في منزله كان الأقسى والأوضح في هجومه حيث قال موجها كلامه لخامنئي مباشرة: “ليس لديك اي من صفات او مسؤوليات قيادة البلاد… ولا تملك الشجاعة والإدارة والتدبير”…

فائزة رفسنجاني ابنة الرئيس هاشمي رفسنجاني التي قالت ان والدها لم يمت نتيجة لازمة قلبية ‏قالت : “نحتاج الى تغييرات جذرية وباعتبارك‎ ‎قائدا ولا تريد إحداث هذه التغييرات فستحدث‎ ‎تطورات اخرى الى متى يمارس القمع ؟الى متى يمارس القتل؟ الى متى يسجن الناس؟… إذا ‏كنت لا تؤمن بحاكمية الخير ولا الديمقراطية ولا تعتقد بإيران ولا برفاهية المواطن وأسباب ‏عيشه فيجب ان يكون لديك دور لإنقاذ الاسلام … ان الدين الاسلامي هو في بلدنا في اسؤا ‏حالاته عبر التاريخ ،ما نعيشه من حقبة هي كارثة…” ‎

خلال التظاهرات التي خرجت في طهران وأبرز المدن المهمة مثل أصفهان وتبريز ومشهد ‏وشيراز … هتف المتظاهرون كما لم يحصل من قبل خصوصا أمام جامعة بهئشتي‎ . ‎من أبرز ‏تلك الهتافات :” الموت للديكتاتور “ويكذبون ويقولون أميركا عدونا… عدونا هنا”. “اخجل ‏من نفسك أيها الحرس الثوري ودع البلاد وشأنها‎ “‎

‎ ‎الرئيس حسن روحاني المحاصر منذ فترة تمهيدا لإبعاده عن المسرح السياسي فور انتهاء ‏ولايته وجد الفرصة ليهاجم الحرس ضمنا بالمطالبة “بالكشف عن الحقيقة والوقائع في إسقاط ‏الطائرة وجميع المسؤولين عن إسقاط الطائرة ومحاكمتهم”. ولا شك أن الحملة الانتخابية ‏التشريعية ستشهد رغم ابعاد الاصلاحيين وحتى المعتدلين تصعيدا تضع إيران على مفترق طرق ‏أساسي لا يمكن التهرب من استحقاقاته. ‎

‎واضح بعد تأكيد الوزير مايك بومبيو أن “واشنطن تعيد تشكيل سياسة ردع حقيقية ضد إيران” ‏أن النظام الخامنئي أمام استحقاقات خطيرة وملحة خصوصا وان ازمة هذا النظام متكاملة بين ‏الداخل والخارج وان الشعب الايراني يستحق حياة أفضل. ‎

السابق
«سبت الغضب» ينطلق.. بدء التجمعات في الدورة والبربير وساحة ساسين!
التالي
أين صار تفاهم عون – نصرالله؟