ظهر جلياً أمس الإرباك الكبير بين القوى التي تسعى إلى تحويل قضية القضاء على ظاهرة أحمد الأسير إلى قميص عثمان وتجلّى ذلك بالمزايدات التي برزت بين "تيار المستقبل" من جهة والجماعة الإسلامية من جهة ثانية والجماعات السلفية من جهة ثالثة.
وفيما استطاع "تيار المستقبل" أن يقطع الطريق على السلفي الشهال في صيدا ويفض جمهور المصلّين قبل أن يلقي كلمته حاولت الجماعة الإسلامية أن تنفرد بتحرك تصعيدي ألحقته بمؤتمر صحافي أعلنت فيه خطابها في هذا الشأن في الوقت الذي كان الرئيس فؤاد السنيورة مجتمعاً والنائب بهية الحريري في السراي الحكومي مع الرئيس المستقيل نجيب ميقاتي وعدد من قادة الأجهزة الأمنية.
كذلك تجلّى هذا الإرباك والخلاف بنزع الجماعات الإسلامية المتطرّفة صور النائب سعد الحريري ووالده الرئيس رفيق الحريري واستبدالها بصور لأحمد الأسير في عدد من المناطق.
وفي الإطار نفسه بدا أن الحملة على الجيش اللبناني لم تتوقف تحت حجج وتبريرات عديدة إلاّ أن الالتفاف الشعبي والسياسي حول المؤسّسة العسكرية أبقى هذه الحملة محصورة بفئة سياسية معينة ومعزولة عن نبض الشارع وبقي الجيش آخذاً بزمام الأمور في كل المناطق وبحزم ومن دون تهاون.
وفي المحصلة لوحظ أن تحرّك هذه الأطراف والجماعات كان هزيلاً ولم يستقطب سوى المئات في بيروت ومثلها في طرابلس وما يقارب الألفين في صيدا.
تحريض وتوتير
وفي التفاصيل أن بعض الأطراف والمجموعات المتضرّرة من إنهاء ظاهرة أحمد الأسير لجأ إلى محاولة توتير الأوضاع من خلال ما قامت به مجموعات مسلحة من فوضى إطلاق نار في صيدا وطرابلس بالتوازي مع الكلام التحريضي والمذهبي الذي رفعه المتظاهرون في المدينتين وفي الطريق الجديدة مستغلين التجمّعات التي أقيمت أمس خلال صلاة الجمعة في عدد من مساجد هذه المناطق.
وإذا كان أحد لا يقبل تجاوز القانون في التعاطي مع الموقوفين وهو الأمر الذي أكدت عليه قيادة الجيش قبل غيرها من شخصيات سياسية ودينية فإن جماعة "تيار المستقبل" وبعض التيارات السلفية في صيدا وطرابلس ومناطق الطريق الجديدة وعدد من قرى البقاع عمدوا إلى أقصى أنواع التحريض ضد الجيش حتى أن بعض المجموعات التي تناصر أحمد الأسير عمدت إلى محاولة توتير الأوضاع الأمنية خصوصاً في طرابلس حيث سُجل ظهور مسلّح كثيف في عدد من المناطق.
وبينما عمد مسؤولو "تيار المستقبل" ومن كل الرتب إلى إطلاق أوسع حملة تحريض مذهبية وطائفية يصرّ نائبا "المستقبل" السنيورة وبهية الحريري على "فبركة" دعايات وأخبار ملفقة حول ما سمّي مشاركة مسلّحين مع الجيش في العملية العسكرية لإنهاء عصابة الأسير. حيث رفعا مذكرة بهذه الادعاءات إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان عصر أمس ضمّناها أيضاً مزاعم حول حصول توقيفات خارج الأصول القانونية. كما لوحظ أن بعض رجال الدين مارسوا أيضاً لعبة تحوير الحقائق فرأى مفتي عكار زيد زكريا "أن المعتدي على الجيش في صيدا هو طرف ثالث ـ حزب السلاح"!!
في صيدا وطرابلس
في موازاة ذلك رفض مفتي صيدا سليم سوسان خلال خطبة الجمعة من مسجد الزعتري في صيدا "الدعوة إلى الانشقاق عن الجيش والاعتداء عليه" كما رفض إذلال المدينة وبعد الصلاة توجّهت مجموعة صغيرة من المصلّين باتجاه منطقة عبرا ولدى وصول المتظاهرين إلى قرب "المربع الأمني" السابق للأسير لجأت مجموعات مسلّحة أفيد أنها تابعة لداعي الإسلام الشهّال إلى إطلاق النار ما دفع الجيش اللبناني إلى ضبط الوضع.
وفي طرابلس شهدت المدينة ظهوراً مسلحاً بعد صلاة الجمعة في مسجد طينال في باب الرمل وعمد عدد من المسلّحين إلى إطلاق النار كما أفيد عن إلقاء قنبلة في طلعة العمري وإطلاق رصاص قنص على منطقة جبل محسن. كذلك عمد عدد من المتظاهرين الذين جابوا شوارع طرابلس بأسلحتهم إلى إطلاق النار بشكل كثيف وإلى تكسير نصب تذكاري للجيش عند مستديرة السلام. كما قاموا بتعليق صورة للفار أحمد الأسير على حائط جامع حمزة في القبة وأجبروا أصحاب المحلات على إقفال محالهم بالقوة كذلك لجأ عدد منهم إلى قطع طريق البحصاص بالإطارات المشتعلة واعتدوا على عناصر من الجيش اللبناني في ساحة النور في طرابلس.

