وُزّعت كلمة السّر. وبقدرة قادر، تحوّلت المناوشات المسلّحة التي بدأت صباح أمس في البقاع الشمالي، إلى اشتباكات في تعلبايا ومجدل عنجر أوقعت ضحايا، ودواليب مشتعلة قطّعت أوصال الطرقات في بيروت والبقاع والشمال. وفيما يتواصل التحشيد في صيدا منذراً بمواجهة قريبة، لا تظهر قيادة الجيش استعداداً لتحمل مسؤولية تاريخية في مواجهة حفلة الجنون هذه. وفي وقت بات فيه مصير البلد برمته على محك نار الفتنة المتنقلة، ما عاد يمكن التذرع بضرورة أخذ الجيش الغطاء السياسي، بعدما سالت هيبة الجيش على الطرق والحواجز، والصور واللافتات المهينة لكرامة المؤسسة العسكرية، لا رادّ لها سوى اضطلاع قيادة الجيش بدورها والضرب بقوة على منتهكي كرامات الناس والجنود والبلد قبل فوات الأوان
ليل أمس، بدا "أمر العمليات" بقطع الطرقات وشلّ الحركة في البلاد واضحاً. لا يمكن أن يقتنع أحد بأن انتقال قطع الطرقات والإطارات المشتعلة من البقاع إلى الشمال وبيروت أمر عشوائي، بل حركة ممنهجة تديرها غرفة عمليّات واحدة بحجّة التضامن مع بلدة عرسال. وبدا ظاهراً أن الفريق المعادي لسوريا وحزب الله في لبنان أراد ايصال رسالة واضحة إلى من يعنيهم الأمر، بأن هذا الفريق قادر على شلّ البلاد في أي لحظة من أقصاها إلى أقصاها، وافتعال أحداث أمنية تواكب الوضع الميداني في سوريا، وتربك حزب الله في الداخل اللبناني. ليس هذا فحسب، يعمل الفريق المقابل لحزب الله على ارباك الجيش اللبناني بشكلٍ واضح عبر توسيع رقعة التوتر، خصوصاً داخل العاصمة، مستغلاً التردد الواضح الذي تبديه قيادة الجيش في ضبط الأمور، بدل الضرب بيد من حديد والعمل بقسوة على فرض سلطة الدولة على المخلّين بالأمن والمحرّضين على الفتنة، مع إدراك هذا الفريق الصعوبات التي يواجهها الجيش إذا ما اتسعت رقعة التوتر.

