السنيورة: خطوة التمديد تبدو إنقاذية تجنبا للفراغ والخروقات الأمنية

ألقى الرئيس فؤاد السنيورة كلمة بعد جلسة التمديد لمجلس النواب قال فيها: "أود أن أكون صريحا ومباشرا في كلامي. إن ما قام به مجلس النواب اليوم من تمديد أو إطالة لولاية هذا المجلس هو خطوة لم نكن نريدها أساسا ولم نكن مقتنعين بها، كما أننا لم نكن نعمل للوصول اليها. والحقيقة أن اقتناعنا كان دائما ينطلق من أن التمديد لولاية مجلس النواب هو من حيث المبدأ فيه نوع من التنكر لمضمون النظام الديموقراطي وجوهره، الذي يجب أن نلتزمه ونحترم نصوصه، ولا سيما أنه النظام القائم على مبدأ تداول السلطة. بالإضافة إلى ذلك، فإن خطوة التمديد أساسا تتناقض مع جوهر الوكالة التي ناطها الناخب اللبناني بممثليه في الندوة النيابية، ومع حدودها، وهي وكالة محددة، في قانون الانتخاب، بمهمة ووقت محددين. لكننا في الحقيقة، ومن جهة أولى بسبب الاحتقان السياسي المتزايد في البلاد والأوضاع الأمنية المتردية بسبب الحرائق التي أشعلت في أكثر من منطقة في لبنان، فضلا عن التطور السلبي الخطير وغير المسبوق الذي تمثل في اعلان حزب الله عن مشاركته الواسعة والعلنية في المعارك الجارية في سوريا إلى جانب النظام الحاكم، وبما يتناقض مع ما التزمه الحزب في ما خص السياسة المعلنة للنأي بالنفس من الحكومة اللبنانية، وكذلك تنكره لإعلان بعبدا ومخالفته لأحكام القرار 1701، وبما يتناقض مع الدستور وتطلعات قطاعات واسعة من الشعب اللبناني وإرادتها. ذلك كله قد أسهم بشكل كبير في زيادة درجة وحدة الشحن والتوتر والخوف لدى اللبنانيين".

أضاف: "في ضوء ما تقدم، وبعدما بذلنا المستحيل نحن وجميع حلفائنا وفشلنا في التوصل إلى اتفاق من أجل ألا يتعدى أمد التمديد بضعة أشهر كتمديد تقني، فقد وقعنا مرغمين كما يقال في مأزق أبغض الحلال، وذلك لفترة أطول من التمديد التقني، وحالنا هنا كحال الشاعر الذي قال: "يقضى على المرء في أيام محنته أن يرى حسنا ما ليس بالحسن". وها نحن بسبب هذه المحنة التي وقعنا فيها، وساهم في توسعها وتعميقها قرار حزب الله المتهور والخطير، وكذلك دقة الظرف وحراجة الموقف وفي المحصلة منعا للوصول إلى الفراغ، أصبحنا مضطرين إلى ان نرى ان التمديد لمجلس النواب أمر حسن مع انه ليس بالحسن. لقد أصبحت هذه الخطوة ضرورية ولا مهرب منها، تجنبا للفراغ المرفوض من جهة، وتفاديا للمزيد من الخروق الأمنية من جهة أخرى. لذلك تبدو هذه الخطوة في بعض جوانبها خطوة إنقاذية".

وتابع: "لقد أسهمت إسهاما أساسيا في كل ما أمسينا عليه، تلك السياسة الكيدية والممارسات غير الواقعية التي انتهجها البعض، ولجوؤه إلى الضغط والابتزاز الأمني الذي مورس، وأدى في المحصلة الى ضياع فرصة الوصول إلى اتفاق على صيغة قانون حديث ومقبول للانتخابات النيابية، يراعي صحة التمثيل ويحافظ على المبدأ الاساسي في الاجتماع اللبناني، والمتمثل بصيغة العيش المشترك".

وقال: "لا يفوتني هنا أن أذكر أنه خلال مؤتمر الدوحة الذي عقد عام 2008 عقب أحداث السابع من أيار، ان المؤتمر كاد ان يفشل بسبب تمسك البعض بما يسمى اليوم قانون الستين الذي جرت على أساسه انتخابات عام 2009 بعد إقراره في مجلس النواب في نهاية عام 2008، مع أننا حذرنا آنذاك من انه ليس بالقانون العادل الذي يؤمن صحة التمثيل، وكنا قد رفضناه في وقت سابق سنة 2005 قبل اغتيال الرئيس الشهيد. لكن البعض أصر عليه. والمفارقة الغريبة أنه بعدما تم اقراره، فقد تصرف ذلك البعض كأنه حقق بإقراره انتصارا على الآخرين، ثم ويا للغرابة، عاد وتنكر لذلك".

ورأى أن "الموقف نفسه يتكرر الآن بشكل أكثر حدة وتشنجا، ومع طروحات أكثر خطورة، وأكثر توترا وتراجعا عن روح الميثاق الوطني، وهذا ما تمثل بطرح وإثارة ما سمي اقتراح اللقاء الارثوذكسي، الذي يشكل قمة العمل في اتجاه ضرب وحدة لبنان والحياة المشتركة التي تجمع بين اللبنانيين، وكذلك تعريض أسس العيش المشترك الاسلامي-المسيحي ومرتكزاته للخطر. إلا أنه بالرغم من كل ذلك، فإننا نحمد الله أنه بهمة جميع المخلصين لهذا الوطن، تمكنا من إجهاض هذه المحاولة والعودة إلى تأكيد فضيلة العيش الواحد المشترك بين اللبنانيين، والعمل على التزامه".

واعتبر أن "علينا أن نذكر ايضا أن طرح مشاريع قوانين انتخابية بعيدة عن الواقع، ومشاريع كيدية كمثل المشروع الذي أقرته الحكومة المستقيلة، أو اقتراحات أخرى تتناقض وتضرب العيش المشترك الواحد، شكلت الأسباب التي أدت إلى حدوث ارتباك كبير أصاب اللبنانيين ومنعهم من الوصول الى الاتفاق على قانون واقعي وعادل للانتخاب، وما رافق ذلك من تدهور مريب في الاوضاع الامنية بشكل خطير في أكثر من منطقة في لبنان. وهذا ما أوصلنا في المحصلة الى ما نحن فيه اليوم، اي التمديد لمجلس النواب".

وأردف: "في ضوء ما حدث لتاريخه، نرى أن علينا التعلم من هذه التجربة المريرة التي أدت الى تعطيل التزامنا كلبنانيين بالمواعيد الدستورية للاستحقاق الانتخابي، وبالتالي الى ضرورة الاستفادة من السانحة المتاحة الآن وبما يمكننا من تحويل هذه المشكلة التي حلت بنا الى فرصة متجددة للعودة الى تفعيل أدوات العمل الديموقراطي، وبالتالي إلى العمل بجدية ومسؤولية في مجلس النواب من اجل التوصل الى مشروع قانون انتخاب جديد يؤمن صحة وعدالة التمثيل وفق ما ينص عليه الدستور. ونحن في هذا السياق متمسكون بضرورة العمل على إنجاح صيغة القانون المختلط الذي توافقنا عليه نحن في تيار المستقبل مع الحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية وشخصيات نيابية وقوى مستقلة عديدة".

وختم: "إن التوجه نحو الاخذ بالصيغة المختلطة، قد جاء أول ما جاء نتيجة عمل ما سمي يومها لجنة الوزير السابق فؤاد بطرس، وهي اللجنة التي عملت بتكليف من الحكومة التي كان لي شرف رئاستها عام 2005، والتي يعترف بفضلها الجميع ويقرون أيضا باستقلاليتها وحيادها وجديتها، وهي قد اقترحت يومها الصيغة المختلطة بين النسبي والاكثري.
من جهة أخرى، أود أن أشدد مجددا على تمسكنا أيضا بالاقتراح المبادرة الذي كنا قد تقدمنا به نحن في تيار المستقبل، وعرضه دولة الرئيس سعد الحريري في ما يتعلق بالتقدم على مسارين اثنين في آن معا، كحل متكامل ودائم ونابع من الدستور اللبناني. هذه المبادرة القاضية بانتخاب مجلس للشيوخ تطبيقا لأحكام الدستور والذي تتمثل فيه العائلات الروحية، مع الإبقاء لمرحلة موقتة على انتخاب مجلس نواب على أساس القيد الطائفي. وهذا ما نحن بصدده على الصعيد التشريعي والوطني في هذا المجال، والذي نتمنى، بل يجب علينا ان نتوصل الى اقراره والاتفاق عليه بأقرب فرصة ممكنة، لكي نعيد الى لبنان الامل بأن غده افضل من ماضيه، وان اللبنانيين يستحقون بلدهم المتميز والمتمسك بنظامه الديموقراطي القائم على قيم التنوع والحرية والعدالة والاعتدال واحترام الدستور والقانون".   

السابق
مجلس النواب يقر مشروع قانون النائب سامي الجميل عدم اعطاء تعويضات للنواب طوال فترة التمديد
التالي
بلامبلي: من المؤسف عدم التوصل إلى إتفاق بشأن الإنتخابات