معركتنا ضد الإرهاب

أرهب الأخوان تيمورلنك وجوهر تسارناييف ملايين الأميركيين وغيرهم من المقيمين في الولايات المتحدة. حوّلا مدينة بوسطن وجوارها الأسبوع الماضي محميّة عسكرية. ابتكرا شكلاً جديداً من الإرهاب العالمي. يتساءل أبناء الجاليات الإسلامية والعربية بصدق عن دور مجتمعاتهم الأصليّة في الرد على هذا الميل الخطير الى العنف، باعتباره وسيلة تعبير عن الاحتجاج والغضب.
جاء الأخوان تسارناييف صغيرين من أرض زرع فيها الخراب. ولدا وترعرعا في الشيشان وداغستان قبل أن يحصلا على "نعمة" الهجرة الى الولايات المتحدة. يبدو أن تيمورلنك لم يشف من "الصدمة الثقافية" التي حالت دون اندماجه في المجتمع الأميركي، فانتهى ارهابياً قاتلاً وقتيلاً. أما جوهر فلا يزال راقداً حاملاً في غيبوبته الكثير من مفاتيح الألغاز التي قادته الى السير على خطى أخيه في توسل الإرهاب والعنف والأذى ضد أناس أبرياء وعاديين يستمتعون بالجري والروح الرياضية في الماراتون. ساقته هذه الخيارات الى هذه النهاية المأسوية. غير أن كثيرين، في مقدمهم الضحايا والجرحى وذووهم، فضلاً عن السكان وأهل المكان، يدفعون أيضاً ثمناً باهظاً لهذه الخيارات.
فور وقوع حادث بوسطن هذا، تعرض بعض العرب والمسلمين وذوو البشرة الملونة لبعض التمييز في الولايات المتحدة، علماً أن السلطات الأميركية كانت حريصة جداً على عدم اطلاق أي أحكام مسبقة قبل جلاء التحقيقات. غابت في عهد الرئيس باراك أوباما مشاعر الكراهية التي سادت خلال ولاية الرئيس السابق جورج بوش.
على أن في العالمين العربي والإسلامي من يسعى الى تبرير شرور الإرهاب. هناك بعض الصدقية عند من يلقي التبعات على استعمار طغى ومن يعتقد أن مآسيه ناجمة عن سياسات الغرب، ولكن لا بد من الإقرار بأن ثمة عوامل ذاتية في المجتمعات العربية والإسلامية غير مساعدة حتى الآن في فهم الآخر المختلف والعلاقة معه. أليس حرياً بقادة الرأي أن يشرحوا لماذا يدفع ملايين العرب والمسلمين المنتشرين في كل أصقاع الأرض ثمن خيارات لم يتخذوها؟ ينساق بعضهم وراء "أفكار هدامة" ينشرها الموعودون بلذائذ من غير هذا العالم.
أما بوسطن، التي تعد من أكثر مدن العالم تحضراً، فتحتفي بالعظماء. تحتضن مع كايمبريدج المجاورة العدد الأكبر من المؤسسات الأكاديمية المرموقة في العالم: تتقاسم جامعة هارفرد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وغيرهما شعارات ينبثق منها النور والحقيقة والمعرفة. هي الوثبة الى مستقبل واعد أكثر مدنيّة وحياة فضلى أكثر حضارة.
لم تسأل بوسطن عن هويّة جبران خليل جبران وسواه من المهجريين العظام. على مقربة من اللوحة التذكارية المخصصة له في المدينة، كان يقع خط الوصول لماراتون بوسطن. أين يقع خط الانطلاق لمعركة العرب والمسلمين ضد العنف والإرهاب؟

السابق
ايران تؤيد بقاء الاسد في منصبه حتى الانتخابات الرئاسية في العام 2014
التالي
إدارة أوباما و”الدول المارقة”