عاد امام مسجد بلال بن رباج الشيخ أحمد الأسير الى ممارسة هوايته المفضلة، الا وهي تعكير مزاج أبناء مدينة صيدا، بعد أن غاب لأيام عن الساحة، لكن رحلته «الترفيهية» الى تركيا أعطته المزيد من النشاط على ما يبدو، ما يعني أن أبناء المدينة سيعودون الى معاناتهم من تحركاته التي تنتظر أن تضع السلطات الرسمية حداً لها.
خلال الأيام الماضية، نعمت الأسواق التجارية في صيدا بحركة لافتة، بسبب الهدوء الذي كانت تنعم به، في ظل غياب الأسير عن تحركاته الاستفزازية التي كانت متوقفة، وتوقعت العديد من الأوساط أن يستمر هذا الهدوء الى وقت طويل، لا سيما بعد أن عمت أجواء التوافق السياسي النسبي معظم المناطق، لكن الأسير رفض أن «تسرق» منه الأضواء، حتى لو كان هذا لخير المدينة، فقرر العودة الى الساحة من بوابة الشعارات التي يطلقها منذ عدة أشهر من دون أي نتيجة.
وفي هذا السياق، تقدم الأسير بثلاثة طلبات ترخيص من وزارة الداخلية والبلديات عبر محافظ الجنوب نقولا بو ضاهر لتنفيذ اعتصامات جديدة، بدأها بالاعتصام الأول مساء أول من أمس على مدخل صيدا، ووجّه خلاله كلمات نابية للجيش ومديرية المخابرات فيه، لكن الخطير في تحركاته هو عودته الى المطالبة بترخيص للاعتصام أمام مجمّع السيدة فاطمة الزهراء، الذي يشرف عليه ويديره العلامة الشيخ عفيف النابلسي، يوم الجمعة المقبل، مع العلم أن دعوته الى الاعتصام في المكان عينه قبل مدة أدت الى توتر كبير في المدينة.
وفي هذا الاطار، حذرت مصادر صيداوية من خروج الاسير عن الاجماع على التهدئة الذي توصلت اليه فاعاليات المدينة، لا سيما بعد الجولة التي قامت بها اللجنة المنبثقة عن اللقاء الصيداوي، ودعت السلطات الرسمية الى عدم منحه أي ترخيص لتحرك قد يجر المدينة الى فتنة طائفية كبيرة، متسائلة عن أسباب اصراره على التحرك في الوقت الذي يشتكي فيه معظم أبناء صيدا من الأوضاع التي كانت سائدة في السابق بسبب تحركاته، ومشددة على أن حتى من يتفقون معه في المواقف السياسية، يعتبرون أن ما يقوم به لا يؤدي الى أي نتيجة، والضرر منه لا يعود الا على أبناء صيدا.
في الجهة المقابلة، نقلت مصادر صيداوية أخرى اصرار الأسير على القيام بالاعتصام حتى الساعة، لافتة الى أنه يريد النزول الى الشارع حتى لو لم يمنح الترخيص من وزارة الداخلية، متسائلة عن موقف الأجهزة الأمنية في حال اقدامه على هذه الخطوة، لا سيما أنه خرج في أكثر من مرة في وقت سابق عن الحدود التي رسمت له من أجل التحرك، مشيرة الى أن من الممكن أن يقدم بعض المواطنين الى الوقوف بوجهه هذه المرة، بحال أراد التحرك بوجه المجمّع، ومشددة على أن هذا الأمر لن يكون له أي معنى، لا سيما أن الجميع يعلم ماهية الأنشطة التي تحصل في المجمّع، والتي لا علاقة لها بأي شكل من الأشكال بما يدعيه.
ورداً على سؤال حول اعتبار الأسير أن الاعتصام في أي مكان بشكل سلمي هو حق له، سألت المصادر ان كان سيوافق أن تدعو بعض الجهات المعارضة لما يقوم به الى التحرك إمام مسجد بلال بن رباح بطريقة سلمية أيضاً، مشيرة الى أنه بعض الانتشار العسكري الذي نفذه في مربعه الأمني في وقت سابق، لا يمكن ضمان أن يكون أي تحرك له سلمي، مشيرة الى أنه من الممكن أن يحصل أي اعتداء على المجمع خلال الاعتصام الذي يدعو اليه في حال حصوله، ويدعي في ما بعد أن «مندسين» قاموا بهذا العمل من أجل تشويه سمعته.
وفي هذا السياق، رأى الشيخ خضر الكبش، في بيان له، «أنّ اصرار الأسير على دعوته الى التحرك أمام مجمّع الزهراء دعوة لضرب السلم الأهلي والاستقرار والأمن في صيدا ولإراقة الدماء».
وأكد أنه «اذا كان البعض في حكومة تصريف الأعمال يراعي الأسير وعاجزاً عن ردعه، فنحن حاضرون للتصدي لمشروعه التخريبي بكل الوسائل، وليكن ما يكون والبادئ أظلم، وليتحمل من يعنيهم الأمر المسؤولية كاملة تجاه ما يمكن أن يحدث».

