منصور على مين؟!

تكثر الأسئلة عن مصير وزير الخارجية عدنان منصور الذي ذاع صيته في عالم الديبلوماسية العربية والدولية، بعد مواقفه المعلنة في الدفاع عن النظام السوري في المنتديات السياسية والتي وصلت الى حد مخالفته تعليمات رئيس الجمهورية ميشال سليمان في توجيه رسائل احتجاج الى السلطات السورية بعد الاعتداءات التي قامت بها قوات بشار الأسد على الحدود سواء بقصف الطيران أو إطلاق صواريخ في الشمال والبقاع.
وفيما يؤكد البعض أن تخلّف منصور عن الالتزام بتوجيهات سليمان يعرضه للمساءلة في مجلس الوزراء، كونه خرق سياسة النأي بالنفس ومال الى سياسة دعم النظام السوري، يشير البعض الآخر الى عدم إمكانية محاسبة منصور إلا داخل مجلس الوزراء الذي قد يعتمد سياسة "التطنيش" عن مخالفات منصور بدعم من الأكثرية الوزارية، في وقت يؤكد آخرون ضرورة إمساك رئيس الجمهورية بطرف الخيط والمبادرة الى التحرك مباشرة في موضوع الاعتداءات السورية وتوجيه رسائل تشرح الوضع الى مجلس الأمن واحتجاج مباشر للجانب السوري باستخدام سلطاته كونه ممثلاً للبلاد ورئيساً لها.
وترى مصادر قانونية أن المشكلة في معالجة تصرفات وزير الخارجية تجاه الاعتداءات السورية، تكمن في أن "الدستور اللبناني أعطى السلطة لمجلس الوزراء مجتمعاً، أي أن الوزراء يلتزمون بقرارات هذا المجلس، رئيس الجمهورية ليس له سلطة مباشرة على وزير الخارجية"، إلا أنها أكدت في المقابل أنه يحق لرئيس الجمهورية "إعطاء توجيهاته ومواقفه، فعندما يوجه إلى وزير الخارجية طلباً ما لا يعتبر الأمر غير قانوني، ولكن مدى إلزامية هذه التوجيهات هي موضوع النقاش".
وتوضح "لا يوجد سلطة تسلسلية لا من رئيس مجلس الوزراء ولا من رئيس الجمهورية على وزير الخارجية، أو أي وزير آخر في الحكومة".
وتشدّد على أن وزير الخارجية إذا لم يتحرك تجاه قضية وطنية مثل قضية اعتداء دولة أجنبية على حدوده، يحق لرئيس الجمهورية مبدئياً أن يتوجه مباشرة بصفته رئيساً للدولة ويمثلها في الخارج إلى تقديم شكوى الى مجلس الأمن كما وزير الخارجية، ولكن نقع هنا في مشكلة دستورية، مشكلة خضوع الوزير لسياسة مجلس الوزراء، وهنا لا بد من السؤال أين هو قرار مجلس الوزراء في هذه المسألة؟ لماذا لا يتخذ مجلس الوزراء بعد اجتماع له قراراً من هذا النوع، ويطرح الموضوع بالشكل الذي طرحه رئيس الجمهورية؟ هناك أصول لا بد من اتباعها إذا كان لا بد من أتباع الدستور".
وتشير المصادر الى أن مقولة تطبيق القانون الجزائي على الوزير المخالف لتوجيهات رئيس الجمهورية غير ممكنة، موضحاً أنه ممكن في حال اتخذ مجلس الوزراء قراراً بحقه لعدم التزامه بالقوانين الدولية، مثل موضوع خرق السيادة أو يمكن لرئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء أن يقيلا الوزير المخالف ويتم تعيين وزير آخر، فإما محاسبته أمام مجلس الوزراء أو إقالته ولا حل ثالثاً بينهما".
وتلفت المصادر إلى "حق رئيس الجمهورية كممثل للدولة اللبنانية بالتوجه مباشرة بشكوى أو مذكرة إلى مجلس الأامن حول الاعتداءات السورية على لبنان، لا مانع قانونياً من إرسال الشكوى مباشرة، البعض قد يعتبر الأمر تعدياً على صلاحيات وزير الخارجية وقد يكون هناك وجهات نظر ولكن في المبدأ يحق لأي رئيس دولة القيام بذلك طالما لا يوجد التزام من مجلس الوزراء ووزير الخارجية بحماية أمن البلاد ويمكن لرئيس الدولة استخدام صلاحية كونه رئيس دولة وممثلاً لها والمبادرة الى التصرف".
ويفضل عضو كتلة "المستقبل" النائب سيرج طورسركيسيان التريث قبل إعطاء التكهنات في سير الأمور بانتظار ما يصدر عن مجلس الوزراء في هذا الإطار، إلا أنه يؤكد أنه "يدعم مواقف رئيس الجمهورية حتى النهاية، كونه شخصاً مستقلاً يريد حماية لبنان، وهم يتهمونه بأن جهات خارجية تحركه وهذا خطأ، فهو يثبت في تصرفاته اليومية أنه شخص مستقل وكل خطوة يتخذها وموقف يتخذه نابع من إيمانه بالبلد والحفاظ على حسن سير الأمور داخله ويسعى للحفاظ على الدستور في ظل الأجواء الصعبة التي نعيشها".
ويلفت إلى أن التزام وزير الخارجية بتوجيهات فريق الثامن من آذار أصبحت واضحة للعيان وهو جزء من تركيبة الخطط التي يعدونها، فهذا الفريق يتحدّث بلغتين، لغة يتأسفون فيها على موقف الوزير ولغة أخرى يدعمونه من خلالها، وهذا يعكس حالة الضياع التي يعيشها فرقاء الحكومة".
وإذ يشدد على "أهمية التزام وزير الخارجية بتوجيهات رئيس البلاد وعدم مخالفة القرارات التي تحمي لبنان، يعتبر أن هذه الحكومة تعيش حالة تسيّب واضح، فهي لا تتفق على موقف موحد ورأي موحد داخلها، فإذا لم يكن باستطاعتها اتخاذ قرارات واضحة وموحدة فعلى الأقل ليلتزم وزير الخارجية بتوجيهات الرئيس سليمان ومبادئ إعلان بعبدا الذي وافق عليه كل الفرقاء ولم يعترضوا على أي من بنوده".
ويشدد طورسركيسيان على أهمية انتشار الجيش على الحدود واتخاذ موقف صارم وموحد من الاعتداءات السورية على الحدود اللبنانية، ويدين هذه الاعتداءات ويعتبر خرق النظام السوري للحدود خطاً أحمر كما هو خط أحمر القتال في الداخل اللبناني"

السابق
فرنسا تدعو جنودها باليونيفيل لتوخي الحذر
التالي
إتفاق الطائف.. مزبلة؟