الأخبار: الفراغ يهدّد بإطاحة الطائف

تخوفت مصادر لصحيفة "الأخبار" ان يشهد لبنان فراغاً نيابياً، في تجربة يتعرض لها للمرة الاولى. فلا قانون انتخابات ولا اجراء انتخابات ولا تمديد او تجديد، بحسب ما ترفض بعض القوى السياسية ذلك في شكل قاطع، في موازاة الدخول مجدداً في سجال حول الحكومة وبقائها وشرعيتها. وبذلك يصبح البلد على المحك، لانه سيكون، لاول مرة، امام هزة نوعية تعرض اتفاق الطائف للاهتزاز وقد تطيحه. فكيف يمكن أن تكون عليه حال الافرقاء اللبنانيين؟
اولاً، يتشبث المسيحيون العاقلون بالطائف ويتمسّكون باستمراريته، لانهم يعتبرون انه، في المدى الراهن والمنظور، لا يمكن تحت اي ظروف ان يؤدي الذهاب الى عقد اجتماعي جديد او اتفاق آخر الى تحسين الشروط التي وضعت لهم في الطائف. في وقت لا يزال فيه البعض الآخر منهم خاضعاً لمبدأ المكاسب الانية وتسجيل النقاط على بعضهم البعض والاخرين.

ثانياً، تراءى للشيعة، في مرحلة من المراحل، امكان تعديل الطائف وان لهم مصلحة في طرح المثالثة. ورغم ان الكلام تراجع عن طرح المثالثة كفكرة وكمشروع عملي، لكن لا يبدو ان الشيعة متحمسون كثيرا لاستمرار العمل بالطائف.

ثالثاً، يبدو السنة الطرف الاكثر استفادة من الطائف وهم، رغم تكرار كلامهم عن التمسك بهذا الاتفاق وتنفيذه، الا انهم قد يكونون ذاهبين بين انتظار انتهاء الازمة السورية والمأزق الداخلي الانتخابي، الى موازنة بين استمرار الطائف والدفاع عنه او القبول بالذهاب الى مناقشة اتفاق آخر يضع سلاح حزب الله على طاولة المفاوضات.

رابعاً، يشكّل النائب وليد جنبلاط حالة دفاع مستمرة عن الطائف. لكن رغم انشغاله بتوازن علاقته مع الرئيس نبيه بري وكتلة المستقبل فإن قلبه وفكره وعقله مع دروز سوريا، وتشكل الازمة السورية العنوان الابرز لكل ملفاته.

من هنا، حسب الصحيفة ولأن الاوضاع اللبنانية متجهة اكثر نحو فراغ واضح، نيابي يضاف اليه فراغ في المؤسسات الامنية، يبدو لبنان متجهاً الى ان يصبح امام حالة لا تشبه بشيء فترة الفراغ الرئاسي عام 2007، بل تفوقها خطورة. اذ سيخرج من ازمة الحكم ليكون امام ازمة وطن معلقة على نتائج حروب الآخرين.

أن الصورة ضبابية وقاتمة الى هذا الحد، لا يظهر ان المخرج الوحيد سوى «ابتكار قانون انتخابي» بعيد عن حسابات الربح والخسارة الضيّق الافق، ويؤمن الحد الادنى من التوافق، بما يضمن اقراره واقرار التعديل التقني للتمديد للمجلس وملء الفراغات الامنية، والعمل على عودة الاستقرار بما يوقف التوتر المتنقل من منطقة الى اخرى. وهذا الامر يتطلب بعض التواضع من زعماء القوى السياسية، ويتطلب تعديل دفتر الشروط لكافة الافرقاء اذا كانوا يريدون انقاذ البلد

السابق
النهار: رسائل ودية بين الرياض وعين التينة
التالي
السفير: ميقاتي أكد أن رسالته إلى منصور في مكانها وموقعها الصحيحين