عن الشعوب في بلاد العرب

التغيير والصحة

يبدو أن التغـيير لا يكـون دائـماً مفـيداً أو صـحياً. هكذا ينصح طبيب مريضه بالإقلاع عن التدخـين مثلاً، فيمـا يذهـب آخـر إلى دعوة المصـاب إلى معـاودة مزاولة عاداته القديمة السيئة تلك، لأن صحته انهارت ببساطة بعد هذا التغيير المفاجئ.. إذ تضخمت أوراكه وانتفخت خدوده وارتفعت معدلات الدهون والسكر في دمه.
كذلك تكون الحال في الدول، فإن التغيير بعد استفحال المرض واستقراره على حاله، يكون كارثياً ودماراً شاملاً. هكذا نجد أن الأمم المتحدة والدول العظمى ومبعوثها الخاص، باتوا ينصحون المتخاصمين في الجوار بالجلوس إلى مائدة الحوار.

الثورة والخيبة

أكثر ما يثير الذعر، جمهور ثائر بلا قائد، قال ميكافيللي يوماً. ولكن من سخاء القدر وربما حكمته، أنه يمكن السيطرة على هذه الجموع بسرعة. لذا أخشى أن تصاب هذه الشعوب الغاضبة، بخيبة فارق القيمة ما بين الواقع الممكن المنال، وبين الحلم.

الأدب عند العرب

تقوم أغلب التراجيديات الكلاسيكية والملاحم العالمية الكبرى واليونانية منها بشكل خاص، على نهاية شبه وحيدة، يموت فيها البطل على الدوام، على أمل أن تعيش القصة إلى الأبد. أمّا في عالمنا العربي فتنتهي الروايات فيه على الدوام بموت الجمهور وفناء القصة وخلود البطل إلى الأبد.

الجوع والتخمة

تقول وكالة غوث الجائعين والمتعبين في الأرض، إن جوعنا خرافة. وإن الغذاء يكفي جميع الناس. لكننا لا نعرف من أين أو كيف نأكل الكتف.
الواقفون بالدور على أبواب المنافي، الحالمون بكهوف الذهب وفوانيس أساطير بغداد القديمة والسندباد، هؤلاء تراهم لا يحصدون سوى ظلال الحقيقة الأفلاطونية وبعض النعوش الرخيصة التي يُعادون فيها إلى أوطانهم المتهالكة.
في العالم الثالث القابع هناك في أسفل الأرض، هناك لا يأكل الناس إلا ما يفيض عن حاجة الآخرين.

ماذا فعل الأنبياء؟

لقد حاولوا أن ينهوا قلق البشرية الأبدي من المجهول والمصير والأصل. فوصلوا خيـطاً قاتماً من الأخلاق والحدود والقيم الجهنمية والفردوسية، بأننا ونحن في القطار السائر نحو الأبدية نجري بعض المفاضلات ونستخلص بعض العبر. نقوم ببعض الإنجازات كالأعراس والمجازر ونبني الكثير من القصور والمعابد والمقابر. كذلك لا ننسى أن نعقد في طريقنا بعض الحب وأن نتوارث الأحقاد والأشياء. وذلك مع علمنا الغريب المسبق، أن كل ما عليها فان. وأنه لا يبقى سوى وجه ربك ذو الجلال والإكرام.
رحلة بلا شك تستحق بعض العناء، ولكن الكثير من الرثاء.

القضية

ما هي هذه القضية التي تقولون دائماً إنكم تحملونها على ظهوركم؟ سألتني زوجته العربية المولد والألمانية المنشأ، بشيء من التهكم الممزوج بحرج يعتري المتسائل عندما يسأل المرء فيما يُعتبر من بديهيات القوم. مطيت شفتيَّ دلالة التعجب السافر، لكنني في واقع الحال لم أجد ما يمكن أن أقوله بداهة. وتساءلت مستهجناً في نفسي عمّا تكون هذه القضية التي كانت أمي، وأمهات الكثيرين ممّن أعرفهم، يقلن دائماً إننا نحملها، من دون بقية الناس، على ظهورنا! أتكون قضية فلسطين؟ أم قضية التفاوت الاجتماعي ومقولة المساواة المضحكة؟ أم تراه توجد فعلاً قضية لكل شعب، تشغل بال أهله، فيجهدون أو يجاهدون في سبيلها؟ وإذا كانت الحال على هذا النحو فما هي قضية الشعب اللبناني أو الشعب الألماني وغيرهما؟
لا أعرف قضية خاصة للألمان، أو ليس لديهم، على حدّ علمي، هدف سامٍِ يسعون بشكل جماعي لتحقيقه، إلاّ إذا ما اعتبرنا أن الرخاء الاقتصادي والنمو والمحافظة على مستويات المعيشة والتقدم، من باب القضايا العظمى لدى الألمان.
كذلك لا أعرف قضية سامية كبرى يجتمع اللبنانيون على أنها قضيتهم الأم، فيثابرون للوصول إليها. ما خلا حرص كل طائفة الشديد أن لا تكون أوضاع الطائفة الأخرى أحسن حالاً.

السابق
الانتخابات اللبنانية الطوائفية
التالي
تأييد حزب الله للأرثوذكسي مجرّد مناورة