لو ان الإساءة الى دولة البحرين أو الى المملكة العربية السعودية تمت أيام الرئيس الشهيد رفيق الحريري أو أيام الرئيس سعد الحريري لكان أيٌّ منهما قد اقلته طائرته وتوجَّه الى عاصمتها للقاء قادتها والاعتذار بإسم الشعب اللبناني عمَّا لحق بتلك الدولة من إساءة.
كان هذا يمكن ان يحدث مع الحريري الأب أو الابن، لكن يبدو أن رئيس حكومة اليوم لا يُقدم على مبادرات كهذه لأن المسيئين هُم من حلفائه أو على الأقل شركاء معه في الحكومة، فالكلام المسيء في حق دولة البحرين قيل علناً وعبر الشاشة، منذ أيام وكذلك الصورة المسيئة بحق خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز وقعها من يقف وراءها، فإلامَ الانتظار من أجل اتخاذ الاجراءات؟
ليحسبها رئيس الحكومة زيارة خاطفة الى النمسا أو الى تركيا أو الى بريطانيا، الا يحسب ان زيارة السعودية أو البحرين يمكن ان يكون فيها الخير للبنان وللبنانيين ولا سيما أولئك الذين يعيشون في المملكتين ويعيشون منها؟
حيث اجد نفسي في زيارة لإحدى دول مجلس التعاون الخليجي، الانطباع الذي يسود من هنا، بما انه ليس عندهم حق الانتخاب حيث هم، بل ان جلَّ اهتمامهم واسئلتهم كانت موجهة على ما ستفعله الحكومة للتخفيف من وقع الاساءة الى الدول التي تحتضنهم مع عائلاتهم.
اللبنانيون في الخليج ليسوا هنا في نزهة بل في كفاح من اجل حياة كريمة: همُّهم شغلهم، وهمومهم اوضاع اهلهم في بلدهم، يفيقون كلَّ صباح، وقبل التوجه الى اعمالهم، على تتبُّع اخبار البلد فما هي حالهم حين يشاهدون الإساءة للبحرين أو للسعودية أو لأي بلد آخر في دول مجلس التعاون الخليجي؟ حتماً سيفكرون في تلك اللحظة أو في القوانين التي يجب ان تُطبَّق للجم الانفعاليين والمنفعلين؟
نعود الى السلطة التنفيذية، ماذا فعلت لدرء المخاطر الناجمة عن مثل هذه الاساءات؟ لا شيء سوى بيان لرفع العتب. اذا احتسب كل مسؤول الوقت الذي يستغرقه كلَّ ملف من نهاره فإن ملف الانتخابات يحوز على الوقت الاطول، ثم وبعد ذلك بكثير يأتي الملف المعيشي فقط لأن هناك اضرابات واعتصامات، اما ملف اللبنانيين في الخارج واحتمال انعكاس اساءات السياسيين على اوضاعهم، حيث هُم، فتأتي في المرتبة الأخيرة من حيث تخصيص وقت لمعالجة هذه القضية التي يُفتَرَض ان تكون حيوية بالنسبة اليهم! فهل هذا معقول؟
من الامارات العربية المتحدة أيها المسؤولون: اسمعوا اصوات اللبنانيين في الخليج، فهؤلاء يستحقون كل الاهتمام.

