اللواء: سليمان يرفض إبعاد الضابط السوري وانتقادات حقوقية

على خلفية الموقف الرسمي الذي أعلنه باسم لبنان الرئيس نجيب ميقاتي فور تبلغه اتهام بلغاريا "حزب الله" بأن عناصر منه ضالعة في الهجوم الذي أدى إلى مقتل اسرائيليين في حافلة للركاب في تموز الماضي، يخيّم فتور غير ظاهر على العلاقة بين رئيس الحكومة وحزب الله الذي تردد مطابخه الداخلية أنه "كان يفترض بالرئيس ميقاتي أن يرقى إلى دون الحدود الدنيا من الموقف، ويقول أنه ينتظر الاطلاع على تفاصيل الموضوع بشكل رسمي ليبنى على الشيء مقتضاه، أو كان بإمكانه أن يتسلح مبدئياً بنفي الحزب المزمن للموضوع، في ما أدلى به من تصريحات".
وإذا كانت أوساط الرئيس ميقاتي تدرج موقفه الذي حصل تشاور حوله مع رئيس الجمهورية في منع العقوبات التي يمكن أن تصيب لبنان إذا أدرج حزب الله على لائحة الإرهاب الأوروبي، فإن مصادر "حزب الله" تعتبر أن صمت الحزب لن يطول إزاء ما يصفه باتهام مثير للاستغراب من دون أدلة ولا قرائن، غامزاً من قناة الإدارة الأميركية وإسرائيل، وأن بلغاريا خضعت للضغط وأطلقت هذا الموقف الاتهامي، مشيرة إلى مناسبة السادس عشر من هذا الشهر، حيث سيكون هناك كلام للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله.
وكشفت أوساط ميقاتي أنه عبّر في موقفه من الاتهام البلغاري عن نفس الهاجس الذي عبّر عنه بالتعامل مع المحكمة الدولية، وأن موقفه جاء بعد التشاور مع رئيس الجمهورية في ضوء اتصالات أجراها مع عدد من نظرائه الأوروبيين طالباً التمهّل باتخاذ أي موقف من لبنان أو من حزب الله، بانتظار أن تطلع الجهات القضائية اللبنانية على ملف التحقيقات البلغارية والحيثيات التي استند إليها القضاء البلغاري.
وقالت مصادر في الأكثرية الحاكمة أن انتقاد حزب الله للرئيس ميقاتي صحيح أنه اتسم بالعنف، ولا سيما عندما وصفه بأنه "كلام غير مسؤول"، إلا أنه لم يصل إلى حد الإطاحة بالحكومة.
تقرير هيومن رايتس ووتش
وفيما غاب أي نشاط على صعيد قانون الانتخاب توقفت مصادر ديبلوماسية غربية عند ما وصفته "بالتقرير الخطير" الذي أصدرته منظمة "هيومن رايتس ووتش" من أن لبنان أخفق في تنفيذ الاصلاحات حكومة ومجلساً، أو الحد من الانتهاكات أثناء الاعتقال، مطالبة الحكومة بالتوقف عن احتجاز سوريين وغيرهم من اللاجئين بدخول البلاد بطريقة غير مشروعة. واعتبرت هذه المصادر أن هذا الموقف لا يخدم سياسة النأي بالنفس، ولا يساعد في كسر حلقة الحصار الخارجي للبنان، والتي من شأن هذا التقرير، بالإضافة الى اتهام الاتحاد الأوروبي لحزب الله بالإرهاب أن يفاقم الأزمة في لبنان على كافة المستويات.

ويأتي هذا التقرير متزامناً مع الموقف الذي اعلنه الرئيس ميشال سليمان، والذي يرفض ابعاد الضابط السوري المنشق محمد طلاس الى بلاده، عملاً بشرعة حقوق الانسان، متجاهلاً (اي التقرير) استضافة لبنان لما يزيد عن 260 الف لاجئ سوري على اراضيه، علماً انه سبق للمحكمة العسكرية ان حكمت بترحيل هذا الضابط استناداً الى المادة 32 من قانون الاجانب التي تنص على ترحيل كل اجنبي دخل خلسة، وبما ان هذا الضابط امضى اكثر من مدة الحكم وهي شهران في التوقيف فقد اعفى من دفع الغرامة المالية وهي مائة الف ليرة، وسلم الى الامن العام لترحيله، لكن موقف سليمان من شأنه تجميد هذا القرار.
وفي شأن قضائي آخر، كلف النائب العام التمييزي القاضي حاتم ماضي قسم المباحث الجنائية المركزية ايداعه نسخة من المقابلة التلفزيونية التي اجريت مع النائب سليمان فرنجية وتناول فيها رئيس الجمهورية تمهيداً لاتخاذ المقتضى القانوني، من دون ان يتخذ قراراً في شأن فرنجية يماثل قراره في شأن طلب رفع الحصانة عن النائب بطرس حرب، إلا ان وزير العدل شكيب قرطباوي الذي زار قصر بعبدا امس، اوضح ان رد الرئيس سليمان على فرنجية لا يعني رفع الحصانة عن الاخير، في اشارة الى ان الموقف القضائي قد يكون مختلفاً.
وقال قرطباوي انه يدرس موضوع طلب ماضي في شأن حرب بروية وتأن، داعياً الى ابعاد الموضوع عن السياسة والتجاذبات السياسية من اجل استقلالية القضاء

حصانة حرب

ومع ان اي تطور لم يطرأ على قضية حرب سواء من قبل القضاء او من قبل رئاسة المجلس النيابي، إلا انه لوحظ ان ماضي اعاد فتح ملف بنك "المدينة" و"الاعتماد المتحد" طالباً توسيع مهمة لجنة الخبراء التي كانت معنية بتحديد مدى انطباق صفة تبييض الاموال في عمليات المصرفين من اجل بيان اسماء جميع الاشخاص الذين تقاضوا اموالاً من هذين المصرفين او من احدهما مع بيان قيمة هذه المبالغ المقبوضة.
ولم يشأ النائب حرب التعليق على اجراء ماضي بخصوص بنك "المدينة" مكتفياً بالقول: "الله يساعدنا.. لقد فتح قبره بيده".
ومن جهته، اكد الخبير الدستوري الدكتور حسن الرفاعي ان طلب رفع الحصانة عن حرب يجب ان يسلك طريقه الى مجلس النواب عبر كتاب من وزير العدل الذي عليه ان يأخذ بكلام القاضي ماضي ام لا، لافتاً الى انه لا يحق لرئيس المجلس ايضاً رد الطلب انما عليه احالته الى كل من لجنة الادارة والعدل وهيئة مكتب المجلس لدراسته ورفع تقرير مفصل به وعرضه على الهيئة العامة التي تعود لها وحدها كلمة الفصل برفع الحصانة او رد الطلب، وبالتالي فإن تجميد الرئيس نبيه بري الطلب اسوة بما فعل مع طلب قيادة الجيش رفع الحصانة عن النائب معين المرعبي مخالف للنظام الداخلي لمجلس النواب

عرسال

أما على صعيد الوضع في عرسال، فاعتبرت مصادر سياسية ان الاجراءات المتخذة والتي تراوح مكانها من شأنها، اذا ما استمرت لفترة أطول، ان تحول الوضع هناك إلى مأزق.
وكشفت هذه المصادر ان الاتصالات تجري بين كبار المسؤولين من أجل اعادة تقييم الموقف ودفع الأمور، باتجاه معالجة تؤدي إلى تسوية عادلة للوضع، بحيث تحفظ هيبة الجيش وهيبة القانون ويوضع حد لحالة الاستنزاف الجاري على الصعيد الميداني، واحالة الملف الى الجهات القضائية المختصة، بما يؤدي إلى توقيف المتورطين والحفاظ على الصورة الذهبية للجيش اللبناني باعتباره حامي الوطن والمواطنين.
وبقي الوضع في عرسال، ميدانياً على حاله، حيث واصل الفوج المجوقل انتشاره وتدابيره العسكرية في مداخل البلدة ومحيطها وجرودها بحثاً عن المطلوبين.
وقالت مصادر متابعة أن البحث في آلية تسليم المتورطين دخل مرحلة متقدمة، من دون الكشف عن تفاصيل، علماً ان الاهالي يشترطون تشكيل لجنة تحقيق قضائية لتسليم هؤلاء، فيما أكد قائد الجيش، العماد جان قهوجي لوفد من "الجماعة الاسلامية" زاره أمس، حرصه على أهل عرسال كما كل المناطق اللبنانية بمستوى حرصه على المؤسسة العسكرية وهيبتها. في حين أبدى الوفد، بحسب بيان أصدره، هواجسه أمام قهوجي من المحاولات المتكررة لإدخال الجيش في صدام مع حاضناته الاجتماعية، مؤكداً حرص الجماعة على بقاء الجيش مؤسسة تحظى بثقة كل اللبنانيين.
وعقد لقاء في بلدية عرسال حضره من العلماء ورجال دين برئاسة مفتي زحلة والبقاع الشيخ خليل الميس الذي شكك بالتحقيقات، متمنياً توقيف المطلوبين بحسب الأصول القانونية، ويتم التحقيق معهم بشفافية لصون مؤسسة الجيش الذي حياه قائلاً: لا سلاح إلا سلاح الجيش اللبناني.
ونظم طلاب مدارس عرسال مسيرة في اتجاه حاجز الجيش وسلموا خلالها قائد فوج المجوقل العميد جورج نادر علماً لبنانياً بطول نحو 316 متراً للتأكيد بأن البلدة تحت سقف القانون.
  

السابق
الانوار: مفتي بعلبك يزور قائد الجيش
التالي
الشرق: المجوقل واصل تدابيره في عرسال ومحيطها المجوقل