فتح الاسلام تتعاظم في عين الحلوة!

يتحوّل مخيم عين الحلوة إلى قنبلة موقوتة على الأمن اللبناني مع تعاظم قوة فتح الاسلام في داخله وظهورهم المسلّح واعتداءاتهم المتكررة، وفي ظل تراجع قوة حركة "فتح" والفصائل الفلسطينية الأخرى، وفي هذا السياق، قال مصدر فلسطيني مسؤول داخل المخيم لـ"المركزية" عن الأحداث الأخيرة التي جرت في المخيم، "إن ذوي القتلى في سوريا من أبناء المخيم وهما القتيلان محمود عبد القادر ومحمد كامل سليمان وهما من جماعة "بلال بدر" في "فتح الاسلام" أقدموا على اقتحام مكتب الصاعقة الموالي لسوريا وأنزلوا صور الرئيس السوري بشار الاسد عنه، وألقوا قنبلة عليه. فعمدت القوى الفلسطينية الوطنية والاسلامية إلى عقد اجتماع طارئ ووضعت يدها على المكتب واسكنت فيه عائلتين فلسطينيتين نازحتين من مخيم اليرموك في سوريا.

وقال المصدر: "إن القوى الفلسطينية اتخذت قراراً باسكان عائلات فلسطينية نازحة من سوريا في مكتب القيادة العامة التابعة لاحمد جبريل لامتصاص نقمة اهالي القتلى في سوريا والموجودين في عين الحلوة". وكشف عن أن احد عناصر فتح الاسلام المدعو "البنغولي" تمكن صباح اليوم من السيطرة على حاجز لحركة "فتح" عند درب السيم على مدخل مخيم عين الحلوة واطلق النار على احد عناصر الحاجز واصابه بجروح ثم سلبه سلاحه، في خطوة تؤشر لامور خطرة داخل المخيم في ظل تعاظم قوة "فتح الاسلام" وظهورهم المسلح واعتداءاتهم المتكررة داخل المخيم من دون اي رادع، متخوفاً من زجّ المخيم في أتون الصراعات السورية، على الرغم من ان اتفاقا سابقا وضع بين مختلف القوى الفلسطينية لابعاد المخيم عن النار السورية، التي وان امتدت اليه فسوف تحرق الاخضر واليابس، وهذا لن يكون من مصلحة كافة القوى في المخيم ولا حتى الجوار اللبناني الذي سيتأذى من دون شك من اي صراع او اقتتال داخل المخيم .

واشار المصدر الى التراجع في قوة حركة "فتح" داخل المخيم لدرجة عالية وتراجع قوة التنظيمات الفلسطينية الاخرى، ومشيراً في هذا السياق إلى التدريبات التي يقوم بها عناصر فتح الاسلام في المخيم والتجهيزات التي يحصلون عليها على مرأى الفصائل الفلسطينية من دون ان تحرك ساكناً، على الرغم من ان عناصرها لا يتقبلهم النسيج الفلسطيني لانهم يحملون اجندة غير الاجندة الفلسطينية كما قال المصدر.

وأكد ان الواقع الحالي في المخيم بات يحتاج الى حل والى زيارة المشرف العام على حركة "فتح" في لبنان اللواء عزام الاحمد الى لبنان لاتخاذ التدابير والاجراءات التي تحصّن المخيم من اي سوء، فضلا عن اتخاذه قرارات مسلكية بحق المقصرين من حركة "فتح" تحديدا لجهة الامساك بقرار المخيم. خصوصا أن اولئك نظمّوا جولة في المخيمات الفلسطينية في لبنان ومنها مخيم عين الحلوة لزوجة عضو اللجنة المركزية السابق محمد دحلان المدعوة جينا دحلان مع امرأة خليجية، ورغم ان الاهداف المعلنة للزيارة كانت انسانية الا انها حملت في طياتها بوادر رسائل الى الرئيس الفلسطيني محمود عباس والى منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان.

وتوقف المصدر عند زيارة وفد من قيادة الجبهة الشعبية – القيادة العامة برئاسة مسؤول الساحة اللبنانية أبو عماد رامز الى صيدا ولقائه الامين العام للتنظيم الشعبي الناصري اسامة سعد والدكتور عبد الرحمن البزري تزامناً مع التطورات الامنية التي يشهدها المخيم، من دون ان يقوم الوفد بزيارة المخيم.

وعلمت "المركزية" ان وفد القيادة العامة بحث مع الفاعليات الصيداوية في الأوضاع على الساحتين اللبنانية والعربية، وشدد على ضرورة تحييد المخيمات عن الاستقطابات والنزاعات الداخلية، وعدم زجّ الفلسطينيين في الصراعات المحلية لأن في ذلك تأثيراً سلبياً على قضيتهم، وعلى حق العودة وما تمثله المخيمات في هذا المجال. كما تطرق البحث الى أوضاع اللاجئين الفلسطينيين داخل المخيمات وضرورة قيام "الأونروا" بواجبها في المساعدة على استقبال الفلسطينيين القادمين من سوريا ودعم اهالي المخيمات في لبنان لكي يتمكنوا من تسهيل عملية الاستيعاب المؤقتة لأهلهم وذويهم .

وطالب الوفد الدولة اللبنانية بوجوب التحرك الجدي وتقديم المساعدة للأهالي القادمين من سوريا سوريين كانوا أم فلسطينيين وعدم النأي بنفسها كالعادة عن هذا الموضوع.

وقال سعد بعد اللقاء: "إن قضية النازحين الفلسطينيين من سوريا إلى لبنان تتطلب جهوداً ومساعي من أجل رعاية النازحين والعمل من أجل عودتهم الى مخيم اليرموك، طالباً من بعض الأصوات التي تخرج بين الحين والآخر والتي وصفها "بالعنصرية" إلى السكوت. وطالب الحكومة اللبنانية بتنفيذ التزاماتها التي جاءت في البيان الوزاري تجاه إقرار الحقوق المدنية للإخوة الفلسطينيين في لبنان".

من جهته، قال أبو عماد رامز: "اللقاء كان مناسبة لاستعراض الوضع السياسي على الساحة الفلسطينية والمصالحة، بخاصة أن هناك لقاءات ثنائية جرت في القاهرة بين فتح وحماس للاتفاق على تنفيذ برنامج المصالحة الذي من المفترض أن يبدأ في أواخر الشهر الحالي، وعلى تشكيل حكومة فلسطينية مستقلة برئاسة أبو مازن".

واعتبر أن الوجود الفلسطيني في لبنان مستهدف أكثر من أي وقت مضى على اعتبار أن المتغيرات التي تجري في المنطقة ستؤثر في تداعياتها على لبنان، لذلك نحن مطالبون جميعاً بحماية هذا الواقع الفلسطيني حتى لا يوظف في غير مكانه. وأضاف: "نحن نؤكد كجبهة أننا كنا ولا زلنا حريصين جداً على ألا نكون جزءاً مما يجري في لبنان، ونحن منضبطون في إطار الايقاع الفلسطيني العام للفصائل الفلسطينية الذي يقول إن الفلسطيني لا يجب أن يتدخل في الشأن الداخلي اللبناني. هناك محاولات كثيرة من قبل أطراف وجهات لا تريد للمخيمات الفلسطينية أن تبقى بعيدة عما يجري في لبنان. لذلك، نحن نؤكد أننا في لبنان ضيوف، وليس لدينا أي خيار آخر إلا بالعودة الى فلسطين على قاعدة أن فلسطين هي بلدنا من نهرها لبحرها وعاصمتها القدس الشريف.
  

السابق
حزب الله سعيد بالثورات العربية
التالي
الحياة: باريس لن تتدخل في قانون الانتخاب اللبناني لكن هولاند يشدد على الاقتراع في موعده