امس بدأت العاصفة أولغا الآتية من روسيا بالانحسار بعدما حصل انخفاض بالضغط الجوي وهبطت الثلوج على ارتفاع 100 متر، لا بل وصلت الى ساحل البحر.
ومن الشمال بأقصاه الى أقصى الجنوب، تضررت المناطق منها الكثير ومنها القليل، الا ان كل مجريات الانهر تضررت خاصة البيوت التي تم اقامتها على ضفاف الانهر، والمنطقة التي اصيبت اكثر هي منطقة حي السلم، التي اعتبروها منطقة منكوبة.
واستنفر الدفاع المدني بكل قواه، اضافة الى الجيش وقوى الامن الداخلي وسلاح البحرية من اجل العمل على الحدّ من الخسائر، الا ان الذين توفوا نتيجة عاصفة أولغا كانوا 7، وهنالك حوالي 18 جريحاً.
والاضرار هي كالآتي :
في النهر الشمالي الكبير هنالك اكثر من 51 منزلا تضرروا ودخلت المياه اليهم، لكن لم يقع قتلى.
في نهر ابو علي، فاض النهر، لكنه بقي ضمن مجراه، وكاد يجرف بعض المنازل لكن اتّساع المجرى أنقذ طرابلس من ازمة كبيرة، خاصة ان النفايات المرمية اغلقت مجرى النهر لمدة ساعتين، فارتفعت المياه ارتفاعا كبيرا وكادت ان تنفلش في مستديرة ابو علي بملايين الامتار المكعبة، وفجأة هبطت النفايات بعدما كانت مثل الجبل، وزحفت مع المياه الى البحر. وهكذا أدّت عاصفة أولغا الى تنظيف مجرى نهر ابو علي.
اما في البترون، فلم تسجل حوادث هامة بالنسبة للنهر على جسر المدفون.
لكن في منطقة نهر ابراهيم، هنالك 68 منزلا متضرراً نتيجة اعمارهم قرب مجرى النهر، وبطريقة غير شرعية. ودخلت المياه الى المنازل، لكن الاهالي كانوا قد أخلوا منازلهم منذ يومين عندما رأوا كمية السيول الهاطلة، ومجرى النهر كيف ينساب بسرعة رهيبة، ويشكل خطراً على الجميع. ولو بقوا في منازلهم لقتل اكثر من 500 شخص.
اما مجرى نهر الكلب، فلم تحصل فيه ازمات، لان وادي نهر الكلب واسع، انما هنالك 4 مقاه، تم تدميرها تدميرا كاملا وجرفها نهر الكلب معه الى البحر. اضافة الى انه جرف اتربة بمسافة 4 كلم داخل البحر، كما جرفت بقية الانهر الاتربة الى البحر، والاتربة تدخل الى زعانف السمك وتؤدّي الى اختناقها نتيجة قطع الهواء والاوكسيجين عنها.
اما نهر بيروت، فقد فاض الى حدّه الاقصى، لكنه بقي تحت جسر الكرنتينا بـ20 سنتمتراً. وتجمعت المياه بكثافة على مدخل الكرنتينا، حيث كانت هنالك اتربة ونفايات مرميّة طوال السنة في مجرى النهر، فتجمعت المياه وشكلت سداً في وجه المياه، لكن قوة اندفاع النهر بدأت تضرب النفايات دون ان تستطيع ازاحتها، فقام الدفاع المدني باحضار رافعة كبيرة ضربت حائط النفايات، وعندئذ انطلقت المياه وجرفت كل النفايات الى البحر. ويمكن القول ان نصف نفايات لبنان وقعت امس في البحر، مع كل اوساخها، اضافة الى الكارثة الجوية.
وفي الليطاني، هنالك 370 منزلاً متصدعاً.
اما في حي السلم، فيزيد عدد المنازل المتضررة عن 1000 وتم اعطاء 500 دولار فوراً لكل صاحب منزل لتدبير امورهم مؤقتاً، لان نهر الغدير جرف كل المنازل على جوانبه في حي السلم.
من ناحية نهر الأولي، بقيت الاضرار محدودة.
اما المصيبة فكانت في نفايات نهر الليطاني، حيث جرف النهر كل الاتربة والاوساخ الى سد القرعون، وامتلأ السد بالاوساخ والنفايات، فقامت ادارة السدّ بفتح البوابات السفلية لسدّ القرعون، اضافة الى فتح الابواب العالية. واذ ذاك تدفقت المياه بشكل كبير لكن ادارة الليطاني اخذت في عين الاعتبار الا تزيد ضخ المياه كيلا تجرف المنازل الى مجاري النهر. انما في الوقت ذاته، لم تستطع ادارة نهر الليطاني ابقاء سد القرعون مغلقاً لان المياه كانت اما ستفجره وإما تزيحه وفي الحالتين كارثة كبرى، او ستبدأ باجتيازه وتخرج. فجاء هذا الاحتياط الفني الذي ادى الى تحديد كميات المياه الزاحفة بحيث لم يتصدع سوى 300 منزل فقط. وقد قامت القيامة من قبل رؤساء البلديات والمخاتير وغيرهم على كيفية رمي النفايات في الانهر لان ذلك غير مقبول. وما جرفته الانهر في لبنان يساوي معدّل اكثر من 200 الف طن من المواد، وهي كمية تمتد، ليعرف القارىء، من مطار بيروت الى منطقة جونية. وهذه النفايات التي دخلت البحر وتركت مزيجا من الاوساخ وغيرها، لا بد من ان تقوم الطبيعة، اذا حصلت امطار جديدة وسيول قوية، بتنظيف الى حد ما مجاري الانهر.
اما نهر العاصي فانفجر بشكل رهيب، ووصلت سرعة ضخ المياه فيه الى 130 كلم في الساعة، وفاض عن السهل واتجه نحو الهرمل والمقاهي هناك ودمرها كلها، ثم اندفع باتجاه الاراضي السورية بسرعة 130 كلم نحو سد حمص حيث جهزت ادارة نهر الفرات السد لكي ينخفض ويسمح للمياه بالتدفق نحو تركيا. وذهبت ملايين ملايين الامطار المكعبة من نهر العاصي الى سد الفرات حتى ان سد الفرات امتلأ خلال 6 ساعات نتيجة ضخ العاصي بالكمية التي كان يقذفها من ينبوعه في لبنان. وكان بامكان هذا النبع الذي هو نهر العاصي ملء سد يقارب السد الموجود في تركيا وهو اكبر سد في المنطقة، ذلك انه يصل الى 45 مليار متر مكعب، بينما السدّ الذي في تركيا وهو الاكبر في المنطقة يصل الى 50 مليار متر مكعب.
الدولة فعلت ما تستطيع ان تفعله، وللحقيقة فان وزارة الاشغال والنقل قامت بأعمال فوق العادة لفتح الطرقات. واستطاعت فتح الطرقات بأقصى سرعة، والاعمال التي كان يستلزمها اسبوعاً في الماضي لتنتهي، اعطى الوزير غازي العريضي اوامره لانهائها بسرعة مما انهاها خلال ساعات. وشكل الوزير العريضي غرفة عمليات لفتح الطرقات كلها وانطلاق الجرافات، وهذا ما خفف من هول وحجم العاصفة أولغا.
اجتماع بكركي
انعقد مؤتمر القادة الموارنة في بكركي برئاسة البطريرك الراعي، لكن مشهداً غير مألوف ظهر عندما قرر الدكتور سمير جعجع عدم المشاركة في اجتماعات بكركي، وبالتالي فان ذلك يعني انه متحالف مع الرئيس سعد الحريري وليس مع القادة الموارنة، وانه في الانتخابات السياسية وغيرها سيكون الى جانب تيار المستقبل الذي يرفض القانون الارثوذكسي، وهذا يعني عملياً ان السعودية والرئيس سعد الحريري يصران على الحصول على الاكثرية في مجلس النواب. وللتذكير ايضاً، فانه عندما تم تقسيم بيروت في الماضي، قاموا بتقسيم دائرة الى 9 نواب، واعتبرها الرئيس سعد الحريري الدائرة الاصعب وقرر ترشيح نفسه فيها. واليوم الرئيس سعد الحريري قرر ان يخوض المعركة من خارج لبنان. والذين عادوا الى لبنان بعد العطلة، حيث ذهبوا الى الرياض وباريس والتقوا بالرئيس سعد الحريري نقلوا اجواء ان الرئيس الحريري لن يقبل بأي شكل من الاشكال القانون الارثوذكسي، حتى ان الرئيس سعد الحريري قال انه يملك وعدا من رئيس الجمهورية انه لن يوقع على القانون الارثوذكسي بشأن الانتخابات.
وبالنسبة للانتخابات النيابية في لبنان، باتت الان تقترب من فرز الاحزاب والقوى في لبنان مع اقتراب 9 حزيران. لذلك، فان الفرز الاساسي هو ان القوات اللبنانية لن تترك تيار المستقبل، واذا لم تترك القوات اللبنانية تيار المستقبل فان حزب الكتائب رغم انه يريد الوسطية سيضطر ان يكون مع الدكتور جعجع والرئيس الحريري. وبالتالي نعود الى المعركة الاساسية، لان حزب الله والرئيس نبيه بري سيكونان مع العماد ميشال عون في المعركة الانتخابية. انما المشكلة هي ان قانون الانتخابات، وفق ما يقرّ يعطيك النتيجة، وتعرف النتيجة سلفا قبل الانتخابات من خلال تقسيم الدوائر والنظام الانتخابي. فمثلا لو اخذنا المقعد الماروني في طرابلس وفق قانون 1960، فان المقعد محسوم سنيا من قبل تيار المستقبل وليس من الكتائب، كذلك المقعد في البقاع، والمقعد الدرزي في بيروت، لذلك قام الرئيس نبيه بري بوضع الجميع امام مسؤولياتهم وطرح عليهم الطاولة للوصول الى حلول والنقاش من اجل حل مشكلة الانتخابات قبل الوصول اليها في 9 حزيران.
لقد غاب الدكتور جعجع عن بكركي، وهذا يعني انه لن يسير في القانون الارثوذكسي بل سيسير مع شريكه الرئيس سعد الحريري.
ثم ان الدكتور سمير جعجع، ضمنياً يريد السيطرة على بكركي والضغط على البطريرك الراعي وتأمين ضغط ماروني على بكركي لانه يعتبر ان البطريرك الراعي لا يراعي الوضع عند القوات اللبنانية وعند الكتائب، وهو يريد الهيمنة على بكركي، وليس فقط قانون الانتخابات. حتى ان البطريرك الراعي قال انا لن اخضع لاحد، دون ان يسمي الدكتور سمير جعجع، عندما كان الحديث في الصالون في هذا المجال، انا سأفعل قناعتي وضميري، وكل الاجواء والمراسيل بين الدكتور جعجع والبطريرط الراعي هي سلبية.
ويعمل الدكتور سمير جعجع على تعزيز خط في الرهبانية المارونية ضد البطريرك الراعي لاضعافه، وثانياً، هنالك حلف اساسي قرره الدكتور سمير جعجع سنة 1988 عندما تحالف مع صدام حسين حتى النهاية. والان هو مصمم على التحالف مع السعودية والخليج حتى النهاية. ولذلك فهو لا يستطيع مسايرة العماد ميشال عون او البطريرك الراعي لانه سبق وزار السعودية والتزم التزاما واضحا امام المسؤولين السعوديين انه سيخوض المعركة ضد العماد ميشال عون، والسعوديون لن يسامحوا العماد ميشال عون على الكلام الهجومي الذي شنه ضدهم وتحدث فيه عن البترودولار وعن مشايخ البترودولار. لذلك قاطع الدكتور سمير جعجع الجلسة، لكنه فعليا يقاطع هذا الخط، وبالتالي ماذا سيحصل بعدما فشل الاجتماع الماروني مع غياب الدكتور سمير جعجع؟ رغم انهم اجتمعوا لكن غياب الدكتور جعجع أثر جدا. الذي سيحصل هو الذهاب نحو المعركة اكثر من الاول، وسيبدأ لبنان يدخل في توتر انتخابي ومشاكل هنا وهناك، خصوصا على خطوط الشمال بين المردة والقوات اللبنانية، وصولا الى طبرجا وجونية في هذا المجال.
اما بالنسبة للقانون الارثوذكسي فهو ليس نهاية العالم، لانه حتى الرئيس ميشال سليمان اعلن انه لن يوقع عليه، اما الرئيس نجيب ميقاتي قال انه لن يوقع على هذا القانون، واما الرئيس نبيه بري فقال انني انتظر الاستشارات وما ستؤدي اليه واستلم محضر اللجنة الفرعية واستنتاجها واقتراحاتها وعندها قد اطرحه اما على اجتماع موسع للجان النيابية واما امام الجمعية العامة لمجلس النواب، وقد انتصر الرئيس نبيه بري بإعادة الحوار داخل مجلس النواب بعدما كان مجلس النواب مغلقا ورئاسة الجمهورية مغلقة ولا حوار في البلاد كليا. وقد استطاع الرئيس نبيه بري تحريك الامور.
في هذا الوقت، دخلت ايران على خط حماس في لبنان وبدأت تدعم بقوة حركة حماس في لبنان. كذلك تحادثت ايران مع مصر بشأن وضع المنطقة، وزعامة دولتين اسلاميتين، واحدة سنية اسمها مصر وواحدة شيعية اسمها ايران، ولكن في العمق، السعي الى نوع من تحالف ايراني – مصري يغطي على تحريض دول الخليج التي تسعى لخلق فتنة بين الشيعة والسنّة. وستقدم ايران لمصر مساعدات مالية واموراً عدة وودائع مالية من اجل الحفاظ على الاتصال المصري، حتى ان ايران قد تقدم اطناناً من الذهب الى مصر كوديعة وليس كهبة، من اجل صمود الاقتصاد المصري. وقد ذهب وزير خارجية ايران الى الشيخ الازهر وحصل حديث ديني وادت النتيجة الى توافق على عدم التصعيد بل التقريب بين السنة والشيعة في العالم العربي والاسلامي. وكان شيخ الازهر ودودا جدا مع الوفد الايراني، الى حد انه يمكن القول ان بداية دينية حقيقية في المصالحة بدأت بين السنة والشيعة من خلال مصر وايران.
اما السعودية والخليج فلن يعجبهما هذا التقارب، في حين ان الرئيس محمد مرسي قال نحن من دافع عن السعودية، نحن ندافع عن كل شبر من الاراضي العربية، لكن الحساسيات الجانبية لن ندخل فيها. وانا انتظر تشكيل الحكومة بسرعة لكي تبدأ الحكومة المصرية عملها المنتج في الشرق الاوسط والعالم العربي.
اخيرا يمكن القول ان الايرانيين مصممون على خوض المعركة الانتخابية من بيروت، كما فعل السفير عبد العزيز خوجة سنة 2009، واليوم تخوضها السعودية من الرياض وباريس.
اما ايران فقررت الوجود والتواجد مباشرة على الساحة في لبنان.
وبالنسبة لحزب الله، رفع جهوزية طوارئه، لانه اعتبر ان المرحلة المقبلة قد تجره الى مشاكل لا يريدها، خاصة انه ارسل انذاراً سابقاً بضرورة انهاء قضية الشيخ احمد الاسير والا فانه سينهيها هو بيده، وعندما تبلغت الجهات عن القوى التي ستنفذ عملية الاسير تدخل الجيش اللبناني والرئيس ميشال سليمان شخصيا وطلبا ساعات من حزب الله قبل ان ينفذ عمله، وخضع الشيخ محمد الاسير وانسحب ولم يعد يقفل الطرقات.
وبالعودة للانتخابات، فإن حزب الله لن يقبل أخذه الى قانون انتخابات يعطي النتيجة قبل اجرائها، فهو لن يوقع على قانون يعطي الاكثرية لـ14 اذار خاصة مع الاحقاد التي تظهرها 14 اذار ضد المقاومة، وحزب الله لا ينزعج من المعارضة السياسية ضده، انما النقطة الاساسية التي لا يقبلها هو طلب نزع سلاحه، دون ان يقدم احد في 14 اذار ما هو البديل عن سحب السلاح، وكيف يمكن حماية لبنان في ظل نزع سلاح المقاومة. ويقولون ان مرحلة ميثاق 43 حتى 1983 مع انطلاق المقاومة، كان مرحلة ضعف للبنان وحياد سلبي وعدم التدخل في القضية العربية مما جعل لبنان اخر دولة عربية في الفاعلية، اما اليوم فان قوة حزب الله جعلت لبنان وحزب الله القوة الرئيسية التي يتفاوض معها الجميع، حتى ان دولاً عربية ودولاً اوروبية اتصلت بحزب الله كي يتكلم مع حماس بالمواضيع لحلها.
بالنسبة للعمل السياسي، فان الوزير وليد جنبلاط والرئيس سعد الحريري والرئيس نجيب ميقاتي والرئيس ميشال سليمان اتفقوا جميعهم على رفض القانون الارثوذكسي، وبالتالي لن يوقعه رئيس الحكومة ولا رئيس الجمهورية.
وهنا تقع الازمة الكبرى في البلاد، فنصل الى الانتخابات بحسب قانون 1960، والوصول بحسب انتخابات على قانون 1960، يعني فوز 14 اذار من دون جنبلاط بالاكثرية، وهو امر خطر جداً، الا اذ جرت مفاجآت في الانتخابات، كمثل سقوط 7 نواب من 14 اذار لمصلحة 8 آذار عبر نجاح 7 مع ايلي سكاف.
كذلك هنالك مراكز يعتقد العماد ميشال عون انه يستطيع ان يأخذها بسهولة في عكار، وفي طرابلس، والبقاع ويسيطر على 7 او 8 نواب اضافيين.
اما الرئيس نبيه بري، فلن يكون مع العماد ميشال عون في انتخابات زحلة، بل سيكون مع ايلي سكاف. والرئيس نبيه بري يأخذ قلماً وورقة ويحسب كل يوم المعارضة والموالاة، وخريطة الانتخابات ومن يصل ومن لا يصل، بشكل ان الرئيس نبيه بري يقوم بمسح الخريطة الانتخابية لمعرفة كل قانون ماذا يعطي من نتائج، وهو يأخذ وقته ويترك اللجنة الفرعية لبحث قانون الانتخابات، ويقيم اتصالاته مع الجميع، لكنه يدرس اي صيغة ستطبق في لبنان، وتؤدي الى التوازن لان الرئيس بري يريد التوازن، او ان يكون هنالك كتلة من 14 و8 اذار انما يخرج منها الرئيس ميشال سليمان، الرئيس نجيب ميقاتي، الرئيس نبيه بري، ميشال المر، النواب المستقلون وايلي سكاف، بشكل يؤدّي الى تشكيل كتلة نيابية تصل الى 30 نائبا، وهي التي ترجح الدفة في التصويت على القوانين في مجلس النواب.
الخلاف كبير بين نبيل نقولا واكرم شهيب، والخلاف كبير بين ميشال عون ووليد جنبلاط، ووليد جنبلاط يقول انني لن اتعاطى لا مع العماد ميشال عون ولا مع الدكتور سمير جعجع، بل سأتعاطى مع البطريرك الراعي، وتاريخ الكنيسة المارونية مع دار المختارة تاريخ عريق ومهم، ومطرانية بيت الدين هي اكبر شاهد على ذلك. لذلك يقول جنبلاط انا ليست علاقتي مع العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع فليخترعا ما يريدان اما انا كزعيم لبناني وللطائفة الدرزية، فلن اقبل قانون الانتخابات الارثوذكسي، ولا احد يستطيع اجبارنا على الاشتراك في الانتخابات.
في هذا الوقت بدأت تهديدات تصدر عن لجان في الجبل، تقول اذا كان هناك من يريد فرض انتخابات على وليد بك، فاننا سنغلق المنطقة كلها من ضهر البيدر مفرق البقاع، وصولا الى بيروت وصولا الى خلدة، وسينزل اكثر من 50 الف درزي الى الطريق العام والطرقات العامة في القرى لقطع الطرقات، ولا يمكن عندئذ ان تحصل انتخابات، لان سيارة واحدة لن تمر في المنطقة من جبل لبنان باتجاه البقاع.
اما بالنسبة لاجتماع القادة الموارنة، فانهم يقولون شيئا ويفعلون العكس، وهم داخل الاجتماعات يعلنون مواقف، ولكن عند اجتماعهم مع حلفائهم يضطرون الى مسايرة الوضع، لذلك يعتقد كثيرون ان الاجتماعات المارونية لن تعطي نتيجة، وان اجتماعات اللجان النيابية لن تعطي نتيجة، وسينتهي الامر بأن الرئيس بري يقول انا فعلت كل ما عليّ وانتم اختلفتم فتحمّلوا المسؤولية.
اما على صعيد بكركي، فقد صدر بيان بعد اجتماع القادة الموارنة، يعلنون فيه انهم يريدون قانون انتخابات يتمثل فيه كل اللبنانيين، ولا يحجب اي فئة عن التمثيل داخل المجلس النيابي.
والبيان هو الآتي :
عند الخامسة من عصر اليوم (امس)، عقد لقاء تشاوري برئاسة غبطة البطريرك الراعي، شارك فيه فخامة الرئيس امين الجميل ودولة الرئيس العماد ميشال عون ومعالي النائب سليمان فرنجيه، تناول البحث خلاله في الاوضاع العامة في لبنان والاحداث في سوريا والمنطقة وتداعياتها ومخاطرها على لبنان. كما جرى التطرق إلى موضوع الانتخابات النيابية حيث كان توافق وتأكيد على ضرورة التوصل إلى قانون انتخاب يؤمن أفضل تمثيل وعدالة وسلامة لكل الطوائف اللبنانية.
وابقى اللقاء جلساته مفتوحة بالتشاور والتواصل مع الدكتور سمير جعجع الذي اعتذر عن عدم الحضور لأسباب ذات طابع أمني".

