بعد زيارته لبكركي، التي تحرك فيها جنبلاط لوحده من دون اي مواكبة، حصل اجتماع ليلي عند رئيس الجمهورية حضره الرئيس ميقاتي والرئيس سليمان والوزير جنبلاط ويبدو ان الوزير وليد جنبلاط مصمم على خوض طريق لا يرد فيها على احد بعد الان لانه شعر انه مع الرئيس سعد الحريري تم اضعاف موقفه كذلك من قبل 8 اذار استفادوا ولم يتصرفوا معه كما يجب، ولذلك انطلق في المبادرة والمراقب يعرف تماما ان الرئيس ميشال سليمان بحاجة الى الوزير وليد جنبلاط كزعيم لطائفة وحزب سياسي وان الرئيس ميقاتي ايضا لكن قوة جنبلاط الشعبية والطائفية والحزبية هو اقوى بكثير وهو بحاجة اليه، لذلك فمحور الرئيس ميشال سليمان، الرئيس ميقاتي وجنبلاط الذي سيكتمل ايضا بوجود الرئيس نبيه بري واعضاء آخرين، منهم ميشال المر، سيصلون الى تأليف كتلة وسطية تقود الانتخابات وتحصل على حوالى 45 نائباً في المجلس النيابي الجديد.
ماذا يفكر الوزير وليد جنبلاط في هذه الايام، انه السؤال المطروح بعد قيامه بزيارة بكركي دون اية مرافقة، وكان يتنقل على الطريق في سيارته لوحده دون مواكبة.
وعندما تجد هكذا وضع معنى ذلك ان الوزير وليد جنبلاط قرر ان يتكلم مع بكركي بسرية تامة ومن دون وجود احد حتى من اركان حزبه لم يكن يريد ان يكون معه احد كي يبقى السر بين بكركي والمختارة محصورا باثنين، ذلك ان المثل يقول كل سر يزيد عن اثنين يشاع ويعرف.
الوزير وليد جنبلاط ساعٍ للمصالحة في الجبل، وقضية بريح وغير مناطق باتجاه الحل، والعقدة التي كانت قائمة بشأن منزل الضيعة ورفض الموحدين الدروز هدمه اقنعهم الوزير وليد جنبلاط بأن المسألة يجب تنفيذها وهدم منزل الضيعة كي تكون القرية اعطت اشارة حقيقية للمصالحة المسيحية الدرزية.
اذا كان الوزير وليد جنبلاط يفكر في هذا الاتجاه، فانه يفكر بروح الطائفة الدرزية المهددة في اقلية المنطقة، ذلك ان وضع الاقليات وضع صعب في المنطقة، والوزير وليد جنبلاط يفتش عن استقرار في لبنان، يجعل الاستقرار هو الاساس كي لا تندلع فتنة سنية – شيعية، ومن اجل هذا الهدف دخل الى الحكومة واعطاها 7 اصوات في الثقة النيابية للحكومة، لانه كان يعرف ان البلاد من دون حكومة ستنفجر فيها الاوضاع، فقام بالتضحية وتوجه نحو كل الاطراف للمصالحة، وتجاه كل اخصامه، واراد ان تكون طائفة الموحدين الدروز خارج اي خلاف.
وعلى الصعيد الاقليمي فتح خطا مع الرئيس بشار الاسد عبر اللواء محمد ناصيف، وقام بزيارة دمشق الا ان الامور لم تنجح لان الرئيس بشار الاسد له وجهة نظر لا تتغير بسهولة وفي ذات الوقت، فان الوزير وليد جنبلاط له قناعة في السياسة وفي ذات الوقت لا يستطيع ان ينسى بسهولة مقتل والده.
الوزير وليد جنبلاط يسعى لحماية الدروز، ومن اجل حمايتهم يعتبر ان كيان جبل لبنان هو افضل كيان وجبل لبنان مؤلف بأكثريته الساحقة من المسيحيين والدروز، علما ان اقليم الخروب بات يشكل جزءا هاما من الطائفة السنية في جبل لبنان.
الوزير وليد جنبلاط لا يريد ان يعقد اتفاقا مع الدكتور سمير جعجع ولا يريد ان يعقد اتفاقا مع العماد ميشال عون، ولذلك قام بزيارة بكركي ليؤكد انه يريد اقامة علاقة مع البطريرك الماروني بشارة الراعي ومع الكنيسة المارونية بالتحديد والرهبنة وانه لا يريد الدخول في صراع محاور المسيحيين حيث خلاف عون – جعجع يسيطر على الوضع كل يوم.
اما بالنسبة للطائفة الشيعية، فالوزير وليد جنبلاط قام بتسليف حزب الله السكوت عما جرى في الشويفات والزم المشايخ بقبول مصالحة واستقبال وفود من حزب الله جاءت تعزيهم، كذلك قامت وفود درزية بتعزية عائلات شيعية، لكن المبادرة جاءت من الوزير جنبلاط ومن اللواء عباس ابراهيم لخلق جو ثقة بين الطائفة الدرزية والطائفة الشيعية.
ويعرف الوزير وليد جنبلاط ان في طائفته جماعة متطرفة اذا اشتعلت الحرب فستشتعل واهمها جماعة الداعية عمار. لكنه ما زال الوزير وليد جنبلاط يسيطر على الوضع، وعلى صعيد العلاقة الشيعية ايضا بعد تسليفه لحزب الله دخول الحكومة بثلاثة وزراء واعطائها الثقة، قام بعلاقة تحالف مع الرئيس نبيه بري، والقانون الذي يسير به الرئيس نبيه بري يؤيده الوزير وليد جنبلاط.
في هذا الوقت اندفع الرئيس نبيه بري الى ورشة لعقد اجتماعات اللجان النيابية من اجل الانتخابات، فأعطى امراً ادارياً فوريا باستئجار فندق "الايتوال" واتصل بالعماد جان قهوجي مركزا على حماية المنطقة فوضعت قيادة الجيش فوجين من الجيش لحماية المنطقة.
وستعقد اجتماعات مكثفة للجان النيابية من اجل بت قانون انتخابات 1960 او تعديلاته او قانون فؤاد بطرس او القانون الارثوذكسي لكن يبدو ان الامور لا تسير باتجاه سليم، ومن الصعب الاتفاق على قانون انتخابات.
وعلى الارجح، قد لا تحصل الانتخابات، رغم ان الرئيس ميشال سليمان يؤكد حصولها والبقية يؤيدون ذلك. لكن بتحليل منطقي للامور، فان حركة 14 اذار لن تتخلى عن الاكثرية في المجلس النيابي، في حال تطبيق قانون 1960 في انتخابات 2013 .
اما 8 آذار فلديها استحقاقات دولية واقليمية ومحلية، وبالتالي لا يمكنها ان تعطي السلطة لـ14 آذار، ومن هنا نحن قادمون على معركة شرسة، وقوية بدأت مطابخ 14 اذار و8 اذار تدرسها بتفصيلاتها الدقيقة.
والميزان الحالي هو على الشكل التالي:
61 نائبا بحركة 14 آذار، 67 نائباً بحركة 8 آذار، مع اضافة 7 نواب لجنبلاط، الى الاقلية السابقة، التي اصبحت 67 نائبا اركانها الرئيس نبيه بري، السيد حسن نصرالله، الوزير وليد جنبلاط والعماد ميشال عون والوزير سليمان فرنجية.
ماذا سيجري في قانون الانتخابات هل يتم تعديله ام يبقى كما هو، كل الامور متعلقة بالتحالفات السياسية، فبالنسبة للوزير وليد جنبلاط، فان موقفه الداعم للمعارضة السورية ووقوفه في وجه النظام السوري اعطاه شعبية في اقليم الخروب، كذلك على الصعيد المسيحي فهو يحاول ان ينهي الملف نهائيا خاصة مع مصالحة بريح وهدم بيت الضيعة وحل عقدة مسيحية درزية لا يستطيع حلها الا شخص مثل الوزير جنبلاط مع الضغط الذي مارسه والمونة على افراد طائفته وجمهوره الاشتراكي.
واذا قلنا ان 61 يرأسهم الرئيس سعد الحريري، و67 يرأسهم السيد حسن نصرالله فان المعركة كما تدرسها حركة 8 اذار هي معركة زحلة حيث يوجد 7 نواب، فازت بها 14 اذار، ويعتقد حزب الله وحركة امل انهم قادرون اذا وافق النائب ايلي سكاف على ابعاد فتوش عن لائحته ككاثوليكي واستبداله بشخص آخر، فان حزب الله وحركة امل يأخذان كل واحد مرشحاً، ويربحون 5 نواب في البقاع، ثم انه في البقاع الغربي، تعتبر 8 اذار ان الامور تغيرت ولم يعد الرئيس سعد الحريري قوياً مثل البداية وانها تستطيع الحصول على مقعدين في البقاع الغربي، ثم الاساس هو ان الوزير وليد جنبلاط سيكون امام خيار من خيارين، اما التحالف مع الرئيس الحريري وجعجع وعون واما التحالف مع السيد حسن نصرالله والرئيس نبيه بري وبطبيعة الحال مع عون بشكل غير مباشر، لان جنبلاط لا يحب العماد ميشال عون. ولكن من اجل تحالفه مع حزب الله وبري قد يتحمل "بظهر البيعدة" عون.
قانون الانتخاب، على عكس ما يعتقد بري انه يريد انهاءه بثلاثة اسابيع لن ينتهي، واذا اخذنا الاخبار في التلفزيونات الاميركية البريطانية الفرنسية الروسية الايرانية العربية، فان الخبر الأول هو خبر سوريا. والاكثر تردداً هو اسم الرئيس الدكتور بشار الاسد، لذلك الدول ليست جاهزة الان لدعم منحى ديموقراطي معين في لبنان، على صعيد قانون الانتخاب. ورغم ان الرئيس بري متفائل بامكانية الوصول الى حل هو قانون فؤاد بطرس معدّل، فان هنالك صعوبة كبرى في تغيير قانون الانتخابات لكن الذي سيغير الامور هو التحالفات.
فايلي سكاف ترك تحالفه مع العماد عون، لكنه ابلغ دمشق انه يحالفها قبل ان تقع المشاكل الكبرى فيها، وحتى الان ما زال على توال، وهو ابلغ دمشق انه لن يتحالف مع عون وحتى اثناء الزيارة لم تقل له دمشق بشأن عدم استقباله للعماد عون، بل تركت له الحرية الكاملة وتعتبره حليفا لها في السراء والضراء. والسيد ايلي سكاف قريب من الرئيس نبيه بري، لكن حزب الله يرتاح جدا الى ايلي سكاف نظرا لانه غير مرتبط ارتباطات خارجية وعلاقاته ممتازة مع سوريا، وهو على تواصل اسبوعي مع اللواء رستم غزالي في سوريا.
موضوع اللاجئين السوريين
بالنسبة لموضوع اللاجئين السوريين، فان دول اميركا واوروبا تؤيد استقبالهم في لبنان، وتعتبره امراً انسانياً هاماً، وعلى هذا الاساس تحركت السفيرة الاميركية وقبلها زارت منطقة عكار ووادي خالد لتفقد اللاجئين السوريين.
في المقابل التيار الوطني الحر يرفض دخول اللاجئين السوريين الى لبنان، لا بل لم يكتفِ بذلك الوزير جبران باسيل، اذ طلب اغلاق الابواب في وجه اللاجئين السوريين اضافة الى ترحيل قسم منهم الى دول عربية اخرى.
فيما موقف الدولة العامة على مستوى الرؤساء الثلاثة والاحزاب الكبرى، هو اعطاء الاولوية للشق الانساني لاستقبال اللاجئين السوريين.
وحتى الان، اعتبرت السفيرة كونيللي ان 170 الف لاجىء سوري الى لبنان ليس امراً يفيد وان الوضع يختلف كلياً عن موضوع فلسطين واسرائيل، وهي تعاكس الوزير جبران باسيل بهذا الشأن. وهذا ما تبلغه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس المجلس.
بالنسبة للرئيس نبيه بري لم يعد يرغب بالحديث والتحادث مع الوزير جبران باسيل، لانه لديه حساسية عليه، وتقريباً عرف العماد ميشال عون ان الرئيس نبيه بري لا يستسيغ مجيء الوزير جبران باسيل ومفاوضاته معه.
اما بشأن الوضع المالي للاجئين السوريين، فطلب لبنان مبلغ 180 مليون دولار من الامم المتحدة، كي تستطيع استقبال اللاجئين السوريين وتقديم لهم المعونات والحصص الغذائية وكل ما يحتاجونه، والحكومة اللبنانية جاوبت على طلب الامم المتحدة بأنها لا تمانع في مشاركة مؤسسات دولية لها مصداقية في الاشراف على توزيع المأكولات والمساعدات، علما ان كل المساعدات لن تكون فيها اي مساعدة مالية نقدية، بل كلها مساعدات عينية، تتعلق بالمواد الاستهلاكية والمواد الغذائية وغيرها.
الوزير جنبلاط يسير نحو علاقة غير عدائية مع الرئيس سعد الحريري، لكنها ليست ودية، بل هنالك خلاف، ويعتقد الوزير وليد جنبلاط ان استشهاد الرئيس رفيق الحريري اعطى الرئيس سعد الحريري زعامة 14 اذار سنة 2005- 2006 وغيرها، لكنه بات يشعر في الفترة الاخيرة انه يتعاطى مع مستشارين من عند الرئيس الحريري ليسوا بمستوى جنبلاط وقوته، ولذلك قال الوزير وليد جنبلاط، لا بل ضرب على الطاولة امام اشخاص، وقال لهم: سعد الحريري لا يعرفني جيدا انا عندما اضرب على الطاولة اجمع نصف زعماء لبنان.
ويبدو ان الرئيس نبيه بري يدعم الوزير وليد جنبلاط، ويبدو ان حزب الله يدعم الوزير وليد جنبلاط، ويبدو ان هنالك قوى متفرقة سنية تدعم الوزير وليد جنبلاط، ولكن بأحجام ليست بحجم تيار المستقبل مثل اسامة سعد في صيدا وبعض الفاعليات في طرابلس وغيرها.
وعلى الصعيد المسيحي في الجبل، فان جنبلاط بعد مصالحة بريح وزيارة بكركي والخطوات التي يقوم بها، يجعل العلاقة مع المسيحيين جيدة. واذا تم خوض معركة من سعد الحريري متحالفا مع القوات اللبنانية ضد جنبلاط في الشوف، فستكون معركة خارجة عن التقاليد العادية، وبالتالي فان الحماس عندها سيكون عند الطائفة الدرزية بشكل لا مثيل له، ومهما كلفتهم المعركة لن يقبلوا بأن ينهزم زعيم المختارة امام الحريري وجعجع في منطقة الشوف.
حزب الله مرتاح للتحالفات علاقته مع رئيس الجمهورية ممتازة، مع بري جيدة، مع جنبلاط جيدة، مع فرنجية وعون جيدة جداً، وحتى مع دول عربية وغيرها هناك علاقات جيدة. اما العنصر الذي قد يظهر سنة 2013 هو ان مفاجأة قد تحصل قبل 9 حزيران موعد الانتخابات.
والذين يفهمون الامور ويراقبونها، يشتمّون رائحة حرب، تشبه رائحة حرب 12 تموز 2006، وان حركة حماس قد جهزت نفسها لحرب اقوى من حرب 2008 ضد اسرائيل، وحفرت انفاقاً داخل غزة، وملاجىء في حين انه لم يكن هنالك من ملاجىء سابقاً. ثم ان حركة حماس باتت هي الاقوى في الضفة وغزة، رغم قوة فتح، ولكن قوة فتح المؤيدة للمقاومة التي تنفذها حماس وليست التي ينفذها ابو مازن، وفتح حالياً لا تقوم بتغيير الرئيس أبو مازن، لانها تعتبره مرجعاً تاريخياً ورمزياً، لكن لاحقاً قد يخرج قائد عسكري ويقود فتح من جديد. ولذلك فالمنطقة قد تكون قادمة على حرب صواريخ من سيناء على اجزاء في الاردن، الى سوريا، الى لبنان.
ويعتقد كثيرون ان حرباً سورية اسرائيلية قد تحصل لان سوريا باتت تضمن عدم تدخل العراق سلبياً ضدها، بل على العكس، فان الرأي العام العراقي، وخاصة الشيعي يؤيدها بقوة، وحتى السنّي ليس عنده اي حساسية تجاه سوريا، ولم تقل اي قبيلة او عشيرة سنية انها ضد النظام في سوريا. وبالنسبة للبنان هنالك توازن وقد جرب لبنان عدم النأي بالنفس ثم وجد نفسه مرتبطا بالازمة السورية الى اقصى حد.
اما الرئيس الاسد فهو ليس من الذين يخوضون معارك تقليدية عادية، فاذا شعر ان الخطة الدولية الصهيونية الاميركية تريد تدمير سوريا، وشعر ان السلاح الاميركي يتدفق الى المسلحين والتمويل القطري السعودي بأوامر اميركية تتوجه الى المسلحين المعارضين ضده، فانه من غير المستبعد ان يتم فتح حرب صواريخ باتجاه اسرائيل، مع العلم ان الرئيس بشار الاسد يعتبر ان المقلب الشرقي لجبل الشيخ وحرمون هي مناطق وعرة وصخرية ويصعب على الجيش الاسرائيلي التقدم بسهولة، ثم ان الرئيس بشار الاسد مع قيادة الجيش السوري أنشأ فرقة كاملة من 45 الف مقاتل يقاتلون بالاسلوب ذاته الذي حارب به حزب الله اسرائيل وهو حرب العصابات. ولذلك فان تشكيل القوى السورية المنتشرة في الجولان وحول المنطقة هي مناطق لها مدى جغرافي واسع لا يستطيع الجيش الاسرائيلي تغطيته لانه يتصل من درعا الى منطقة حوران الى السويداء الى جبل العرب، وهذا يلزمه وحده 100 الف جندي من الجيش الاسرائيلي كي يخوض معركة محافظة واحدة في سوريا. كذلك فان اي حرب تحصل في سوريا الان وتكون ضد اسرائيل، فان الجمهور السوري سيؤيدها رغم ان الاكثرية هي ضد النظام. ولكن في الفترة الاخيرة، حصل تحول كبير لدى الناس، بعد الفوضى والغلاء وفقدان الامن والاستقرار في سوريا، باتوا يعتبرون ان النظام افضل من غيره، وافضل من المعارضة التي وصفها تيري رود لارسن بأنها ليست ميليشيا واحدة بل اصبحت ميليشيات ويصعب علينا ايجاد تنسيق واتفاق مع كل هذه الميليشيات.
هنا تجدر الاشارة الى ان عناصر الجيش السوري الحر تمزقوا تمزيقا وان المعارضة وضعت كل ثقلها في المعركة، وتلقّت كل الدعم، علما ان المعارضة المسلحة السورية استعملت كل اوراقها، وتلقت الدعم من تركيا ومن دخول اوروبية ودول غيرها، حتى وصل الامر الى التمويل والسلاح من دول الخليج مباشرة وارسال مقاتلين، ولم تستطع المعارضة ان تصل الى اعلى من السقف الحالي الذي هو حوادث جانبية، اشتباكات في المدن، ولكن مع الوقت فانه يستنزف المعارضة، والجيش النظامي هو الذي يسيطر يوما بعد يوم على مناطق فقدها، ولم تكن المخابرات السورية متيقظة من امكانية حصول مؤامرة صهيونية اميركية عليها بهذا الشكل، اضافة الى ان دمشق والاسد كانا بافضل العلاقات مع دول عربية، وفجأة شعر ان 20 دولة عربية تعزل سوريا من الجامعة العربية، وكان على تفاهم مع دول عربية بشأن سياسية سوريا العربية، وكيفية التحالفات والتضامن العربي، الا ان قراراً اميركياً جاء الى السعودية ودول الخليج، ان الحرب يجب ان تكون ضد ايران وضد حزب الله، وبالتالي كي يتم ضرب ايران وحزب الله لا بد من فصل جسم حزب الله عن ايران عبر تقسيم سوريا او زرع الفوضى وعدم الاستقرار في سوريا، وهو ما يحصل حالياً.
لكن احد الضيوف الذين زاروا دمشق قبل فترة واجتمعوا بالقيادة السورية، علموا تماما ان المسلحين المعارضين اقوياء، وان لديهم مناطق يتواجدون فيها، ولكن ليس عندهم منطقة واحدة يسيطرون عليها، وكان كلام القيادة العليا ان التواجد شيء والسيطرة شيء، لقد سمحت انا بالتواجد ولم اقم بالابادة ولكن لن اسمح بالسيطرة في اي نقطة في سوريا لان عندها سأضطر الى استعمال القنابل للابادة من كل انواع القصف الثقيل حتى القنابل التي يصل وزنها الى نصف طن.
بالعودة الى البيت اللبناني، فان زيارة جنبلاط اعطت تقارباً درزياً مسيحياً، واعطت صورة جميلة عن قيام زعيم كبير في الطائفة الدرزية مثل الوزير جنبلاط بالمجيء الى بكركي وهذه الزيارة لها دلالات كبرى، فجنبلاط الزعيم الاول في الطائفة الدرزية ويمثله عندما يقرر المجيء لزيارة الراعي لوحده،ـ فان ذلك هو تكريم كبير من الطائفة الدرزية الى البطريرك الراعي، ويعني اكثر من ذلك، ان جنبلاط وطائفة الموحدين الدروز يريدون ان يطووا الصفحات السوداء وان تعود العلاقة ممتازة بين الكنيسة المارونية والبطريرك وبين القيادة الدرزية. وهذا الامر سيظهر من الان وحتى شهر او شهر ونصف وشهرين، لان البطريرك الراعي سيعطي توجيهاته بشأن ما تم الاتفاق عليه مع جنبلاط وضرورة التوافق، ولن تكون بكركي راضية على اي تصريح مسيحي او ماروني ضد الوزير وليد جنبلاط.
يبقى اخيرا، موضوعان للتحليل، الاول موضوع اللاجئين وسيفشل باسيل وعون في طلب عدم استقبال اللاجئين السوريين واغلاق الحدود، وارسال لاجئين سوريين الى دول عربية اخرى، لانه حتى الشارع المسيحي انسانيا ليس متحمّساً، مع كل ما حصل من عداوات سورية – مسيحية، لكن لا يجد اللبناني نبضا عند المسيحي انه يريد ارسال او ابعاد اللاجئ السوري الى لبنان. والدليل على ذلك انه منذ سنة وحتى الان، تأتي السيارات السورية وعليها ارقام سورية من كل المدن ولا يحصل حادث واحد ضد مواطن سوري في لبنان ولم يشتك احد من الوجود السوري، وهذا يدل انه لو كان هنالك عداوة حقيقية لحصلت مشاكل كثيرة في القرى بين اللاجئين السوريين وبين اللبنانيين وهذا الامر لم يحصل ولم تسجل مديريات اجهزة الامن اي حادث في هذا المجال.
ثانيا كونيللي تلاحق الموضوع ولبنان طلب 180 مليون دولار، من المرجح ان يحصل على جزء منها طالما قرروا دفع دفعة اولى للاردن 65 مليون دولار اما تركيا فطلبت 400 مليون دولار، لان تركيا تعتبر ان مصاريفها بالنسبة للاجئين وصل الى نصف مليار، وطالما ان السوق الاوروبية المشتركة اجتمعت منذ اسبوع ونصف واقرت اعطاء مصر 5 مليارات يورو مساعدة على ان يصرفها الرئيس محمد مرسي مع حكومته لوضع الاستقرار في مصر، والارجح ان المناخ الاوروبي والاميركي هو تقديم منح مالية للدول التي تستقبل اللاجئين السوريين.

