في ظل الانقسام السياسي الحاصل يبقى الوضع في لبنان قابلاً للتأثر بأي حادث ولو كان محدوداً، وهذا ما يبرز من حين إلى آخر ويكون الجيش هو العاصم من تطور ما يستجد في هذه المنطقة أو تلك، والمثل الأبرز امس الأوّل ما جرى في صيدا حيث تبين أن الاستقرار معرض في أي لحظة للاضطراب نتيجة الانقسام الحاصل، فلا توافق على القضايا المطروحة وهي ليست شائكة في حال أخذ الكل بالمصلحة الوطنية من دون التنافس على البروز الذاتي المحدود، وكل ما يقال عن حرص على امن وسلام المواطنين لا يعدو كونه اسلوباً يرتهن أصحابه الى انتظار المستجدات في المنطقة.
ويزداد التباين حدة من حرص الموالاة على بقاء الحكومة وإصرار المعارضة على إقالتها. وإذا كان التخوف من فراغ فهو حاصل بالطبع إذ لا يجد أحد ما يطمئن إلى ما يمكن أن يحدث اليوم أو غداً، وهذا هو الفراغ بعينه ما دامت المرجعية الضامنة لإخراج لبنان من أزمة متعددة الوجوه والأسباب وصولاً إلى التخوف من تداعيات أقسى وأصعب حتى إذا تبلورت القضية الإقليمية فان الحسابات المقلقة تظل الشغل الشاغل للبنانيين نتيجة الانقسامات السياسية التي تجعل البلد يتوقع أياً من الاحتمالات السلبية بصورة خاصة.
والوطن وهو يُعاني من صراعات عبثية بين من هم في موقع اتخاذ القرار يتوقع هبوب العواصف عليه ما دام يفتقر إلى وحدة موقف وطني جامع، والثابت أن البلد الذي يصاب بهذه الظاهرة يكون الأكثر عُرضة لما يزعزع امنه واستقراره ويدفع به أكثر نحو الضائقة الاقتصادية والاجتماعية وكثرة المطالبين بحياة حرة وكريمة وبعيدة عن المخاوف التي يختزنها الحاضر وتنسحب على الغد.
يضاف إلى ذلك، أن دولاً غنية ومتقدمة اقتصادياً تلجأ إلى التقشف وخفض الانفاق وعائدات المسؤولين فيها والمواطنين أيضاً لتتلافى محاذير الانكماش ومضاعفة الدين العام وتباطؤ النمو وضغوط المؤسسات المالية وفي مقدمها البنك الدولي في حين تتواصل عندنا الشكاوى من الفساد والهدر وما يُحكى عن سمسرات ومتاجرة بما هو محرّم لتثرى طبقة قليلة سبق أن وصفها الرئيس فؤاد شهاب بالأربعة بالمائة على حساب المجموع، وهي تخطت بحصانة ذاتية ونفوذ يحميها من المحاسبة والمساءلة وكأن البلد بثرواته وامكاناته المالية والاقتصادية والسياسية ملك لهم من دون ادراك بأن لا شيء ثابتاً، فعندما يتداعى جانب يمثل الأكثر لا يسلم احد من هؤلاء من الفعل وردات الفعل.

