"هي" فتاة عاملة في مجال يفرض عليها الأناقة والتألق. تبدأ نهارها مع واجبات صباحية، من ضمنها التبرج والتأنق. لديها كل أنواع "المايك أب" مع خبرة طويلة في هذا المجال. لا أعلم بأي مرحلة من مراحل الصباح تبدأ، لكن أدرك أن التنسيق بالألوان بين الماكياج والملابس والحذاء يأتي أوّلاً. تفتح خرانتها وتشكر ربّها على كثرة الفساتين الملكية المتألقة. تختار واحداً منها يناسب نوعية عملها وترتديه مع إحساس عارم بالنشوة الصباحية.
لم تعترف هي بكمية الأحذية الموجودة في خزانتها، لكن من المؤكد أنها متنوعة ما بين "الصيفي"، "الشتوي"، المرتفع والمنخفض، وطبعاً بألوان مختلفة وبكمية لا تعد على الأصابع.
بعد البحث والتدقيق، تختار حذاء يحتاج الى استراحة مسبقة كي تنتعله. "هذا هو"! متناسب مع لون الفستان ويرفعها كثيراً عن سطح الأرض.
تقف أمام المرآة التي حفظت ملامح وجهها جيداً، تختار ألواناً مناسبة مع الملابس والطقس والحرارة والفصل الحالي وتبدأ برسم وجه جديد فوق وجهها. طبعا لا تنسى تسريح شعرها بشكل لائق قبل التوجه الى مرحلة أخرى، فضلاً عن التأكد من صحة أظافرها والطلاء وتحديد موعد، مع صديقتها المفضلة التي تهتم بأظافرها اسبوعياً. على الاقل.
تنتهي من واجباتها اليومية وتلقي نظرة أخيرة على مرآتها التي تمتد من الأرض الى السقف وتشعر بسعادة عارمة لن يشعر بها احد الا "هي".
الا أن هذه الفتاة قرّرت شراء حذاء رياضيّ أو "رانينغ شوز" بعد 10 سنين من الرفض والاشمئزاز المبالغ فيه لتلك الاحذية.
ذات يوم أخذت معها صديقها ليختار لها حذاء رياضيّا مناسباً، وطبعا بعد المعاناة الشديدة وحالات الإغماء لدى الاحذية التي تم رفضها من الفتاة، وقع اختيارها على حذاء رياضي ناصع البياض. مسكين، لم يعرف أن صاحبته الجديدة ستتركه وحيداً بعدما اختارته لأسباب رياضية أسبوعية اضطرارية فقط. لم تحتمل رؤية المسكين بين أحذيتها الفاخرة، بل خبأته في مكان غامض، لا تراه كل صباح لدى تأديتها "واجباتها" اليومية كي لا تتاثر أي مرحلة جراء النظر الى الحذاء.
كان صباحاً مختلفا عندما قررت ممارسة رياضتها. بلا واجبات يومية من التزيين وغيرها، لم تضع أي نوع من الماكياج اليومي، حبست شعرها المنثور دائما على كتفيها، ونظرت الى مرآتها… ويا للصدمة! "هي ليست هي".
هي تكره تلك الموجودة في المرآة، لكن الأصوات توسوس في رأسها: "الرياضة، الكيلوغرام الزائد. إنه يوم سيمرّ،يجب ان تنطلقي!".
وانطلقت المستسلمة مع حذاء غير مرغوب فيه، جعل من نفسه رواية شغلت بال الأصدقاء والأحبّاء. ومع مئات الانتقادات اللاذعة التي وجهتها اليه، ستضطر الى ان تنتعله مرات أخرى، وستعلم ان الحياة بلا " رانينغ شوز" كالماء الساخن في عز فصل الصيف!

