عادت الملفات الكبرى إلى المسرح السياسي دفعة واحدة، من مصرع القيادي في "حزب الله" الملقب بـ"أبو عباس" في المواجهات الدائرة في سوريا، ما طرح أكثر من علامة استفهام حيال سياسة النأي في حكومة يشكل الحزب عمودها الفقري، وتداعيات هذا التورط على لبنان وعلاقاته ومصير الانتشار اللبناني في الخليج تحديدا، إلى انفجار مستودع ذخائر للحزب في النبي شيت الذي أعاد وضع قضية السلاح على رأس سلم أولويات المعارضة، فضلا عن موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان المتقدم في هذا السياق لجهة ضرورة نزع كل السلاح في الداخل، وصولا إلى عودة ملف الوزير السابق ميشال سماحة إلى الواجهة مجددا وهذه المرة من باب تقديم شعبة المعلومات وثائق جديدة مستخرجة من التسجيلات المفرغة لسماحة والتي أظهرت بالملموس تورط مستشارة الرئيس بشار الأسد بثينة شعبان في مخطط نقل متفجرات سماحة-المملوك واطلاعها على تفاصيل هذا المخطط الهادف إلى تفجير لبنان.
وفي هذه الأجواء، استكملت السفيرة الأميركية في لبنان مورا كونيللي جولتها على المسؤولين، فتنقّلت بين اليرزة وبيت الوسط ومعراب، والتقت قائد الجيش العماد جان قهوجي ومستشار الرئيس سعد الحريري محمد شطح ورئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، ناقلة دعوة بلادها جميع الأطراف إلى العمل معا لإبقاء لبنان معزولا عن تأثيرات العنف في سوريا، ومكررة وجوب ان يحترم النظام السوري سيادة أراضي جيرانه وسلامتها.
وأكدت كونيللي ان الولايات المتحدة الأميركية ما تزال تشعر بقلق بالغ لجهة استمرار القصف والتوغل السوري داخل حدود لبنان. محمّلة نظام الأسد مسؤولية العنف في سوريا.
ولم يغب الشأن الانتخابي عن اهتمامات السفيرة الأميركية، فسجلت ترحيب الولايات المتحدة بجهود لبنان لتحقيق قانون انتخاب يمهد الطريق الى انتخابات حرة ونزيهة وشفافة، وتشجيعه على التمسك بمبادئه الديموقراطية والدستورية وإجراء الانتخابات في موعدها.
وعلى الخط الانتخابي، وفي انتظار تعيين اللجنة الفرعية البرلمانية في جلسة الخميس المقبل بعد فشل اللجان النيابية المشتركة في تشكيلها أمس الأول، استمر التجاذب السياسي حول القانون الانتخاب.
وفي المواقف كرر "حزب الله" تأييده ما يرتضيه" التيار الوطني الحر" ويرتديه في القانون الانتخابي المقبل حرصا على مصلحة المسيحين.
من جهته شدد جعجع على "أهمية قانون الدوائر الصغرى، بإعتبار أنه يؤمن صحة التمثيل ويحافظ على روحية إتفاق الطائف كما يُدخل الكثير من الإصلاحات، وإنطلاقاً من هنا المطلوب من الفريق الذي يطالب بإستعادة الحقوق كما يدعي، إتخاذ موقف واضح تجاه هذا القانون"، لافتاً إلى ان "التواصل مستمر مع النائب وليد جنبلاط حول القانون الانتخابي"، وقال: "المناقشات في بكركي تسير على قدم وساق".
وايد الرئيس عمر كرامي القانون النسبي رافضا قانون "الستين" واعلن تأيده للقانون النسبي لانه يعطي كل ذي حق حقه ويحد من تفشي المال السياسي".
عون الى جبيل مجددا
وليس بعيدا عن الشأن الانتخابي، علمت "الجمهورية" ان رئيس "تكتل التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون يتحضّر لاستئناف جولاته المناطقية، وعلى جدول أعماله في الاسابيع القليلة المقبلة زيارة مرتقبة الى مناطق ساحل مدينة جبيل بعدما كان زار جردها ووسطها.
الحكومة الإلكترونية
في هذا الوقت، تواصلت التحضيرات في رئاسة الحكومة من اجل جلستين لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل واحدة يوم الإثنين المقبل والثانية عصر يوم الأربعاء.
الأولى استثنائية بعدما عممت الأمانة العامة في رئاسة الحكومة جدول أعمالها، وهي التي خصصت للتحضيرات الجارية بلوغا الى مرحلة "الحكومة الإلكترونية" بعدما تبين ان جدول الأعمال، يحوي خمسة من بنودها السبعة لملفات تقنية ومعلوماتية في قطاعات مختلفة ومنها مشروع قانون يتعلق بإحداث وحدات التخطيط والبرامج في الوزارات وآخر يرمي الى إنشاء وتنظيم وحدات المعلوماتية في الوزارات والإدارات العامة وثالث يتصل بالمعاملات الإلكترونية والبيانات ذات الطابع الشخصي واقتراح قانون يرمي الى الحق في الوصول الى المعلومات.
وفي جدول الأعمال ايضا مشروع قانون يرمي الى تعديل المرسوم الاشتراعي رقم 115 المتعلق بالتفتيش المركزي ومشروعي قانونين يتصلان بإنشاء إدارة شؤون الصفقات العمومية وبالصفقات العمومية.
وبالنسبة الى الجلسة الثانية فإن جدول اعمالها ينتظر عودة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان عصر غد الأحد من الأورغواي التي وصلها امس قادما من الأرجنيتن.
وفي المعلومات ان جدول الأعمال لن ينجز قبل التشاور بين رئيسي الجمهورية والحكومة وخصوصا إذا كان الأمر يتصل بتعيينات إدارية قيل انها أنجزت على مستوى تعيين طلال المقدسي رئيسا ومديرا عاما لتلفزيون لبنان بعدما تراجعت فكرة تعيين الأستاذ كميل منسى لهذا الموقع الذي بات في عهدة الروم الكاثوليك. وقد يشمل التعيين أعضاء مجلس إدارة التلفزيون في خطوة واحدة إذا ما تم التوافق على اسم المسيحيين من أعضائه بعدما بات بعض الأسماء من غير المسيحيين محسومة.
وقالت المعلومات المتداولة ان الاتصالات جارية لاستكمال التعيينات المقترحة في بعض المواقع ولا سيما المحافظين وهيئة إدارة النفط لكن البت بها ينتظر عودة سليمان الى لبنان.
"ستنا" بثينة شعبان
وعلى خط ملف الوزير السابق ميشال سماحة، ترددت معلومات عن محضر إضافي رفعه فرع المعلومات الى النيابة العامة العسكرية التي ستحيل مضمونه الى قاضي التحقيق العسكري رياض أبو غيدا في الساعات المقبلة وفيه المزيد من الإثباتات حول تورط مستشارة الرئيس بشار الأسد بثينة شعبان في ملف سماحة – مملوك بعدما تم تفكيك التسجيلات التي صودرت ساعات منها من سيارة سماحة الخاصة.
وقالت المعلومات انه ثبت تورط السيدة شعبان في مخطط التفجير بعدما تم تفكيك التسجيل الصوتي لسماحة مباشرة معها، مما يثبت معرفتها بالتحضيرات الجارية بين سماحة والمملوك حول وجهة استخدام المتفجرات التي نقلها من دمشق الى بيروت.
وكانت "الجمهورية" اول من اشارت الى هذا الخبر عندما كشفت قبل اسبوعين عن مضمون اتصال أظهرته التحقيقات الجارية ويتحدث فيه سماحة عن "ستنا". وقد أدت اعمال تفريغ التسجيلات الى اكتشاف اتصال جديد آخر بين سماحة وشعبان وظهر ان الموضوع الذي كان قيد البحث هو نفسه الذي كان موضوع تداول بين سماحة واحد المسؤولين السوريين الذي تحدث فيه عن "ستنا".
تظاهرة في طرابلس
وفي سياق التحركات التضامنية السلمية مع الثورة السورية انطلقت عقب صلاة ظهر الجمعة من مسجد حمزة في القبة في طرابلس تظاهرة تضامنية مع الشعب السوري، وجابت شوارع المنطقة. وأُلقيت كلمة شددت على "دعم الشعب السوري في ثورته نيلاً للحرية"، واللافت إحراق علم لـ"حزب الله" خلال هذه التظاهرة.
الأزمة السورية
إقليميا، وفيما يستمر العنف المتنقل في سوريا فصولا، وجديده استخدام النظام السوري وللمرة الأولى الطيران الحربي في قصف حمص، ظل حادث الاعتداء السوري على الاراضي التركية يتفاعل، على رغم هدوء جبهة الحدود بين البلدين، والذي خرقه مساء امس رد الجيش التركي بإطلاق النار بعد سقوط قذيفة مورتر أطلقت من سوريا على منطقة ريفية بجنوب تركيا، وعزز الجيش التركي وجوده على الحدود مع سوريا .
في حين حذرت انقرة دمشق بعدم اختبار صبرها واكد رئيس وزرائها رجب طيب اردوغان أن تركيا لا ترغب في الحرب مع سورية، إلا أن المواجهة العسكرية غير مستثناة. مؤكدا نحن لسنا دعاة حروب، لكننا لسنا بعيدين عنها.
في هذا الوقت عولت روسيا التي سيزور وزير خارجيتها سيرغي لافروف، مصر والسعودية مطلع تشرين الثاني المقبل، لبحث الأزمة السورية، على امتناع تركيا عن خطوات أحادية تجاه سوريا، كاشفة عن نيتها بعقد اجتماع لفريق العمل بشأن سوريا لبحث مشاكل تطبيق بيان جنيف، فيما وصفت اسرائيل الرد التركي العسكري على سوريا بالـ "أمر صائب"، وإن تركيا محقة بموجب القانون الدولي.
في غضون ذلك، دان مجلس الأمن بشدة الهجمات الإرهابية في حلب، مؤكدا أن الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره يشكل واحدا من أخطر التهديدات للسلم والأمن الدوليين، وأن أي أعمال إرهابية هي أعمال إجرامية لا يمكن تبريرها بغض النظر عن دوافعها ومكان وزمان وأيا كان مرتكبوها .
الى ذلك تحدث مصدر دبلوماسي أوروبي رفيع عن وجود مشاورات جديدة بين روسيا وأوروبا بشأن الأزمة السورية ربما تُفضي إلى توافق بين روسيا والغرب ينهي الصراع داخل سوريا أو يسرّع في التحول الديمقراطي، مؤكدا كل الأفكار مطروحة في هذه المشاورات بما فيها موضوع تنحي الرئيس السوري

