تبرز التطورات المتسارعة في لبنان وعلى مساحة العالم العربي غرق الاكثرية الجديدة في مستنقع الحسابات الخاطئة التي تنم عن سوء القراءة والرضوخ للمنطق فائق القوة والصلف في الوقت نفسه.
ولعل اعطاء الرئيس المكلف نجيب ميقاتي فرصة اضافية لتشكيل الحكومة بحسب أوساط متابعة هو خير دلالة على المأزق الذي بلغته قوى 8 آذار أو اهل الاكثرية الجديدة مثلما يحلو للكثيرين ان يصفوا التحالف القسري والمتناقض الذي استولد من جملة رؤى غير صائبة او لحسابات ضيقة او بفعل الخوف غير الواقعي من القمصان السود. وتبرز نقاط التناقض والتباعد، لا بل التعاكس الكلي اذا جاز التعبير، بين كل هذه القوى وقد تكون عملية تشكيل الحكومة المثال الامثل في هذا الاطار. وبات مسلما به لدى هذه الاوساط ان الاكثرية سواء بالجملة ام بالمفرق لاتزال تراهن على كلمة السر السورية وعلى ان تلعب دمشق صمام الأمان ليحصل كل طرف بينها على حصته ولتطويق الخلافات التي وقعت بين صفوف الحلفاء الجدد.
الا ان دمشق تغرق اكثر فأكثر بأزمتها الداخلية مما فرض عليها الانشغال عن حلفائها اللبنانيين يوما بعد آخر، حتى ان البعض من هؤلاء راحوا يصارحون من حولهم في مجالسهم الخاصة بأن المسؤولين السوريين ما عادوا قادرين او متفرغين للشؤون اللبنانية اسوة بتجارب الماضي.
وفي تقدير هذه الاوساط لـ «الأنباء» ان حزب الله مربك فلا هو قادر على تحمل المسؤولية عما سيحل بلبنان جراء تشكيل حكومة اللون الواحد ولا هو يقبل بأقل من حكومة كهذه ولا هو راض عن مواصفات التشكيلة التي يتمسك بها الرئيس ميقاتي ولا هو مستعد لاغراق الاخير وافقاده المزيد من المصداقية امام هذه اللاءات التي يعجز حزب الله عن ايجاد الاجابات لها او المخارج التي تخدم اهدافه بأي شكل من الاشكال فقد لجأ الى تكتيك مغاير يصب في خانة الأولويات الخاصة به على درجات متفاوتة.

