أوّل من يجب عليه سماع صرخة الاقتصاديين المحذرة من الانزلاق أكثر هم أولئك اللاهون عن نتائج مماحكاتهم وخلافاتهم حفاظاً على مصالحهم وبقائهم في مواقع التأثير في الحياة السياسية من دون الالتفات إلى ان البقاء هو لمن يخدم وطنه ويلبي مطالب أبنائه وليس صم الآذان عن شكاواهم من ضائقة معيشية ومخاوفهم من الأسوأ في ظل ما هو سائد من تآكل وتهالك وفساد وإفساد وهدر ولا يدري أولئك أن البقاء هو للأفضل، وتذهب كل الألاعيب والثروات غير المتأتية عن كسب مشروع.
وصم اذان المعنيين عن اغتيال مواسم التجارة والسياحة ونشاط الحركة الاقتصادية يثبت البعد عن المصالح الوطنية والشعبية ليصل الأمر الى تقويض دعائم النمو وصولاً إلى الفقر الجماعي. وكانت الضربة قاسية لطبقات المجتمع باستثناء أولئك المقربين من النافذين والمستفيدين من التصفيق لهم والالتفاف غير المستند الى مبرر حولهم، هذا في وقت يصل الرؤساء والوزراء والزعماء إلى مراكزهم في الدول المتقدمة بما يقدمونه للناس من خدمات لا سيما الناحية الاقتصادية والحد من البطالة، لذا يبقى السؤال مطروحاً عن الميزات التي اوصلت أصحاب النفوذ عندنا الى ما ينعمون به من لا يرون الا انفسهم ولا يعملون إلا لمزيد من الحضور المانع لمحاسبتهم وحتى مساءلتهم، وهذه مفارقة لا وجود لها الا في الدول النامية بدل عبارة المتخلفة.
وعلى هؤلاء الادراك ان لا استقرار ولا طمأنينة في دولة يصل ابناؤها إلى الفقر والعوز إذ تكثر الجرائم المتعددة الموجودة ومن يتجاوزون القانون ويعتدون على النّاس والخطف مقابل فدية، وفي تراثنا قول ثابت هو «عجبت لمن لا يجد القوت في بيته كيف لا يخرج على النّاس شاهراً سيفه»، فهل يتعظ أولئك الذين يتسببون بتجويع أكثر المواطنين عدداً في غياب الطبقة الوسطى واستمرار طبقة الأربعة بالمائة التي أشار إليها الرئيس الراحل فؤاد شهاب باني دولة المؤسسات.
ثم إن أولئك العابثون اللاهون لا يدفع اكثرهم الضرائب وفواتير الكهرباء والهاتف والمياه، ويمررون أعمالهم التجارية المختلفة بحماية نفوذهم وتأثيرهم على من يتولون مهماتهم في دوائر استيفاء الرسوم حتى ولو أدى ذلك إلى زيادة العجز المالي والدين العام وكأن الدولة دويلات وعشائر وقبائل.
وبالاستمرار في صم الاذان عن صرخة الاقتصاديين ورجال الأعمال ومؤسسات الإنتاج تتفاقم التداعيات ولن تقتصر على ذوي الدخل المحدود بل تشمل الجميع لأنهم في مركب واحد، وعلى من بيدهم القرار تحصين البلد ضد التداعيات في المنطقة وخارجها وفي المقدمة الالتفات العملي إلى ما يتهددنا من الغرق أكثر في تقويض مرافق الإنتاج وافقار النّاس، وهل يتنبه أصحاب الشأن لمخاطر تلهيهم عن الواجب الوطني والاجتماعي.

