رسالة سيناء…

الهجوم الدموي الذي أودى بحياة ستة عشر عسكرياً مصرياً في المنطقة الحدودية في سيناء، ليس حادثاً طارئاً، ولا يمكن التعامل معه وكأنه هجومٌ عابرٌ، نظراً لضخامة الخسائر البشرية التي أسفرت عنه، فضلاً عن المخاطر الجمَّة التي قد تترتب على تكرار مثل هذا الاشتباك المخطط له بعناية.
ردة الفعل المصرية تبدو وكأن الرئيس المصري الجديد أدرك خطورة الرسالة الدموية الموجهة له شخصياً أولاً، ولحزبه الإسلامي المعتدل الذي تسلم لتوِّه الحكم، بعد مخاض انتخابي أثار الكثير من النقاش والجدل.
وجاءت «القافلة الرئاسية» التي رافقت الرئيس محمّد مرسي في انتقاله إلى موقع الهجوم الغادر، لتؤكد مدى استشعار الرئيس المصري بفداحة أي تقصير في معالجة مضاعفات هذا الحادث على الوضع الأمني ليس في منطقة رفح المصرية والعريش وحسب، بل وأيضاً في كل صحراء سيناء، التي تشهد فلتاناً أمنياً، قد لا تكون أصابع فلول النظام السابق بعيدة عن تحريكه.
غير أن أهم ما يجب التصدّي له في «رسالة سيناء» الدموية، هو محاولات دق إسفين من الشك والارتياب في علاقة الحكومة المصرية الجديدة مع حركة حماس في غزة، وبالتالي العمل الخبيث على استدراج السلطة المصرية إلى إعادة إقفال معبر رفح مع قطاع غزة، أو على الأقل «تقنين» فتحه، وتحديد ساعات حركة عبور البضائع والمسافرين على جانبي الخط الفاصل على الحدود المصرية – الفلسطينية.
إن مسارعة بعض الفاعليات المصرية في سيناء إلى القول بأن المهاجمين جاءوا من غزة، ومن بقي منهم حياً عاد إليها، هو مؤشر واضح على الخطر المحدق بالعلاقات المصرية – الفلسطينية المتجددة مع حكومة غزة، خاصة بعدما كثر الكلام مؤخراً عن نيّة لإقامة «علاقات تكاملية» بين القطاع والجانب المصري. الرئيس المصري في سيناء مع «القافلة الأمنية» ردّ مباشر على الهجوم الدموي، ومحاولات استغلاله من الجانب الإسرائيلي.  
 

السابق
مهرجان القوات الى معراب
التالي
دلالات المبالغ والأرقام في لبنان