يبدو أن الحلّ السياسي في سوريا بات بعيد المنال إذ لم نقل معدوما، وهذا يبدو واضحا من خلال سيطرة الدولتين العظمتين روسيا وأميركا على مجريات الأحداث هناك في سوريا وفي الشرق الأوسط. ونلاحظ من خلال الأحداث أن الحلول القريبة والحاسمة لا تهم الدولتين المسيطرتين، وهذا ما نراه من خلال الهدنة الهشّة الحاصلة الآن في سوريا وعدم مبالاة في البحث عن حلّ جذري يعيد للشعب السوري كرامته وعزّته.
اقرأ أيضاً: هل سنشهد مواجهة اسرائيلية – ايرانية في الجولان السوري؟
ونلاحظ في الفترة الأخيرة أن الآمر الناهي في المنطقة خصوصاً في سوريا، هما أميركا وشريكتها اللدودة روسيا فقط لا غير، حيث يتقاسمان ويسيطران ويصولان ويجولان كما يشاءان، ولا نجد أي قرار مؤثر من قبل الدول التي كانت تعتبر بأنها الأب الروحي للأطراف المتنازعه والبادئة في الحرب السورية كإيران وفرعها حزب الله وحتى تركيا والسعودية.
ويشير الكاتب عرفان نظام الدين في صحيفة الحياة إلى هذه النقطة بالذات حيث يستنتج من خلال مقاله وبعد سرد الوقائع الجارية على الأراضي السورية بالقول: “يدل هذا كله على أن الاتفاق الثنائي الذي وقع الاسبوع الماضي بين وزيري خارجيتي أميركا وروسيا في جنيف حول سوريا، يقصي الأطراف الأخرى جميعاً من لعب أي دور فيه، أي أن الحل والربط سيكون بأيدي موسكو وواشنطن، وما على الأطراف المتحاربة إلا الالتزام. وهذا ما تأكد بإعلان التزام أطراف رئيسة مثل الحكومة السورية وإيران مع ميليشياتها والمتضررة الأولى في حال نجاح العملية لأنها استبعدت من دوائر القرار وسط أنباء عن استيائها، ما دعا روسيا إلى إعلان أن لا خلاف مع إيران على التفاصيل”.

ولذلك نجد أن الحرب السورية أصبحت حرب عبثية وتحولت لمستنقع نزف دماء للشعب السوري بالدرجة الأولى ولباقي المشاركين فيها، وبذلك أصبح حزب الله وإيران الغارقين في وحولها، ضحايا هذه الحرب المسدودة الآفاق بالنسبة لهما،، وأصبحا مع النظام السوري لا يملكون أدنى الأهداف للوصول إليها، باستثناء هدف واحد فقط لا غير هو انتظار قرارات روسيا وأميركا. وما ينطبق على سوريا ينطبق على لبنان واليمن والعراق.
ولهذا نستطيع أن نستنتج من خلال الوقائع بأنه لم يعد بإمكان السيد حسن نصرالله أن يعدنا بالنصر دائماً، حيث بتنا نرى في كل يوم نعوش آتية من سوريا، ناهيك عن أن حزب الله بات كحجر شطرنج بيد القوّتين المسيطرتين أميركا وروسيا، يقاتل ويتقدّم ويسقط أرضاً حينما يحين وقت السقوط.

