غابت السياسة وحضر الشارع بقوة، وخاصة في صيدا التي لازمها التوتر منذ مساء أمس الأول، فيما انتقل الحذر مجدداً إلى طرابلس، حيث تجددت الاشتباكات عند الغروب بين جبل محسن والتبانة، في وقت انكشفت فيه خلفيات منشورات التهديد الطائفي التي وزعت في كنائس القبيات، والتي تبين أنها تستهدف التخريب على زيارة البطريرك الماروني بشارة الراعي المقررة إلى منطقة عكار في الشهر المقبل، وهي الزيارة التي كانت محور اتصال جرى أمس بين البطريرك الماروني والرئيس سعد الحريري.
أما المعالجات لقضيتي المياومين في الكهرباء، والمعلمين في القطاعين الرسمي والخاص مع الموظفين في الإدارات العامة، فلا يبدو أنها ذاهبة إلى نهايات سعيدة بفعل تصلب المواقف واصطدام "المساعي الحميدة" بالشروط والشروط المضادة، وغياب الثقة بين الأطراف نتيجة الأجواء المشحونة بين مكونات الأكثرية الحالية.
وكاد انفلاش حركة اعتصام إمام مسجد بلال بن رباح الشيخ أحمد الأسير وأنصاره باتجاه الطريق البحرية أن يؤدي إلى صدام مع شباب التنظيم الناصري بزعامة النائب السابق أسامة سعد، لولا التدخل السريع لقوى الأمن الداخلي وإعادة جماعة الأسير إلى موقع اعتصامهم الحالي على أوتوستراد صيدا الشرقي.
وفي هذا الوقت كانت النائب السيدة بهية الحريري تقوم بخطوة سياسية لافتة تمثلت بإنهاء المقاطعة السياسية مع أسامة سعد والدكتور عبد الرحمن البزري تحت شعار "العمل معاً للحفاظ على أمن صيدا"، وشملت جولة الحريري إيضاً الجماعة الاسلامية في المدينة ومتروبوليت صيدا وصور ومرجعيون للروم الأرثوذكس المطران الياس كفوري ومفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان، فيما كانت المدينة تشهد سلسلة تحركات على أكثر من صعيد على إيقاع اعتصام مناهض لاعتصام الأسير وقطع طرقات بالإطارات المشتعلة، لا سيما عند مستديرة القنايا وقرب "صيدا مول" ومستديرة المرجان، وسط انتشار أمني مكثف لوحدات الجيش وقوى الأمن وقلق عام ساد الأهالي الذين فضل غالبيتهم التزام منازلهم.
وبينما أعلن سعد بعد لقائه السيدة الحريري بأن هناك تحضيرات لإضراب عام في صيدا يوم الاثنين، وهناك احتمال اتخاذ خطوات أخرى لتطويق الأضرار الناجمة عن اعتصام الأسير، تجنّبت نائب صيدا الإشارة إلى الإضراب، موضحة أن الجولة التي قامت بها هي للتحضير للاجتماع الذي قررته جمعية تجار صيدا غداً الأحد في مقر البلدية، والذي سيشارك فيه سعد إلى جانب فاعليات المدينة بهدف تثبيت الإضراب المعلن يوم الإثنين.
وناشدت كل أهالي صيدا رفض كل أشكال العنف والاقتتال والتعدي واحترام حق التعبير السلمي لكل المكونات السياسية من دون أن يتعارض ذلك مع مصالح المدينة.
ولاحظت الحريري أن الحكومة لم تحرك ساكناً لمعالجة الوضع في صيدا، ولم تكلّف خاطرها إيفاد مندوب عنها للوقوف على مطالب المعتصمين كما جرى الأمر في مدن أخرى من حوارات ولقاءات مع كل المعتصمين.
أما الأسير الذي تحدى القوى الأمنية لمنع وصوله إلى الأوتوستراد البحري، ونزل إليه عبر طريق فرعية، قبل أن يعود ثانية إلى مكانه عند مكسر العبد، ليؤم المصلين ويعلن في خطبة الجمعة استمراره في الاعتصام حتى كسر هيمنة السلاح، معاوداً هجومه على الرئيس نبيه بري والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله.
في هذا الوقت، عقد مجلس الأمن الفرعي في الجنوب اجتماعاً أصدر بعده بياناً اقترح فيه على وزير الداخلية مروان شربل عرض الموضوع على مجلس الوزراء بالسرعة الممكنة لاتخاذ القرار النهائي بإنهاء حالة الاعتصام بالنظر إلى المضاعفات والاخطار التي نتجت، ويمكن أن تنتج مستقبلاً في ظل التشنج والشحن الحاصل في النفوس، معلناً قراره بمنع المسيرات والاعتصامات على الطريق الرئيسية الساحلية منعاً لحصول إشكالات او احداث أمنية من شأنها أن تؤثر على السلم الأهلي والاستقرار العام.
وأكّد الوزير شربل ل"اللواء" انه سيعرض موضوع صيدا الذي وصفه بالصعب على مجلس الوزراء المقرّر الاثنين المقبل في بعبدا، علماً انه سبق أن عرض الموضوع مرتين على مجلس الوزراء الذي لم يتمكن من اتخاذ قرار لمعالجة الوضع في المدينة.
وكشف شربل أن مجلس الأمن الفرعي اتخذ قراراً بمحاصرة حركة الأسير وابقائه في مكان اعتصامه ومنع تمدده إلى الكورنيش البحري، بانتظار ما سيقرره مجلس الوزراء، لافتاً إلى انه كان توصل مع الأسير في الأيام العشرة الأولى لاعتصامه إلى تفاهم لإنهاء هذا الاعتصام، لكن ردود الفعل السياسية والمداخلات التي حدثت حالت دون تنفيذ هذا التفاهم.
طرابلس
ولم تستبعد مصادر سياسية أن يكون كل ما يجري من توترات أمنية مرتبطاً بما ستؤول إليه معركة حلب في سوريا، فإذا تمكن النظام هناك من حسم المعركة لمصلحته، فان عملية إنهاء اعتصام الأسير ستصبح ميسورة امام القوى الأمنية، فيما العكس سيكون شديد الوطأة ومعه حالة انفلاش إذا فشل، بما في ذلك الوضع في طرابلس، حيث نجح الجيش اللبناني ليلاً في تطويق اشتباكات حصلت عند الغروب بين منطقة البقار في القبة وجبل محسن، على اثر اقدام عدد من الشبان على الاعتداء على شابين من جبل محسن كانا يمران على دراجتهما النارية في المنطقة، هما نور تامر وعيسى سلطية اللذان اصيبا بجروح متوسطة وكسور ونقلا إلى مستشفى الزهراء للعلاج.
وعلى اثر ذلك، استهدف حيّ البقار بعدد من القذائف، وسرعان ما انتقل التوتر إلى المحاور الساخنة في التبانة والمنكوبين والريغا وستاركو وشارع سوريا، التي شهدت ظهوراً مسلحاً، الا أن الجيش عمد إلى الرد بغزارة على مصادر النيران، وسيّر دوريات في المنطقة مع حواجز ثابتة في عدد من الشوارع المحيطة بالمكان.
أزمة السلسلة
وعلى صعيد اضراب المعلمين المتصل بسلسلة الرتب والرواتب، عُقد أمس اجتماع بين وزير العمل سليم جريصاتي وهيئة التنسيق النقابية، وجرى البحث على مدى ساعتين ونصف الساعة في ما آلت إليه الاتصالات والاجتماعات الخاصة بسلسلة الرتب والرواتب، وعلم ان أعضاء هيئة التنسيق اثاروا ما تناوله بعض الوزراء بهذا الخصوص والذي اعتبروه بأنه يُشكّل إساءة للهيئة مطالبين هؤلاء الوزراء أن يكذبوا على وسائل الاعلام ما نسب إليهم.
وأكّد أوساط هيئة التنسيق ل"اللواء" أن الوزير جريصاتي شرح بشكل مسهب الظروف المالية المحيطة بالسلسلة، مشيراً إلى أن هناك حرصاً من اللجنة الوزارية بعدم إضافة أعباء على كاهل الشعب اللبناني من خلال فرض ضرائب إضافية لتأمين الواردات المطلوبة لتغطية السلسلة، طالباً بعض الوقت للتفتيش عن مصادر التمويل وقال: "لا يجوز أن نتعاطى مع الموضوع على قاعدة كن فيكن".
وأشارت هذه الأوساط ل"اللواء" إلى ان اللجنة الوزارية ستجتمع الثلاثاء بعد أن تكون حصلت على الجداول المالية للمقارنة مع بنود الاتفاق على قيمة الدرجة.
وإذ اشارت إلى ان الحكومة عرضت فصل سلسلة الاداريين عن الاساتذة، فإن الهيئة اكدت التمسك بذلك ورفض اي فصل مع التشديد على انصاف المتقاعدين بالتساوي اي زيادة 85 بالمئة، ورفض طرح الحكومة توزيع المتقاعدين إلى ثلاث فئات.
وكشفت الاوساط النقابية انها تبلغت معلومات تفيد بأن الحكومة ستحاول تخفيض الزيادة للاداريين من باب التوفير حتى تتأمن الواردات المطلوبة.
ونقلت عن وزير العمل تأكيده بأن الرئيس نجيب ميقاتي جدي وهو لا يماطل ويسعى للحل، موضحة ان هيئة التنسيق خائفة نتيجة عدم ايفاء رئيس الحكومة بوعود قطعها على نفسه ولم يف بها، آملة ان تذهب الحكومة الاسبوع المقبل نحو اقرار السلسلة ونتجه نحن إلى تصحيح المسابقات واعلان نتائج الامتحانات الرسمية.
ازمة المياومين
وفي مؤشر إلى احتدام المواجهة على خط ازمة المياومين، دعت لجنة المتابعة لهؤلاء المياومين وجباة الاكراء في مؤسسة الكهرباء كافة العمال والجباة في المناطق إلى الحضور إلى المركز الرئيسي للشركة يوم الاثنين، حيث كانت ادارة المؤسسة قد اعلنت عن البدء بتسليم الفواتير إلى شركات مقدمي الخدمات، لوقف ما اسمته لجنة المتابعة "وقف عملية البلطجة وقطع الأرزاق"، ودعت القوى النقابية والشبابية والمجتمع المدني ومنظمات حقوق الانسان إلى مؤازرة المياومين والوقوف معهم دفاعاً عن ديمومة عملهم ولقمة عيش أطفالهم.
وأقدم هؤلاء على اضرام النار في اطارات السيارات داخل مبنى المؤسسة احتجاجاً على ما وصفوه بمحاولات اخراج الفواتير بواسطة عدد من الموظفين دخلوا بلباس قوى الأمن.
ولاحظت مصادر سياسية مواكبة للملف، ان مسار التطورات لا يؤشر إلى حلول وشيكة، على رغم ما سرب من اجواء ايجابية عن لقاءات بين "التيار العوني" وحزب الله وحركة "امل" توصلت إلى حل من 4 نقاط يقوم على اخلاء المياومين للمؤسسة وفك الاعتصام، وحل اشكالية محضر جلسة مجلس النواب الخاصة بالملف، ادخال الموظفين الملاك والآخرين إلى الشركات، وبحث موضوع التعويضات لاحقا، في ظل تصاعد اصوات من داخل التيار العوني توجه انتقادات لحزب الله، للمرة الاولى منذ اعلان التحالف وتأخذ على الحزب عدم المشاركة في الاصلاح والتغيير وتضع معادلات وجردة حساب بين ما قدم التيار للحزب من مكاسب سياسية وما لم يقدم الحزب للتيار.

