محظور التصادم غير السياسي بين الدول الكبرى واستطراداً من يدور في فلكها ليس لعجز بل لأن النتائج لن تقتصر على طرف دون الآخر نتيجة ما هو متوافر من سلاح شمولي الفتك، لذا فإن ما يتردد بنبرة عالية او ما يوصف بقرع طبول الحرب لن يخرج عما يوصف بالعض على الأصابع خصوصاً بين واشنطن وموسكو من دون اخراج بكين من هذه الدائرة وان كانت المصالح الاقتصادية تظل صاحبة القرار النهائي.
هذه الرؤية لمن يراقبون التطورات على ساحة الشرق الاوسط لا تمنع التخوف من خطأ قد يرتكب من هذه الجهة او تلك ويؤدي إلى عكس التوقعات غير المتشائمة من صدام مسلح فالذي يجري يقرب بعض الجهات المتنافسة على النفوذ من بعضها الآخر رفع الصوت عالياً لاحداث تأثير نفسي قد يسهم في اعتماد الحوار الدبلوماسي بدل حشد الأساطيل وتوقيت المناورات عرضاً للقوة وتوعداً بما يمكن أن يستجد.
وتضيق الرقعة بين الدول المتنافسة يوماً بعد يوم ففي الوقت الذي تعلن أميركا وأوروبا عن اتخاذ إجراءات بمعزل عن مجلس الامن بذريعة حماية المدنيين في سوريا تعلن روسيا عن توجيه بوارجها الحربية إلى المنطقة اضافة إلى قاعدتها في طرطوس، وهذا يؤكد على ان الازمة قابلة للتفاعل اكثر في ضوء ما اعلنت عنه ايران تضامناً مع النظام في سوريا، الامر الذي يأخذ تفسيراً واحداً هو ان الصراع مستمر من دون الجزم بما سيكون عليه المشهد ككل في ظل ابراز القوة وعرض العضلات وأي خطأ قد يجر إلى ما لا يرغب فيه اي طرف من المتنافسين الذين يتخذون ساحة المنطقة مكاناً مواتياً للصراع على المصالح وبسط النفوذ والاستثمار التجاري والاقتصادي.
ومجرد مضاعفة التصعيد الكلامي والعملي بحشد الأساطيل في التوسط فإن التوقعات تشير إلى قرب التفاهم على حل كما جرى في فترات سابقة لا سيما عندما كان الجباران الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي في ذروة الحرب الباردة وتوقع صدام في اكثر من مناسبة، لذا فإن الحرص على البعد عن حافة الهاوية يفسح في المجال لرياح باردة مع بقاء كل طرف دولي مستعداً لتغيير أوراق اللعبة.
والمستغرب وغير المفهوم من الدول الكبرى استبعاد اسرائيل وتهديد وعقاب وهي تملك ترسانة نووية واسلحة دمار شامل في حين يتم الصراخ بصوت عالٍ لان دولة تعمل للحفاظ على استقلالها وسيادتها بامتلاك الطاقة الذرية لاغراض سلمية، والذي جرى ضد العراق شاهد على الانحياز والنظرة الخاطئة، وهذا كله يدعو إلى حلول مرضية بارادة وطنية لابعاد اي تدخل والتأكيد على ان التصادم محظور.

