معظم مناطق الجنوب اللبناني تعاني من إهمال الآثار وفي مختلف القضايا المتعلقة بالخدمات السياحية وخصوصاً منطقة وادي التيم التي تعتبر من أغنى المناطق بالأنهار والينابيع والثلوج التي تغطي رؤوس القمم. هذا إلى ما نجم عن حرمانها منذ مرحلة الاستقلال واعتبارها منطقة عسكرية ميتة، فبعد إنهاء الاحتلال الصهيوني عنها استمرت السلطة بحرمانها من المشاريع حتى يومنا هذا. إن المشاريع والخدمات المختلفة التي قدمتها الدولة لتلك المنطقة لم تساعد على النمو والدليل استمرار هجرة أبنائها وعندما تسأل فاعلياتها ورؤساء بلدياتها عن سبب هذا القصور الملحوظ في تنفيذ المشاريع الإنمائية يردون ذلك إلى ضعف الإمكانيات لدى الدولة وإلى موقعها المتشابك مع سوريا وفلسطين المحتلة على الرغم من تمتعها بطبيعة تحدث عنها صورتها. إنها تتمتع بكل المواصفات لمنطقة سياحية من الدرجة الأولى.
إن السياحة والخدمات لها دورها المميز في عملية جذب السياح للمنطقة، فقمنا بلقاء المحامي الأمير طارق شهاب لسؤاله عن أهمية ذلك أجاب أن ما يحز في النفس غياب المشاريع السياحية في منطقة وادي التيم – العرقوب وعدم اهتمام وزارة السياحة بالقلعة الشهابية ولم تكلف نفسها للقيام بعملية تنظيفها وترميمها هو ظاهرة الانتشار العمراني غير المنظم في معظم قضائي حاصبيا ومرجعيون.
آثار تاريخية
وأضاف شهاب مما لا شك فيه بأن للسياحة مقومات تعتبر مظاهر التطور الحضاري، ويتمثل في تنظيم العمران وتوسعة الطرقات وتأمين الخدمات الصحية، من مستشفيات ومستوصفات وإنشاء المكتبات العامة والأندية الرياضية ومركز التزلج والهاتف والمياه وإنشاء الأسواق التجارية وإصلاح الأراضي. وهذه المنطقة بموقعها الجغرافي هي من المناطق الجميلة والجاذبة للسياح والسياحة. فضلاً عن غناها بالمياه. للمنطقة تاريخ ثري بالآثار المهمة: فالقلعة الشهابية في حاصبيا والبرج الروماني في الهبارية. ومع ذلك فهي تشكو من قلّة السياح سنوياً وهذا بسبب عدم وجود فنادق ومطاعم وخدمات.
وأضاف شهاب أن المشروعات السياحة للاستثمار والمنشأة على جوانب نهر الحاصباني ونهر الجوز في شبعا. ومشروع منتجع الوزاني وأوتيل الدانا في إبل السقي هي من المنتجعات السياحية الراقية في تأمين الخدمات. ومنتجع الدردارة "الخيام" وأن أصحاب المنتجعات بمجملهم ليسوا من أصحاب توظيف رؤوس الأموال وأن هذه المشاريع تلبي حاجات المنطقة سياحياً. لكن هناك رموز في السلطة السياسية من أبناء المنطقة من أصحاب رؤوس الأموال لم يعملوا على إنشاء مؤسسات إنتاجية. وأرجو أن لا تصبح المنتجعات السياحية على جوانب الحاصباني. مجرد صالات لإقامة الأعراض والأفراح فهي بمجملها تزدهر في فصل الصيف. وانطلاقاً من إيماننا بالتطور ندعوهم إلى تطويرها وإقامة مشروعات سياحية تتوفر فيها كل الخدمات.
أما رئيس اللقاء الثقافي لمنطقة حاصبيا مصطفى أبو أيوب فقال إن مسيرة التنمية في المنطقة بعد التحرير خجولة. لم تشهد أعداداً كبيرة من السياح كما توقعنا بعد التحرير والمشاريع التنموية معدومة لا تلبي طموحات السكان في السياحة المحلية بالمقارنة مع بعض المناطق في جبل لبنان والمتن. فالمنطقة تفتقر إلى مراكز للنزهة التسلية والترفيه وكل ذلك يوظّف لخدمة السياحة الخارجية والداخلية وأضاف أن السياحة تبدأ بتنمية القطاعات الزراعية والصناعية والإعلامية والتسويقية لكي تحقق ثماراً خيّرة على السكان.
للمنطقة تاريخ حضاري
والنائب السابق منيف الخطيب لكي تستعيد المنطقة مكانتها الحضارية يمكنني القول يجب وضع تنظيم لتشجيع المستثمرين المحليين وغيرهم من خارج المنطقة. فالمطلوب من الجهات المعنية في الدولة ووزارة السياحة والبلديات، العمل على تهيئتها لإبرازها كمنطقة سياحية في جميع مرافقها، وخصوصاً المنتجعات على جوانب الأنهار: الحاصباني والجوز والوزاني. فالمؤسسات التي أنشئت في المنطقة لا زال يلزمها الكثير من الاهتمام بالبناء الصخري، الديكور، العبَّارات على تقاطع الأنهار. وإقامة المطاعم الشعبية ومراكز التزلج وتأمين وسائل النقل عبر المناطق المجاورة. هذه المقومات الضرورية يجب الاهتمام بها بذلك تؤدي الدولة والبلديات والمستثمرين الرسالة الحضارية والثقافية، وتُشعر المواطن والسائح بالطمأنينة والانتماء. وأضاف الخطيب بالنسبة للمنتجع السياحي المقام على نبع شبعا فإني أدعو أصحابه والبلدية إلى الاهتمام به أكثر وتطويره لأنه ضرورة حضارية تمليها عليهم وطنيتهم وحبهم للأرض. وأدعو أصحاب رؤوس الأموال في شبعا أن يسهموا في دعم المشاريع التنموية وتطورها. وأضاف وتوسيع استملاكاته منذ القدم كانت هذه المنطقة من أهم المناطق السياحية الدينية فكانت تأتي قوافل إلى جبل الشيخ، المكان الذي فيه تجلى السيد المسيح، وإلى المزارع مقام أبي الأنبياء الخليل إبراهيم. وأضاف الخطيب: أنه مما لا جدل فيه فمن هذه المنطقة كانت ولادة دعوة الموحدين المسلمين الدروز.
نموّ عمراني
أما رئيس بلدية كفرشوبا الدكتور قاسم القادري الذي سألناه عن رأيه في القطاع السياحي أجاب: المنطقة بحاجة إلى مجموعة مشاريع والكثير من الزائرين يسألون عن المرافق والمنشآت السياحية. وهذا سؤال كثيراً ما يردده أبناء المنطقة والسياح من خارج المنطقة قبل التحرير كانت تخضع لتوازنات بالغة الدقة تدفع إلى تطورها وتسلط الضوء على حضارتها. فبعد التحرير عام 2000 شهدت المنطقة نمواً عمرانياً كان له امتداده، وهذه الظاهرة شهدها العديد من قرى وبلدات المنطقة للسكن وهذه المنطقة تتمتع بمزايا طبيعة جميلة قلّ نظيرها في المناطق الأخرى أبرزها الآثار الرومانية والجبال المرتفعة المحتضنة لكثير من الآثار إضافة إلى الأنهار. والرانات الرومانية الموزعة في كل من راشيا الفخار وكفرشوبا وحلتا ومزارع شبعا والماري. وهذه الرانات عبارة عن ينابيع جارية لها أحواض ولا يوجد أي مشروع سياحي على جنباتها. وهذه المناطق مقصودة من السكان المحليين للراحة وشواء اللحمة في أيام العطل. وأضاف القادري: فأن السمات العمرانية والتراثية البارزة في المنطقة تجعلها سياحية دينية من الدرجة الأولى بشرط أن تساهم الدولة في إخراجها من النطاق الأمني الضيق. وهذه المنطقة مصدر الحضارات لاحتضانها مختلف المكونات الثقافية إضافة إلى قصر عنتر الواقع على قمم جبل الشيخ الذي لا تغيب عنه الثلوج، وفي حاصبيا القلعة الصليبية الشهابية وبرج الهبارية والعديد من المعالم الموزعة في أرجاء المنطقة.
أوتيل الدانا
وفي لقاء مع رجل الأعمال والمؤسس لـ"أوتيل الدانا" فؤاد حمرا أجاب: أوتيل الدانا منذ البدء اخترنا بناءه وموقعه في إبل السقي وسط سهل تحتضنه الكروم من كل جوانبه، وغابة من الصنوبر من الشرق. اخترنا تأسيسه في إبل السقي باعتبارها تشكل نقطة وسط بين قضائي مرجعيون وحاصبيا. ولما كانت القوات الدولية منذ دخولها إلى الجنوب أولت إبل السقي الاهتمام والتمييز عن بقية القرى حيث جعلت منها بلدة نموذجية وبدأنا عملنا في الوقت الذي كان فيه الكثيرون من المستثمرين من أبناء المنطقة يهاجرون وضعهم يضعون أيديهم على قلوبهم خوف الإقدام على أي مشروع استثماري في المنطقة لأسباب أمنية. ولأن المنطقة لم توضع على جدول وزارة السياحة. رغم ذلك قمنا بمشروعنا انطلاقاً من إيماننا وحبنا لأرضنا وأهلنا. ومنذ تأسيس الفندق عام 1994 أصبح من أهم ركائز القطاع السياحي في المنطقة. ولم يفرّخ على جناته مؤسسات سياحية. وقد بلغت العناية به من قبلنا بصورة دائمة كونه الفندق الوحيد لكي يبقى من أهم الفنادق ومركزاً للنشاطات في المنطقة. وأضاف الحمرا أن الإدارة والقيمين على الفندق لديهم والتنظيم فمجمل موظفينا هم خرّيجو المدرسة الفندقية وأنه وبفضل ثقة المواطنين من أبناء المنطقة والسياح لا زلنا نشهد أعداداً كبيرة من السياح الأجانب والسكان المحليين، ويضيف الحمرا يمكنني القول بكل ثقة أن أوتيل الدانا يعتبر المركز الأول دون منازع في المنطقة لاستقبال السياح، إضافة إلى ذلك أن هذا الفندق يتميّز بنشاطاته الثقافية والفكرية والأعراس لذا فهو يستقطب السياح من مختلف المناطق اللبنانية.
وأضاف الحمرا، أوتيل الدانا من أولى مفاتيح السياحة و"بساع الكل" رغم أننا كمستثرين نشجع كل من يملك الرأسمال على استثمار أمواله لتنشيط واستمرارية الخدمات السياحية في هذه المنطقة.

