اكتسبت المقاربة الروسية للازمة السورية أمس، مزيداً من الدفع، بإعلان المبعوث الدولي والعربي كوفي انان دعمه للمبادرة إلى عقد مؤتمر دولي تريده موسكو بديلاً من «اصدقاء سوريا» وبمشاركة إيران. أما واشنطن فقد لوّحت امس بإمكان عدم تجديد مهمة المراقبين الدوليين لدى انتهائها في منتصف تموز المقبل، في ظلّ تصاعد العنف إلى مستويات وصفتها الامم المتحدة للمرة الاولى بـ«الحرب الاهلية».
وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس، أن موسكو مستعدة لاستضافة مؤتمر دولي حول سوريا، وشدّد على أن مشاركة إيران في هذا المؤتمر أمر ضروري. ويزور لافروف طهران اليوم، ليسمع من قيادتها تأكيداً على التمسك بالرئيس السوري بشار الأسد وتشدداً في رفض «الحل اليمني»، كما ليؤكد لها بحسب المصادر الإيرانية موقفاً مشابهاً، وليطلعها على تفاصيل المداولات الروسية الأميركية في هذا الشأن، على الرغم من أن السفير الأميركي في الكويت ماثيو تويلر أكد أن روسيا وأميركا
متفقتان على «ضرورة تنحية النظام الحالي».
والتقى نائب الرئيس السوري فاروق الشرع سفير إيران لدى دمشق محمد رضا شيباني وبحثا العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين. وذكرت وكالة الأنباء السورية أن الحديث تطرق للزيارة التي يقوم بها لافروف اليوم لطهران. فيما اتهمت وزارة الخارجية السورية الولايات المتحدة بـ«دعم المجموعات الإرهابية المسلحة» والتغطية على جرائمها، وأكدت على لسان مصدر مسؤول في الوزارة استعدادها للالتزام بخطة انان.
وقال المتحدث باسم انان احمد فوزي «نأمل في ان يعقد مثل هذا الاجتماع (الروسي) قريباً، ان كوفي انان متشجع بموقف الروس، والعمل الدبلوماسي يتكثف». واضاف إن «هدف مثل هذه المجموعة هو إقناع الاطراف في سوريا بتنفيذ خطة انان وليس وضع خطة أخرى». وتابع قائلاً «نعتمد على كل الاطراف التي لديها نفوذ كي تمارس ضغطاً على كل الاطراف» بهدف ايجاد حل سياسي للازمة السورية.
وقال فوزي إن عقد مثل هذا الاجتماع وموعده وكذلك لائحة المشاركين فيه «ما زال يجب تحديدها». وأضاف ان «طرف النزاع الأبرز يجب ان يوجه رسالة قوية لإنهاء العنف وفي الوضع الراهن، هو الحكومة السورية».
من جانبها، قالت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون خلال اجتماع في واشنطن «اذا لم يحصل تحرك ملحوظ بحلول ذلك التاريخ فسيكون صعباً جداً تمديد مهمة يتزايد خطرها على المراقبين على الأرض». وتنتهي مهمة بعثة المراقبين الدوليين في سوريا في 20 تموز المقبل.
واضافت كلينتون أمام معهد «بروكينغز»، وقد جلس الى جانبها الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز، «نحن نواصل دعم جهود كوفي انان، لأنه يمثل جهود الامم المتحدة والجامعة العربية». وأكدت وزيرة الخارجية أن خطة النقاط الست التي وضعها انان لحل الازمة في سوريا «هي خطة جيدة ولكنها بالطبع لم تطبق»، منددة بـ«ازدراء» الرئيس السوري بشار الاسد ببند وقف إطلاق النار الوارد في هذه الخطة. واضافت «لدينا في فكرنا جدول زمني لمعرفة ما اذا كانت جهود كوفي يمكن أن تثمر»، مشددة على ان «المهلة النهائية لهذا الأمر هي تموز المقبل، حين سيتعين على مجلس الأمن ان يقرر تمديد مهمة البعثة أم لا».
وأعربت كلينتون عن قلقها ازاء انباء عن ارسال روسيا مروحيات مقاتلة إلى سوريا، فيما أكدت الأمم المتحدة استخدام القوات النظامية السورية للمروحيات في محافظة اللاذقية، فيما اعلن وزير الدفاع الاميركي ليون بانيتا في كلمة أمام اعضاء المجلس الاميركي التركي أن «الوضع في سوريا معقد ومأسوي فوق الحد ومن كل النواحي. لا يوجد علاج معجزة». واوضح بانيتا من جهة أخرى ان الرئيس السوري بشار الاسد قام بـ«اعمال عنف مشينة».
وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ إنه «يجب ان لا ننظر الى سوريا على انها ليبيا أخرى». واضاف هيغ في مؤتمر صحافي في العاصمة الباكستانية إسلام اباد ان «الجهود الدولية لتحقيق الاستقرار في سوريا تتركز على محاولة التوصل لانتقال سلمي وأن التدخل العسكري الأجنبي ليس مطروحاً». واكد هيغ: «لا نبحث أي تدخل عسكري أجنبي. أعتقد أننا يجب ألا نفكر فيه بمنظور ليبيا أخرى».
في المقابل، ورداً على سؤال حول ما اذا كانت سوريا دخلت مرحلة الحرب الاهلية، قال مسؤول عمليات حفظ السلام في الامم المتحدة هيرفيه لادسو لمجموعة صغيرة من الصحافيين في نيويورك «نعم أظن أنه يمكننا قول ذلك. من الواضح ان ما يجري هو ان حكومة سوريا فقدت السيطرة على انحاء واسعة من اراضيها، على مدن عديدة، لمصلحة المعارضة، وهي تحاول استعادة السيطرة عليها». واضاف «هناك ارتفاع هائل في وتيرة العنف».
وتعرضت ثلاث سيارات تقل مراقبين دوليين لإطلاق نار بعدما أجبرت على مغادرة منطقة الحفة في محافظة اللاذقية، حسبما أفادت المتحدثة باسم البعثة سوسن غوشة في بيان. وذكرت غوشة انه «تم اطلاق النار على ثلاث سيارات تقل المراقبين فيما كانوا يغادرون منطقة الحفة (غرب) باتجاه ادلب (شمال غرب)»، مشيرة الى أن «مصدر إطلاق النار لا يزال غير واضح». وأوضحت المتحدثة ان المراقبين كانوا يعودون أدراجهم بعدما اجبروا على مغادرة المنطقة، حيث تصدت لهم «حشود غاضبة» لدى محاولتهم الوصول الى الحفة و«أحاطت بسياراتهم ومنعتهم من التقدم».

